لقاء مع أحد ناظري وقف حسن بن زيادة في مكة المكرمة
هذا لقاء أجراه “موقع وقفنا” يوم الثلاثاء الثامن من شهر صفر لعام 1438 = 8/ 11/ 2016 مع الأستاذ محمد محمد مفتي أحد الناظرين المعينين على وقف من الأوقاف العريقة بمكة المكرمة ويبلغ عدد مستحقيه آلاف الناس؛ وهو وقف حسن بن زيادة رحمه الله. وقد جرى هذا اللقاء بتنسيق وتمهيد مشكورين من الدكتور أنس زرعة الذي يشترك مع الأستاذ المفتي في نظارة هذا الوقف. وقد أعجب الأستاذ المفتي بفكرة اللقاء والهدف منه فاستقبل فريق “موقع وقفنا” بنفسه بترحاب في مكتب نظارة الوقف عند مدخل حي الخانسة الذي يدعى “شِعب الأخنس” في تاريخ مكة القديم.
وكانت ثمرة اللقاء الحوار التالي.
نرجو من سعادتكم التفضل بتعريف نفسك للمتصفحين.
ـ اسمي محمد محمد مفتي. ولدت في زقاق الوزير الكائن في حيّ سوق الليل من مكة المكرمة، وعمري الآن 77 سنة.
نرجو الإفادة بمراحل التعليم التي مرّ بها سعادتكم.
ـ تعلّمت أول الأمر في المدرسة الصولتية بمكة، وكذلك درست في كتّاب الخوجة العجيمي الذي كان في حي القشاشية من مكة المكرمة، وبعدها درست في المدرسة الرحمانية إلى الصف الأولى الإعدادي، ثم درست المرحلة الإعدادية ومعظم المرحلة الثانوية في مصر؛ إلا أنّي رجعت إلى أرض الوطن ونلت فيها الشهادة الثانوية وكانت تسمّى “التوجيهية”، فالتحقت بكلية التجارة في جامعة الملك سعود في الرياض، وتخرجت منها سنة 1389 هجرية؛ متخصصا في الاقتصاد والعلوم السياسية. وبعد ذلك التحقت بالعمل الحكومي.
ما هو التسلسل الوظيفي خلال العمل الحكوميّ لسعادتكم؟
ـ كنت في ديوان المراقبة العامة، وبعدها في وزارة الزراعة، وبعدها في المجلس الأعلى للتخطيط، وبعد ذلك في وزارة التخطيط؛ حيث مستشارا للوزارة ثمّ كُلّفت بوكالة الوزارة.
لكم علاقة بالمجال الرياضي. فما هو ارتباطكم بهذا المجال؟
ـ علاقتي بالمجال الرياضي علاقة ممارسة وإدارة؛ فقد كانت ممارسة حينما كنت أقدر على ممارسها.
هل كانت ممارستكم للرياضة ضمن أحد الأندية؟
ـ ما دخلت ناديا لممارسة الرياضة. ولكن حينما عدت من مصر مارستها لمدة سنة واحدة وانشغلت بالوظيفة الحكومية.
وفي وزارة التخطيط أخذنا الكأس في المسابقة التي أقامتها وزارة المعارف على مستوى العاملين بالوزارات. وكان بين العاملين في وزارة التخطيط مجموعة من اللاعبين الرئيسين في تلك الأيام فنلنا بذلك الكأس على بقية الوزارات.
وقد كنت إداريّا في اتحاد الكرة الطائرة وعضوا في مجلس إدارة نادي الهلال فنائبا للرئيس وبعدها رئيسا لنادي الهلال. وكنت رئيسا لاتحاد الكرة الطائرة، وعضوا في اللجنة الأولمبية.
هل كانت علاقتكم بالأوقاف أثناء العمل الحكومي أو بعده؟
ـ كنت ولا أزال من المستحقين في أوقاف آل المفتي الصدّيقي، وكذلك في وقف حسن بن زيادة. أمّا نظارتي على وقف حسن بن زيادة فقد واجهت رغبة من بعض المستحقين الذين أحسنوا الظنّ بي؛ فعيّنني القاضي ناظرا مع الدكتور أنس زُرعة، وكان ذلك بعد تقاعدي من العمل الحكومي.
منذ كم سنة توليتم نظارة وقف حسن بن زيادة؟
ـ كان ذلك منذ سبع عشرة سنة. الآن نحن في السنة السابعة عشرة.
من هو حسن بن زيادة رحمه الله؟
ـ للأسف! فإنّ المعلومات عن هذا الواقف المحسن ضئيلة جدّا؛ والسبب بسيط وهو أنّ الصك الأساس للوقف مفقود منذ سنين طويلة.
منذ كم سنة تأسّس هذا الوقف؟
ـ من قبل أكثر من 200 سنة. وقلت لك إن الصك الأساس للوقف مفقود.
إذا بأي صك تتعاملون؟
ـ نتعامل الآن بصك النظارة الصادر من المحكمة، وبالدفاتر التي كانت للنّظار السابقين رحمهم الله؛ فقد كانوا ـ جزاهم الله خيرا ـ يسجلون ما يقومون به في دفاتر لا زال معظمها محفوظا. ولما أشكل علينا الأمر بعد تعييننا في نظارة الوقف استنجدنا بالمحكمة؛ فأمر القاضي بأن نسير حسب الموجود في دفاتر النظار السابقين وأن نعمل بعمل النظار السابقين.
عفوا! ما هو تاريخ أقدم دفتر من دفاتر النظار السابقين؟
ـ ربما قبل خمسين أو تسع وأربعين سنة؛ أي في العهد السعودي. أمّا ما قبل ذلك فلم نجد دفاتر للنّظار.
يفهم مما تفضلتم به أنّ وقف حسن بن زيادة وقفُ ذُرّي.
ـ نعم! هو كذلك.
هل المستحقون لريع هذا الوقف أولاد الظهور أم أولاد البطون والظهور؟
ـ دعنا نقول: ينقسم مستحقو الوقف حاليا إلى ثلاثة أقسام: 1ـ قسم لآل المفتي الصديقي. 2ـ قسم لآل زرعة. 3ـ قسم لآل عبد الحق؛ هم وآل مساعد من الأشراف ذوي زيد. والمستحقون من بيتي المفتي والزرعة هم أولاد الظهور فقط. أما آل عبد الحق والأشراف فأولاد الظهور وأولاد البطون معا. ولا تسألني كيف ذلك؛ فإن هذا هو المكتوب في دفاتر النظار السابقين، وسرنا بموجبها حسب توجيه القضاة.
سبق أن تفضلتم في لقاء سابق بالقول: يستحق ريع وقف الحسن بن زيادة عدد كبير جداً من الناس. كم عدد المستحقين الآن ؟
ـ هم حاليا أكثر من 6500 مستحق.
هل كلهم من المقيمين في مكة المكرمة؟
ـ هذا الوقف يدخل فيه مقيمون في مكة المكرمة والمدينة والرياض وجدة والدمام وغيرها من مدن المملكة، ويستحقّه سعوديّون وغير سعوديّين مقيمون في الأردن ومصر وباكستان وتركيا والهند؛ وصار هذا بسبب التزاوج لأنّ أمّهاتهم سعوديات من المستحقات.
كيف ينال هؤلاء المستحقون حقهم؟
ـ بالشيكات المصرفية. نرسل لهم الشيكات، أو يوكلون من يستلمها عنهم.
ذكرتم أنّ لكم 17 سنة في نظارة الوقف. بمعنى أنّ لكم بصمات فيه بخبرتكم العلمية والإدارية والحكومية. ما الذي استطعت أن تفعله في هذا الوقف ؟
ـ النظار السابقون كانوا يستخدمون دفاتر الأستاذ المعروفة يتم فيها تسجيل المستحقين يدويا وكذلك يرصد فيها ما استلمه كل واحد منهم ومن ثم يوقع أمام ذلك بالاستلام حيث كان المستحقون يستلمون استحقاقهم نقدا ، أما نحن فبحمد الله فبرغم وجود الدفاتر إلا أننا نقوم برصد ذلك كله في الكمبيوتر ويتم على إثره إصدار شيكات للمستحقين كل حسب استحقاقه وبالتالي أصبح العمل كله لدينا إلكترونيا ويتم متابعة الحسابات عن طريق كشف حساب البنك.
ومما قمنا به أن الوقف كان مكونا من ثلاث عمائر: 1ـ عمارة الغزة 2ـ عمارة النقا 3ـ عمارة شارع أم القرى. وهي في الشارع الرئيسي ولكنها صغيرة. وقد هدمت العمائر الثلاث ضمن مشروعات الدولة لتطوير مكة المكرمة. وتمكّنا ـ بحمد الله ـ بالتعويض الذي حصل عليه الوقف من الدولة من شراء تسعة عقارات. والبرنامج الآن أن نتمكن من شراء عقار أخر.
هل معنى ذلك أن لديكم خطة مكتوبة ؟
ـ لا يتم شيء بفضل الله إلا بعد مناقشة ومدارسة مع الدكتور أنس والمشرفين علينا المعينين من القاضي الشرعي .
كم عدد الذين يعملون في إدارة هذا الوقف؟
ـ عندنا بالإضافة إلى الناظرين مشرفين إثنين معيّنين من الحاكم الشرعي بالإضافة إلى موظف واحد؛ ومن مهامّه تسجيل المستحقين والمواليد الجدد في كشوف المستحقين وحذف المتوفين. ولدينا محاسب يعمل بدوام جزئي يتابع ويراجع الحسابات، ويقوم بإعداد التقارير المحاسبية بعد مطابقتها على كشف الحساب البنكي وذلك يكون سنويا.
هل الصيانة من مهامكم أو أنّ المستأجر هو من يقوم بذلك؟
ـ الصيانة من مهامنا في بعض العمائر وليست من مهامنا في البعض الآخر ، وذلك كله يعتمد على عقد الإيجار الذي بيننا وبين المستأجر.
إذا كان إحصاء المواليد من مهام الموظف الذي يعمل في إدارة الوقف. فمن الذي يحصي الوفيات؟
ـ هو نفسه؛ فهو يتولى الاتصال بالمستحقين ويرسل ويتلقى منهم الرسائل بالبريد الألكتروني والواتس آب، ويخبرهم بموعد استلام نصيبهم من غلة الوقف.
من يأخذ نصيب المستحق إذا توفي ؟
ـ ورثته. ولكن لو مات المستحق خلال الأشهر الستة الأولى من السنة حتى يوم 30 جمادى الآخرة فلا يستحق من غلة الوقف. وإذا مات خلال الأشهر الستة الأخيرة من السنة؛ وهي رجب شعبان رمضان شوال ذي القعدة ذي الحجة فيستحق من غلة الوقف. أمّا بالنسبة للمواليد فإنّ المولود إذا ولد في 30 ذي الحجة فإنّه يستحق من غلة الوقف في تلك السنة، وإذا ولد في الأول من شهر المحرم فإنّه لا يستحق من الغلة إلا في السنة القادمة. وهذا حسب النظام الذي وضعناه سويا مع زميلي الناظر الدكتور أنس زُرعة، ووافق عليه الحاكم الشرعي. ولم يعترض عليه أحد من المستحقين.
معنى ذلك أن سنتكم هجرية ؟
ـ نعم! وبحسب تقويم أمّ القرى، وهو المعتمد رسميا في المملكة.
هل هناك جانب خيري في هذا الوقف غير الذري ؟
ـ كما قلت لك إن شرط الواقف مفقود. وكل ما يغله الوقف نوزعه على المستحقين. أمّا بالنسبة الاحتفاظ بجزء من الغلة لتطوير أعيان الوقف فنرجو أن يكون في المستقبل إن شاء الله بعد الاتفاق بين النظار والمشرفين ثم رفع ذلك للحاكم الشرعي. وأتمنى أن لا يقل عن نسبة 10 % من الغلة، وهو مهمّ لمصلحة الوقف.
يبدو من خلال إجاباتكم أنّكم تسيرون على مبدإ الشفافية.
ـ البيانات والمعلومات متوفرة لكل واحد.
ولكن بعض النظار يرفضون ذلك ؟
ـ هي مدارس.
في الأوقاف الذريّة الأخرى يوجد جانب خيري؛ مثل أوقاف المفتي الصدّيقي. وبما أنكم استطعتم أن تضعوا أنظمة بموافقة الحاكم الشرعي فلماذا لا تجعلون جانباً خيرياً ولو بنسبة واحد في المائة؟
ـ نحن لا نستطيع التصرف في أي شيء إلا بعد موافقة الحاكم الشرعي، وقيل ذلك لابد فيه من أخذ رأي المستحقين. وأنا نفسي الذي يقدّرني عليه ربي أقوم به.
ولماذا لا يكون رسميّا ؟
ـ نحن نسير حسب الموجود في الدفاتر فقط. ونقوم. بالإسهام في أعمال الخير من جُعلنا. أمّا من علّة الوقف فلا أستطيع؛ لأن القاضي يأمر بالعمل بالموجود في دفاتر النظار السابقين.
لا أحب أن أثقل عليك أكثر. لكن لا بدّ أن أسأل هل هيأتم جيلا بعدكم لنظارة الوقف، وكيف ؟
ـ نعم! بأن أعطيهم خبرتي وأقولهم كل شيء عن الوقف. لكن المشكلة في بعض المستحقين لا يعرفون أنّ الوقف صدقة جارية عليهم من الواقف، ويعتبرونه إرثًا.
ألا ترى أن من البر بالواقف رحمه الله أن يعطَى كل مستحق عند أخذ نصيبه ورقة فيها معلومات يعرف من خلالها أنّ المال الذي ناله مما تصدق به الواقف عليه؟ الأمر الذي يقتضي أن يشكر فضله ويدعو له بالرحمة والمغفرة.
ـ نعم! والفكرة قابلة للدّراسة إن شاء الله.
ما هي نصيحتك لنظار الأوقاف ؟
ـ أولاً / أن يتقوا الله في تعاملهم مع المستحقين لأنه هناك بعض النظار مع الأسف يعتبر هذا حق من حقوقه.
ثانياً / المحاولة قدر الإمكان في تطوير الوقف. كيف يطوره؟ بأن يجعل في كل سنة مبلغا للصيانة، ويجنّب جزءا لا يقل عن 10 % من الغلة، يمكن يحجزه بالتصاعد إلى أن يتم شراء عقارات تضاف إلى أعيان الوقف.
بماذا تنصح من يريد أن يوقف وقفاً ؟
ـ أن يكون الوقف لأبناء الظهور فقط؛ لأن إدخال أولاد البطون يصاحبه مشكلات مع مرور السنوات فيتحول إلى وقف حشري. ولكن يمكن أن يكون الاستحقاق للجيل الأول من أولاد البطون, ولو احتاج احدهم يصرف لهم من الجانب الخيري للوقف. أو أن يكون الوقف ذريّا ويضاف إليه جانب خيري، ويترك للناظر أن يقرّر ويجعل للجانب الخيري نسبة حسب الأزمنة والظروف.
هل جئت بأحد أولادك أو أقاربك للتدريب ؟
ـ من الأولاد لا! لأنهم لا يرغبون في كرسي الوقف والنظارة خوفاً من الله تعالى
ما هي نصيحتكم للمستحقين أنفسهم ؟
ـ الدعاء لهذا الواقف.
هل هناك أحد من المستحقين أعاد أو رفض استلام نصيبه من الغلة ؟
ـ لا! إلا أنّ أحد المستحقين وأتحفظ من ذكر اسمه. رفض في البداية أخذ استحقاقه من الوقف ـ تورّعا ـ ولكن تم إقناعه بأخذ ما يستحق ويوزعه في وجوه الخير.
جزاك الله خير الجزاء وشكرا على هذا اللقاء
ـ عفوا لعدم الترتيب والتحضير للقاء، وأرجو المعذرة.
المصدر: موقع وقفنا ـ 16/ 2/ 1438 = 16/ 11/ 2016