الأوقاف السورية ترمم المدرسة العمرية التي تعد أول جامعة إسلامية في الشام
تنفذ وزارة الأوقاف السورية حاليا مشروع ترميم كبير لمباني المدرسة العمرية الأثرية وذلك في إطار خطة الحكومة السورية للمحافظة على المعالم الأثرية والحضارية. وقال المهندس الذي اشرف على ترميم المدرسة هاني السعدي لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن المدرسة العمرية تعتبر أول جامعة إسلامية في بلاد الشام بسبب منهجها العلمي الفريد والعلماء الكثر الذين تخرجوا منها والنظام المدرسي الذي كان متبعا فيها كما تعد أم النهضة العلمية التي قامت في دمشق في العصور الوسطى.
وأشار إلى أن المدرسة العمرية هي أعظم مدارس دمشق القديمة بناها الشيخ أبو عمر محمد بن قدامة وكانت في أول نشأتها وقفا على طلاب العلم من الحنابلة ثم صارت ملجأ غيرهم من طلاب العلم بشتى فروعه حيث تدرس فيها علوم القران والحديث والفقه واللغة العربية والأدب والتاريخ وغيرها. وتخرّج فيها ما يقدر عدده بنحو 360 ألف من الفقهاء والقراء والمحدثين.
وأوضح أن الحكومة قامت بإعادة ترميم المباني التاريخية وتحويل بعضها الى متاحف ومنشآت سياحية لجذب السياح مشيرا إلى أن الحياة بدأت تعود إلى مباني المدرسة المتبقية من خلال مشروع ترميم يجري تنفيذه حاليا ويهدف الى افتتاح المدرسة كمركز عالمي للدراسات الاسلامية العليا وبناء جامع كبير فيها.
وأضاف المهندس هاني السعدي أن عدد مدرسيها كان كبيرا حيث كان فيهم من يتخصص بإقراء القران وتعليم الأطفال والمكفوفين كما ضمت مكتباتها الأربع أهم الكتب في شتى العلوم ونوادر المخطوطات الثمينة.
وبين أن المدرسة كانت مزدهرة وتحتضن العلم وطلابه لعدة قرون إلى أن تولاها أناس أفسدوها وباعوا من أوقافها مضيفا أن حجرات المدرسة تهدمت تدريجيا إضافة الى تعدي سكان المنطقة على أبنيتها من خلال ضم أجزاء من المدرسة الى دورهم.
وأشار الى تعرض بعض كتبها ومخطوطاتها النادرة للسرقة ما دفع الجهات الحكومية المعنية الى المبادرة الى نقل ما تبقى من هذه النفائس المعرفية والعلمية الى المكتبة الظاهرية التاريخية ومكتبة الأسد الحديثة.
وكانت وزارة الأوقاف السورية شكلت لجنة لإعادة بناء وترميم المدرسة العمرية بهدف تحويلها الى مركز للبحوث الاسلامية مع المحافظة على ما هو اثري وشراء بعض الأبنية المجاورة لضمها الى المدرسة لتشييد صرح كبير يعيد للمدرسة مجدها. وباشرت اللجنة أعمالها بالإشراف على عمليات الترميم حيث تم المحافظة على ما تبقى من الغرف العشر المتبقية والتي بلغ عددها في بداية تأسيس المدرسة 360 غرفة كما رممت الأقواس المعمارية وشيدت أعمدة وتيجان على طراز البناء الأصلي كما رممت أسوار المدرسة. وتوقف العمل في ترميم المدرسة منذ وقت قريب بسبب نقص التمويل وإشكالات إدارية بعد أن بلغت كلفة الترميم حوالي 10 ملايين ليرة سورية أي ما يعادل 200 ألف دولار أمريكي.
[المصدر: وكالة الأنباء الكويتية]