ألا من جامعة تكون وقفا في سبيل الله
بقلم: سناء أبو هلال
ها قد بدأ موسم العلم والعلماء، وعلو قمم الجبال بالحسنات، وتنافس طلاب العلم للعلياء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها إلى طالب العلم رضاً بما يصنع، وإن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثه الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر”. جلست ميساء تبكي في زاوية المنزل حزينة، فقد حصلت على معدل مرتفع في الثانوية العامة، وبذلت كل جهدها بالدراسة، وحصلت على قبول في الجامعة، وباتت العائلة تهنئها، لكنها بكت بكاء الأطفال؛ لأنها لا تملك حتى أجرة المواصلات إلى الجامعة، وتملك عزة نفس تجعلها لا تطلب من إنسان أن يتصدق عليها.
فيا من يوقف دموع ميساء وألف ميساء من المتميزات اللاتي جاهدن حق المجاهدة في الدراسة.
ميساء نموذج موجود في الأردن وغير الأردن، وأمثالها كثيرون ينتظرون فكرة الجامعة الوقف في سبيل الله.
أجيال الخير من المسلمين في كل شبر من أرض المسلمين ينتظرون من يأخذ بأيديهم نحو العلم والتميز وبناء الحضارات، ينتظرون من يطبق أول أمر إلهي من السماء إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم: “اقرأ “.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن مما يخلف المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما نشره، أو ولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لأبناء السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته”.
الوقف مستحب، وهو من أفضل الصدقات التي حث الله تعالى عليها، وأجل أعمال القُرَب والبر والإحسان وأعمها وأكثرها فائدة، وهو من الأعمال التي لا تنقطع بعد الموت.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولد صالح يدعُو له). أخرجه مسلم
فكرة الجامعة الوقف متى تطبق في بلادنا؟؟؟
ما أجمل أن نجد الجامعة تلو الجامعة التي يكون نفعها لخدمة العلم وطلابه المحتاجين، من تدريس وسكن وكتب وتأمين صحي وغيره من تبعات دراسية، ونحن في موسم الدراسة الجامعية، ودموع الكثيرين من طلاب العلم محبوسة في المقلتين تنتظر من يجفف منابعها.
ولنتذكر أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أول من طبق فكرة الوقف في الإسلام، وهو مسجد قباء حين قدومه إلى المدينة مهاجراً. ثم المسجد النبوي الذي بناه صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد أن استقر به المقام فكان خير جامعة أخرجت خير الرجال رضي الله عنهم.
كم من طالب علم متميز ينتظر أن يفرج عنه ويدخل صرح “اقرأ” العظيمة!
هيا أيها الأغنياء من المسلمين في كل مكان إلى تنفيذ فكرة الجامعات الوقف.
ليشارك فيها جميع الخيرين من أبناء هذا البلد فيحذو حذوهم جميع الأغنياء.
فنصحو على وجود المستشفيات الوقف، والمعاهد والمنشآت، عندها يدفن الفقر، وتزدهر البلاد، ويتم العمران…
وسيحصد الأغنياء بذرة طيبة من أجيال الخير بذروا هم بذرتها في أرض وقفهم، وترعرعت فأصبحت شجرة قوية لا يهزها إعصار.
المصدر: صحيفة السّبيل الأردنيّة ـ 12/ 10/ 1431