انطباعات وتصريحات

أصداء واسعة لقرار إنشاء هيئة عامة للأوقاف

إعداد : معاوية بن أحمد الأنصاري:
استقبل قرار مجلس الوزراء الموقر الذي صدر بإنشاء هيئة عامة للأوقاف بالمملكة ذات شخصية اعتبارية تسمى  “الهيئة العامة للأوقاف” مع إلغاء وكالة وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لشؤون الأوقاف، ونقل المهمات المتعلقة بالأوقاف من الوزارة ومن مجلس الأوقاف الأعلى والمجالس الفرعية إلى الهيئة العامة للأوقاف، وذلك بعد أن تباشر الهيئة مهماتها ويشكل مجلس إدارتها بكل الترحاب وخصوصاً أن مزاياه وأبعاده واضحة وستكون آثاره الإيجابية ملموسة على الوطن بكامله من حيث حصر الأموال الموقوفة وتسجيلها باستخدام أفضل الأساليب، والنظم التقنية المتاحة، وإنشاء قاعدة بيانات للأوقاف. وسيكون من شأن الإجراء الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين العمل بشكل جدي على تنظيم أكثر فعالية للعمل الوقفي الخيري في المدن والمناطق، وتحويل هذا العمل إلى رافد اقتصادي مهم في سير حركة النماء في بلادنا “الدعوة” رصد لردود الأفعال تجاه هذا القرار فخرجنا بالتالي:
اهتمام بالقطاع الديني
بدايةً قال معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ: إنني أقرأ في رؤية خادم الحرمين الشريفين اهتمامه الكبير بالقطاع الديني، وبتطوير القطاع الديني، لأن تطوير القطاع الديني بجميع أنحائه يحتاج أن يكون مواكباً للعصر، وأن يكون مواكباً لمتطلبات الزمن، ولذلك التطوير في الشكل الإداري للأوقاف هذا مهم جداً ليكون معه التطوير في أداء الأوقاف.
وأفاد معاليه أن الأوقاف في العالم الإسلامي قاطبة ترعاها الحكومات، وتكون ضمن تشكيلات الوزارات، وهذا هو الذي كان عليه زمن طويل في قطاع الأوقاف كان يتبع لوزارة الحج والأوقاف قديماً منذ إنشاء مجلس أوقاف إلى أن أنشئت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف أصبح قطاع الأوقاف تبع الوزارة.
وجوب الاهتمام بالوقف
وشدد معالي الوزير على وجوب الاهتمام بالوقف لأغراض عديدة، أولاً: إن الوقف عبادة شرعية، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، والصدقة الجارية منها الوقف، والناس يريدون أن يوقفوا، يريدون أن يجعلوا لهم أوقافاً تنفعهم في حياتهم وبعد مماتهم، هذا ينظمه إنشاء الهيئة العامة للأوقاف، أيضاً هناك الكثير من الأوقاف الموجودة لدينا في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، ممثلة في وكالة الأوقاف، موجود لدينا أوقاف كثيرة سواء من قطع أراضي عقار غير مستغل، أو عقارات مستغلة، أو مبانٍ أو أرصدة، وهذا في إدارتها عبر مجلس الأوقاف الأعلى سابقاً، وعبر المجالس الفرعية السابقة اجتهد الجميع في أن يوصلها إلى ما يمكن من وصول إلى المحافظة عليها.
أفق واسع
واستطرد معاليه قائلاً: لكن بهذه النقلة اختلف المجال، واختلف الميدان تماماً، فهي نقلة تعطى أفقاً واسعاً وحرية واسعة في استثمار أموال الأوقاف، والمحافظة على أصولها بالطرق العصرية التي تناسب العصر، وتكون مستخدمة كل الإمكانات والتقنية الموجودة فيه، لذلك أرى إن إنشاء هيئة عامة للأوقاف سيحقق المقصود الشرعي، وما ذكرناه أولاً، وسيحقق ثانيا التطوير والاصلاح الإداري لقطاع الأوقاف..نحن نشكو كثيراً من إشكالات في الأوقاف، وفي الأربطة، وفي الاستثمار، وفي علاقتنا بجهات عديدة بالدولة في طريقة الاستثمار وأخذ الحقوق، إلخ..هنا سينطلق إلى أفق واسع في أن هذه المرحلة المهمة في الإصلاح والتطوير لهذا القطاع المهم في الإسلام سيكون هناك نقلة كبيرة لأفق واسع لنهضة الأوقاف، وتحقيق ما تعتني به الأوقاف من جميع موارد التنمية.
التطوير الإداري
وأشار معالي الوزير آل الشيخ إلى أن القطاعات الدينية بشكل عام في المملكة العربية السعودية يشترك الجميع في أنها تحتاج إلى الكثير من التطوير الإداري، ويشترك المراقب والمتفحص في أنها تحتاج إلى تطوير بما يمكنها من أداء مهماتها الشرعية، ويحقق ما يريده ولي الأمر، وما هو في مصلحة الوطن، والتطوير مطلب شرعي دائماً، ونحن في وزارة الشؤون الإسلامية مع التطوير، ومع التحديث في الوسائل الإدارية، ومع التحديث في التنظيم، ومع التحديث في مواجهة متطلبات الناس، لأنه لا يمكن أن تكون ممارساً لواجباتك ما لم تكن محدثاً لأنظمتك، مبيناً أن نظام مجلس الأوقاف الأعلى صادر عام 1386هـ، أي قبل (45) سنة، فمن غير الطبيعي أن يظل الناس عليه، والمتغيرات كثيرة جداً مالياً واقتصادياً، واستثمارياً.
نهضة الاستثمار
وزاد معاليه قائلاً: إن الأوقاف توسعت، والرؤية عند الاقتصاديين أصبحت ناضجة أكثر بطرق استثمار المال، وطرق استثمار الأوقاف السابقة كانت طرقاً تقليدية، فوسائل الاستثمار سابقاً كانت تقليدية، والجميع اجتهد، ولكن العصر يحتاج إلى أن يأتي خبراء في المال والاقتصاد، وخبراء في استغلال الثروات وفي استثمارها وفي تنميتها من الاقتصاديين، ومن البنكيين، ومن الجهات المعنية، حتى تكون هناك نهضة في الاستثمار الفعلي من جهة استثمار أصول العقار، ومن جهة استثمار النقد الموجود في ذلك القطاع، وهذا لا يتهيأ إلا بوجود تغير في البنية الأساسية. نعم حاولنا قدر الإمكان فيما مضى، ووضعنا لجنة اقتصادية متفرغة من مجلس الأوقاف الأعلى، حتى يعطى للمجلس التوصيات في أي موضوع اقتصادي يعرض عليه، والحمد لله كانت هناك استثمارات عالية في الأوقاف، والأوقاف رابحة ووضعها المالي، ومركزها المالي جيد، وغاية في الجودة ولله الحمد، لكن هذه النقلة بإنشاء هيئة عامة للأوقاف، وما سيكون عليه نظامها، ومجلس إدارتها، والمجالس الإدارية الفرعية، سوف يتيح فرصة أخرى لهذا التطوير.
اللمسات الأخيرة
وبيَّن معاليه أن قرار إنشاء الهيئة تضمن أن رئيس مجلس الإدارة هو وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وهذا لأجل أهمية أن تكون هذه الأوقاف الشرعية، وهذا القطاع الشرعي المهم أن يكون ممثلاً في مجلس الوزراء، لأنه لا بد أن يكون الذي يعطى المجلس التصور من هذا الموضوع، وأن يكون موجوداً في الحكومة في مجلس الوزراء، ولذلك صار رئيس مجلس الإدارة هو وزير الشؤون الإسلامية، وأسوة بأمثاله من المؤسسات والهيئات الأخرى.
وأفاد معاليه أن نظام الهيئة الآن في خطواته النهائية، وهو يدرس الآن في هيئة الخبراء، وبعدها سوف يكمل إجراءاته الرسمية المعتادة، موضحاً أن القرار اشتمل على أشياء فورية، وأشياء مرتبطة بتشكيل مجلس الإدارة، وبصدور النظام والأشياء الفورية هذه نبدأ بها من الآن -إن شاء الله-، والإعداد لهذه النقلة وهو إلغاء وكالة وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون الأوقاف، وإنشاء هيئة للأوقاف، وهذا يتطلب ترتيبات إدارية متعددة، سواء من ناحية الوظائف، أو من جهة فصل الأعمال، وإلغاء المجالس الفرعية في الأوقاف، وكيفية إدارة العمل في ذلك، هذا يتطلب إجراءات متنوعة، وقد وجهنا الإخوة في وكالة الأوقاف بأن يعملوا بذلك فور وصول القرار إليهم.
وقال: إن مما كنت أتمناه – وما زلت أتمناه- أن نصل بالأوقاف إلى أن يكون هناك جمعية عمومية للأوقاف، هذا الجمعية العمومية يتاح فيها لأي مواطن من داخل المملكة العربية السعودية أن يضع وقفه في يد أمينة في هيئة الأوقاف ويمثّل وقفه في الجمعية العمومية، ويحاسب مجلس الإدارة عن تصرفاته، ويحاسب الهيئة عن تصرفاته في الوقف، ولو وصلنا إلى أن هذه الهيئة تدير الأوقاف الموجودة الآن التي تديرها الدولة، وأيضاً تدير وتشرف إشرافاً مباشراً دقيقاً على الأوقاف الأخرى، فهذا يعد نقلة كبيرة جداً.
من ناحية أخرى أكد عدد من أعضاء اللجنة الاقتصادية الاستثمارية للأوقاف، والمسؤولين عن استثماراته، على الدور الكبير الذي ستضطلع به هيئة الأوقاف العامة التي صدر قرار بإنشائها من مجلس الوزراء، وثمنوا الجهود المبذولة لتطوير الأوقاف، واستثمارها على الوجه الصحيح لتؤدي دورها المطلوب، مشيرين إلى دور الهيئة الجديدة في وضع الخطط الإستراتيجية طويلة المدى للأوقاف، وتنظيم الوقف، بما يحقق الأهداف.
نقلة نوعية إستراتيجية
وأشار الدكتور عبد الله بن جلوي الشدادي، إلى أن إنشاء هيئة عامة للأوقاف نقلة نوعية وإستراتيجية في حد ذاتها، وتحقق مكاسب وعوائد دينية واجتماعية واستثمارية في المملكة، التي تزخر بعدد كبير من الأوقاف، خصوصاً في منطقة الحرمين الشريفين، وبهذا التطوير الإستراتيجي للأوقاف من خلال إنشاء هيئة خاصة بها، سوف يساعد في تحقيق أهداف إستراتيجية طويلة المدى تعود بالنفع على الأوقاف في المملكة، حيث يمكن إعداد الخطط الإستراتيجية طويلة المدى للأوقاف، وتنظيم الأوقاف بشكل يساعد على زيادتها، وحصرها، ومتابعتها.
خطوة رائدة
من جهته، قال أ. طلعت بن زكي حافظ إن قرار مجلس الوزراء الموقر إنشاء هيئة عامة متخصصة في تنظيم وإدارة شؤون الأوقاف في المملكة يعد خطوة رائدة على المسار الصحيح للارتقاء بالعمل الوقفي، وإدارته بأسلوب مؤسسي محترف، لا سيما حين النظر إلى أهمية اتخاذ مثل هذا القرار في الوضع الراهن الذي تعاني فيه معظم اقتصادات دول العالم، ومؤسساتها المالية والتجارية ظروفاً مالية واقتصادية صعبة للغاية، نتيجة لتداعيات وتبعات الأزمة المالية العالمية التي فرضت الحاجة إلى استخدام أفضل أساليب وأدوات وتقنيات العصر المتاحة، لإدارة الأصول، وبالذات الأصول الوقفية، كما أن إنشاء هيئة عامة للأوقاف في المملكة سيساعد على حصر وتسجيل الأوقاف بشكل أفضل مقارنة بما هو عليه الوضع اليوم، هذا إضافة إلى أن ذلك سيساعد على التغلب على مركزية اتخاذ القرارات المرتبطة بإدارة الأموال الموقوفة ليمكن ناظري الأوقاف من إدارتها بطريقة فنية وفق ضوابط وأسس تجارية واستثمارية شرعية تحقق النمو المطرد في الأصول الوقفية، ما سيعزز من قيمتها الاقتصادية، ومن عوائدها الاستثمارية.
امتداد للنهج التطويري
أما أ. فهد بن سليمان الراجحي، فأكد أن هذه خطوة حكيمة، ونقلة نوعية ستسهم بمشيئة الله تعالى في سرعة تطوير قطاع الأوقاف، والمحافظة عليها، والتوسع في آليات الاستثمار.
ويرى الدكتور محمد بن عبد الرحمن الجبرين، أن القرار يأتي امتداداً للنهج التطويري الشامل الذي تعيشه قطاعات الدولة كافة، ويعزز مبدأ أسياسياً وأصيلاً، إذ سيسهم هذا القرار في انطلاق أعمال الأوقاف بأساليب اقتصادية تجارية.
من ناحيته، يؤكد منصور بن فهد الشدي مساعد مدير عام الإدارة العامة للمستشارين في مجلس الشورى، أن إنشاء الهيئة جاء لينهض بالأوقاف، ويحدد مجالات استثمارها، وينميها، ويطورها، وقال: إن هذه خطوة مباركة في تطوير عمل الأوقاف، بما يكفل لها تحقيق مزيد من الاستقلالية، وممارسة مهامها على أسس راسخة ومتينة.
تعبير صادق
وقال أ. خالد بن عبد الله العبد اللطيف المدير العام للإدارة العامة للاستثمار في وزارة الشؤون الإسلامية، إن قرار إنشاء الهيئة تعبير صادق عن حرص قيادة هذا البلد المبارك، ورعايتها، واهتمامها بأمور الأوقاف، مشيراً إلى أن هذا القرار سيكون له بمشيئة الله الأثر الإيجابي في تطور ورقي وتنمية الأوقاف، وتعزيز إمكاناتها وتنمية أصولها وزيادة عائداتها، وذلك باستخدام أفضل الأدوات والأساليب الاستثمارية، والبرامج المحاسبية، والمالية والإدارية، داعياً المولى عزَّ وجلَّ أن يحفظ لهذه البلاد قيادتها، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار.
طابع المرونة المضبوطة
وقال مدير إدارة الأصول بوكالة الأوقاف الأستاذ سعد بن صالح اليحيى إن المتأمل لمضامين قرار إنشاء الهيئة يلحظ حرص ولاة الأمر حفظهم الله على تحقيق أقصى درجات الرعاية للأوقاف بعد أن تم تهيئة المناخ المناسب لتعمل الأوقاف وفق نظام مؤسسي تجاري يغلب عليه طابع المرونة المضبوطة بضوابط الشرع الذي تسير عليه هذه الدولة المباركة، وبما أن إثبات الأوقاف والمحافظة عليها من الركائز الرئيسة للعمل الوقفي فقد نص القرار على هذا التوجه صراحة، والمتأمل لهذا التوجيه يخرج بعدد من المنطلقات التي يمكن أن تدخل في مشموله، ومن ذلك أن إثبات الأوقاف التي لم يتم إثباتها من خلال صكوك شرعية باستخراج الصكوك الشرعية المثبتة لها أولية من الأولويات التي ستعمل عليها الهيئة العامة للأوقاف، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، والمحافظة على وثائق الأوقاف التي تحت حيازة الهيئة باستخدام أفضل التقنيات المتبعة في حفظ الوثائق، والحصر الشامل لأعيان الأوقاف وبيان حال كل وقف (الأعيان المثبتة بصكوك شرعية، الأعيان التي لم تثبت بصكوك شرعية وهي قيد الإجراءات الشرعية لدى المحاكم العامة، والأعيان التي تستوفي إجراءاتها لتقديم إنهاءات عنها إلى المحاكم العامة)، وإنشاء قاعدة بيانات حاسوبية شاملة بأصول الأوقاف التي ستكون تحت حيازة الهيئة، وتكثيف الرقابة على أعيان الأوقاف بما يضمن عدم التعدي عليها من قبل الغير، وشراء البدائل الشرعية بقيمة التعويضات للأعيان الوقفية المزالة لأن في شراء البديل محافظة على العين من تناقص القيمة الشرائية للتعويض مع تقادم الأيام، وإقامة الدعاوى الشرعية التي تحفظ حقوق الأوقاف، والتنسيق مع الجهات القضائية في التعجيل بإنهاء الإجراءات المتعلقة بالأوقاف سواء في الإثبات أو في البيع والمناقلة للأعيان التي تقتضي مصلحة الوقف ذلك، وتصنيف شروط الواقفين بما يكفل العمل على إنفاذ هذه الشروط وفق ما هو متاح من غلة كل وقف.
المصدر: موقع مجلة الدعوة ، العدد: 2243 ـ 3/ 6/ 1431

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى