كتب

قراءة الدكتورة سعاد عبود بن عفيف لكتاب: محاضرات في الوقف للشيخ محمد أبو زهرة

محاضرات في الوقف. تأليف الإمام محمد أبو زهرة، ملتزم الطبع والنشر دار الفكر العربي، الطبعة الثانية، 1972م: 388 صفحة.
ألف الشيخ محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة (1315- 1394 = 1898 – 1974) ما يزيد عن (30) كتابًا غير بحوثه ومقالاته. ويعدّ كتابه “محاضرات في الوقف” من أمهات الكتب الوقفية في عصرنا، وهو كما يُقرأُ من عنوانه: مجموعة محاضرات. ألقاها المؤلف على طلبته سنة 1959 في قسم الدراسات القانونية بمعهد الدراسات العربية العالية بجامعة الدول العربية. وصاغ المؤلّف الكتاب على هيئة مواد قانونية مرقّمة ترقيما متسلسلا. وصدر عنه العديد من الطبعات. وقد اعتمدت في هذه القراءة على الطبعتين الأولى وهي النسخة الالكترونية والطبعة الثانية ورقية وهي إحدى مقتنيات مكتبتي الشخصية.

يشير الشيخ أبو زهرة في مقدمته للطبعة الأولى إلى سبب تأليفه لهذا الكتاب؛ فذكر أنّ معهد الدراسات العربية عهد إليه أن يلقي محاضرات في الوقف على طلبة شعبة القانون في المعهد، وطلب إليه تدوينها، فكانت هذا الكتاب الذي قدم لقراء العربية، ورجال القانون خاصة. وهو دراسة مقارنة للوقف في أصله الفقهي، وفي مصارفه، وملكيته، وتأبيده وتوقيته، وشروط الواقفين ومداها، والولاية عليه وحدودها إلى آخر ما يشتمل عليه الكلام في الأوقاف من قواعد ومباحث، وتفريعات في قليل من الأحيان، وقد كانت الدراسة مقارنة بين المذاهب الأربعة بعضها مع بعض، وبين المذاهب الأخرى الإمامية والزيدية والأباضية والظاهرية.
وبما أنّ الكتاب دوّن في الفترة التي قامت فيها الوحدة بين مصر وسورية فقد عني المؤلّف في تمهيده بالأدوار التي مر بها الوقف في تلك الديار، وكيف كان في الدور والحوانيت إبتداء، ثم عم الأراضي الزراعية، وكيف كان يرى الملوك فيه تقييدا لسلطانهم على الأراضي، وكيف تطورت الفكرة في الإقليمين، ثم كيف دخلت التعديلات المختلفة عليه إلى أن ألغي الوقف الأهلي أو الذري في سوريا ثمّ في مصر. وأشار في التمهيد أيضا إلى رجوع الناس وإحجامهم عن الوقف الخيري بالرغم من أنّه لم يمس ولم يمنع. ولعل الأوقاف الخيرية المستمرة هو وقف المسجد والوقف عليه. وأشار إلى أن الوقف بنوعيه لم يزل [حين تدوين الكتاب] قائما، وضرب مثلا بالعراق ولبنان حيث لم تلغيا الوقف الأهلي، ولكنهما أخذتا بالإصلاحات التي جاء بها القانون المصري الصادر في سنة (1946م) برقم (48) فاقتبست أغلب أحكامه، وحررت بعض عباراته.
ويغطي الكتاب كما جاء في الفهرس مواضيع مرتبة في عدد من البنود وهي: تمهيد في تاريخ الوقف، فقه الوقف، إنشاء الوقف، الملكية في الوقف، محل الوقف، ملكية الواقف والعين المراد وقفها، الواقف، شروط الواقفين، الاستبدال، الاستحقاق في الوقف، الوقف على النفس، الوقف على القرابة والأولاد، أصحاب الاستحقاق، مسوغات الحرمان الاختيارية، الاستحقاق في الوقف الأهلي، والولاية على الوقف.
وتوزعت موضوعات المحاضرات وبنودها كالاتي:
تمهيد في تاريخ الوقف:
المواد ( 5-38) وفيها معنى الوقف عند الأقدمين من الرومان والمصرين القدماء، وتاريخ الوقف الإسلامي والأصول التي يعتمد عليها، وأوقاف الصحابة ووقف عمر، والأوقاف بمصر وبلاد الشام ( لبنان وسوريا والاردن) عبر العصور وصولا الى قانون تنظيم الوقف رقم (48) لسنة (1946) وإلغاء الوقف الأهلي والاختلاف الجزئي بين قانون الإلغاء في سوريا ومثله في مصر.
فقه الوقف:
المواد )39-45) ويشمل التعريف بالوقف وآراء بعض الأئمة في الوقف على غير المساجد مع حجج الفقهاء ومناقشة الأدلة.
إنشاء الوقف:
المواد (46-89) ويشمل أركان الوقف واختلاف الفقهاء وآرائهم وأدلتهم في اشتراط القبول والقبض والتطور التشريعي في إصدار قانون للوقف ابتداء من لائحة ( 1888) وانتهاء بالقانون رقم (48) لسنة (1949)، وأدلة أن يكون الوقف مؤبدا أو مؤقتا. والمفارقات بين القانون المصري واللبناني وما أدى إليه الاختلاف. والقربة في الوقف ووقف غير المسلم واختلاف الفقهاء في مدى اشتراطها وآرائهم، وما اختاره القانون المصري رقم (48) لسنة (1946) والذي اختاره أيضا القانون اللبناني ثم إعطاء وزارة الأوقاف سلطة التغيير في المصارف الخيرية دون تقيد بشرط الواقف. كذلك تأبيد الوقف والقربة في الوقف، الملكية في الوقف والقوانين التي نظمت أحكام الوقف.
الملكية في الوقف:
المواد (90-98) اختلاف الفقهاء بشأن من يكون الموقوف في ملكه وأدلة المختلفين وآلية ومنطق القانون المصري والقانون اللبناني في تنظيم الوقف الخيري.
محل الوقف:
المواد ( 99-106 ) وتشمل 1- الأعيان الموقوفة 2-وقف المشاع، 3- ملكية الواقف والعين المراد وقفها.
ملكية الواقف والعين المراد وقفها:
المواد (107-115) وتشمل (الأرصاد ـ أراضي الحوز ـ الإقطاعات ـ وقف المنافع والحقوق، حق الجدك، والبناء والغراس ومشد المسكة وبيع الهواء ووقفه في مذهب مالك). ويتناول محل الوقف آراء الأئمة، والقانون رقم (48) لسنة (1946) والقانون اللبناني.
الواقف:
المواد ( 116-131) وتشمل ( وقف الرقيق، وقف المجنون والمعتوه، وقف الصبي، وقف السفيه وذي الغفلة، وقف المدين، وقف المرهون، وقف المريض مرض الموت، في الفقه وفي القانون والوصايا والوقف في مرض الموت).
شروط الواقفين:
المواد (132-158) وتشمل الشروط في القانون ومن لا يحترم شروط الواقفين في المصارف ما يخالف الشرع، وأقوال وآراء الفقهاء والمفارقة بين المذاهب وفي أقساط الشروط، والشروط العشرة التي أجيزت في المذهب الحنفي( الزيادة والنقصان، والإدخال والإخراج، والإعطاء والحرمان، والإبدال والاستبدال، والتغيير والتبديل، والتفضيل والتخصيص، وقد الحق الشرط الأخير من بعض المتأخرين بدل الإبدال والتبديل). وخمسة قواعد عامة لهذه الشروط، والشروط العشرة في القانون رقم (48) لسنة (1946) ، والشروط العشرة في القانون اللبناني.
الاستبدال:
المواد ( 159-179) ويشمل أحوال الاستبدال في المذاهب حيث اختلف الفقهاء في جواز الاستبدال ما بين مضيق بابه ( الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد) وموسع مثل فقهاء الحنفية الذين فتحوا باب الاستبدال على مصراعيه، ومنهم من حاول إغلاقه. شروط الاستبدال ومساوئ الاستبدال في الماضي وطريق معالجته وفتح باب الاستبدال الذي ضاعت بسببه الأوقاف ، وما يجري عليه العمل في الاستبدال في المحاكم والذي يسير على أساس مستمد بعضه من الأحكام الفقهية وبعضه من منشور وزارة العدل لتنظيم الاستبدال، والقانون رقم (78) لسنة (1931). كذلك يشمل نصوص القانون الذي سلب المحاكم اختصاصها فيما يتعلق باستبدال الأوقاف وعزل النظار وإنهاء الأحكار إلى إنشاء لجنة بوزارة الأوقاف تتولى الاستبدال وغيره، القرار الجمهوري (273) لسنة (1959).
الاستحقاق في الوقف:
المادة ( 180 ) التي توضح اختلاف الاستحقاق في الأوقاف بتنوع مقاصد الواقفين واتفاق الفقهاء باستثناء الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه- لزوم الوقف على جهات البر او القربات التي قررها الإسلام كالوقف على المساجد والمصحات ودور التعليم ، وأما الوقف على غير القربات فقد كان موضع خلاف في أمرين وهما الوقف على النفس والوقف على القرابة والأولاد. الوقف على النفس والوقف على القرابة والأولاد، ويشمل أيضا أصحاب الاستحقاق من خلال حماية بعض الورثة ونقد ذلك، وأصحاب الاستحقاق، والاستحقاق في الوقف الذري، أو الأهلي.
الوقف على النفس:
المواد (181 -185) اختلاف الفقهاء فيه ورأي أبي يوسف والظاهرية والمالكية والحنفية، وإحجام الناس عن الوقف بعد إلغاء الوقف الأصلي والاتجاه إلى إعادة الوقف على النفس وتنفيذ ذلك.
الوقف على القرابة والأولاد:
المواد (186-195) اختلاف الفقهاء في الوقف على القرابة والأدلة المختلفة وأدلة الجمهور في جوازه وأدلة المانعين والاعتراضات وحرمان البنات من الاستحقاق وما جاء بشأنه في مذهب مالك.
أصحاب الاستحقاق:
ويشمل موضوعات حماية بعض الورثة ونقد ذلك؛ على النحو التالي:
1 ـ حماية بعض الورثة ونقد ذلك: المواد (196-200)، تقدير الثلث ووقته المواد (201 -202)، قوة الاستحقاق الواجب المواد ( 203-209)، شروط الاستحقاق الواجب المواد ( 210-245) وعددها أربعة شروط. والتعويض على الحصة الواجبة المواد (211-216).
2 ـ حرمان القاتل من الاستحقاق في الوقف: المواد (217-227) ومسوغات الحرمان الاختيارية المواد (228-245)
3 ـ سقوط الاستحقاق الواجب: المواد ( 246-253)، بقاء الاستحقاق الواجب وإعادة الوقف على النفس المادة(254)،
4 ـ الاستحقاق في الوقف الذري، أو الأهلي: المادتين (255-256). الوقف على الأولاد المواد (257-262) وتشمل على الوقف على الولد بلفظ المفرد، الوقف بلفظ المثنى، الوقف بلفظ الأولاد، الوقف بلفظ البنين أو البنات، الوقف على النسل والذرية والعقب.
5 ـ توزيع الغلة بين مستحقيها: المادة (263)، نقض القسمة المواد (264-266)، نقض القسمة في القانون المواد ( 267-269) نقض القسمة بالنسبة للأوقاف القديمة (270- 272)، نقض القسمة في القانون اللبناني (273)، ونصيب العقيم (274-278) ، والطبقة الجعلية (279-282)، ونصيب العقيم في القانون (283) والمذكرة التفسيرية ( 284-287).
الولاية على الوقف:
المواد (288-343) ويشمل الموضوعات في من تثبت له الولاية في الوقف ابتداء برأي أبي يوسف ومحمد ومالك والشافعية وأحمد. وجعل الولاية للمستحقين وتجزئتها ومحاسن ومضار ذلك. والتوكيل والتفويض في الوقف والفرق بينهما في المذاهب المختلفة. وشروط التولية، وشرط الكفاية، وعدالة الناظر، وأقوال الأئمة. ونظرة تاريخية فيما كان يجري عليه العمل في تعيين النظار وعزلهم وتطبيق الفقه في ذلك. ويعطي هذا المبحث أيضا تاريخ ديوان الأوقاف وتحويله إلى وزارة والضجة التي قامت حوله، وسلطان القضاء الشرعي على الأوقاف بعد إلغاء السيادة التركية سنة (1915)، ورقابة القضاء وقصورها بالنسبة لوزارة الأوقاف ، وأجرة ناظر الوقف عند المذاهب المختلفة، وما كانت قد جرت عليه وزارة الأوقاف في تقدير الأجر وهو التقدير بالعشر- ولا أساس لهذا التقدير في الفقه- ومحاسبة النظام وما كان عليه العمل من قبل، وأقوال الفقهاء في ذلك، وما لاحظه المتأخرون من الفقهاء على طرق المحاسبة عند التقدميين ورأي أبو زهرة – الأساس في الحساب الكتابة- وأن يجري على نظام زمني مستقر كحساب الأوصياء وما همت به الحكومة. وصفة ناظر الوقف وعقوبته على أساس خيانة الأمانة إذا خان وذلك عند المذاهب والقانون. وتقسيم الولاية على المستحقين، ومنع تولي أجنبي إذا كان في المستحقين من يصلح ، ولا يول على الأوقاف الخيرية من غير أقارب الواقف، والولاية على أوقاف غير المسلمين، والتعريف بأوقاف غير المسلمين، والواقف على فقراء غير المسلمين لا يعد في نظر الفقه الإسلامي وقفا على جهة غير إسلامية، ومحاسبة النظار في قانون سنة (1946) وشرح ما جاء به، وأحكام النظر بعد إلغاء الوقف الأهلي.

نموذج أسلوب المؤلف:

وقد اخترت في هذه القراءة أحد الموضوعات لتوضيح أسلوب الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه؛ وهو البند (180) عن الاستحقاق في الوقف؛ قال:
180- قد تكلم الفقهاء في المستحقين، ومراتبهم وجهاتهم، وذلك لأن الاستحقاق في الأوقاف مختلف متنوع باختلاف مقاصد الواقفين وما تشتمل عليه كتب أوقافهم، وما يريدونه من مصارف، وما يشترطون من شروط.
وأن من المتفق عليه بين الفقهاء أجمعين إن استثنينا فقيه العراق الأول الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه- لزوم الوقف على جهات البر، والميزان الفاصل بين جهة البر وغيرها، أن جهة البر هي التي يكون الوقف عليها من جنس القربات التي قررها الإسلام، كالوقف على المساجد، والوقف على المصحات، ودور العلاج وعلى التعليم وغير ذلك، وقد بينا بتفصيل القربة المطلوبة من وقف غير المسلم.
وأما الوقف على غير القربات فهو موضع الخلاف، وموضع التفصيل، ولنتكلم في أمرين وضح فيهما الخلاف، وهما: الوقف على النفس، والوقف على الاولاد والذرية.
هذا وقد كتب المؤلف في موضوع الوقف على النفس في المواد ( 181 إلى 185)، و الوقف على القرابة والأولاد في المواد من ( 186إلى 209) لمن يرغب الاطلاع على المزيد من موضوعات محاضرات الكتاب.
المصدر: موقع وقفنا ـ 29/ 12/ 1437 = 30/ 9/ 2016

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى