كتب

الأوقاف الرقمية وأحكامها الفقهية

 

قراءة الدكتورة سعاد عبود بن عفيف.
إعداد: سهيل بن سليمان الشايع، إشراف الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله اللحيدان. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، المملكة العربية السعودية، عام 1435 للهجرة، 172 ورقة.
هذه قراءة للنسخة المتوفرة في شبكة الإنترنت للبحث التكميلي الذي نال به الباحث سهيل بن سليمان الشايع درجة الماجستير في الفقه المقارن من قسم الفقه المقارن، المعهد العالي للقضاء.

ملاحظة هامّة: بعد إنجاز قراءة البحث اعتمادا على أصله المنشور في الشبكة العنكبوتية تلقت الباحثة النسخة التي كانت باكورة إصدارات مؤسسة ساعي لتطوير الأوقاف، 1439 = 2017، تحت عنوان: سلسلة إصدارات ساعي العلمية (1)، 216 صفحة. فوجب لفتُ أنظار المتصفّحين وشكرُ مؤسسة ساعي لتطوير الأوقاف.

 

تهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على الأوقاف الرقمية وأحكامها الفقهية، وتيسير الطريق لمن أراد سلوكه إليها، وبيان ما يحتاج إليه وما يحذر منه.
تعد الأجهزة الرقمية وشبكات الإنترنت ونحوها مما يسر الله به على عباده من نعمه، وقد فتحت بابا كبيرا للخير والبر والبذل والنفع للناس لم يكن موجودا قبلها. ولقد لفت الباحث النظر إلى ما رأى من مبادرة بعض أهل الخير إلى إنشاء أوقاف من خلال تلك الوسائل، وإلى كونها أوقافا رقمية لا توجد إلا في العالم الرقمي. والأوقاف الرقمية والعالم الرقميّ ليس نسبة إلى الأرقام المجردة 1، 2، 3، …، بل نسبة إلى البيئة الرقمية التي يقوم عليها عمل الحواسيب وشبكة الانترنت ونحوها. ولأهمية هذه الأوقاف وأثرها، ولما يتعلق بها من مسائل وأحكام متشعبة ودقيقة، رغب الباحث من خلال بحثه هذا في بيان بعض ما يتعلق بها من أحكام؛ لا سيما أن هذه الأوقاف حديثة النشأة فهي وإن كانت امتداد للأوقاف المعتادة إلا أنها مختلفة الشكل والطريقة، مما يثير للواقفين والأوصياء والمهتمين عددا من المسائل والإشكالات التي تحتاج إلى نظر ودراسة وحل بمنهج شرعي مؤصل، يبين أحكامها ويحل إشكالاتها.
ويرى الباحث أنّ من ابرز أسباب اختياره للأوقاف الرقمية وأحكامها الفقهية أن الوقف بمعناه العام من أفضل أنواع القربات وأنفعها، وتزايد الأوقاف الرقمية يوما بعد يوم، ما يدعو للمسارعة نحو طرح مثل هذا البحث، بالإضافة إلى تعلق البحث بمجال التقنية التي تمتاز بالدقة والتشعب والتجدد المتسارع، وبالموسوعية والشمول في محتويات ومجالات التقنية وتطبيقاتها خاصة من خلال شبكة الانترنت؛ ولذلك تحتاج الى من يسبر غورها ويجلي الأوقاف الرقمية المتعلقة بها؛  لئلا يقع الناس في الخطأ من حيث أرادوا الخير، لا سيما مع قلة من يجمع المعرفة الشرعية التقنية سويا ليتصدى لحل الاشكالات عن علم وبصيرة؛ ولذا حرص الباحث على المساهمة في هذا المجال بهذ االبحث؛ لبيان ما يتعلق بالأوقاف الرقمية لطلبة العلم  بشكل خاص وللواقفين والمهتمين بشكل عام.
ويتضح اهتمام الباحث الشخصي بمجال التقنية، واطلاعه على بعض تلك الاوقاف، مما اتاح له معرفة بعض تلك الإشكالات؛ ومعرفة طرق الأوقاف وأساليبها، وعدم وجود بحوث متخصصة في هذا الموضوع، فيما يتعلق بالأوقاف عموما بنوازل الوقف المعاصرة. وحاجة طلب العلم والمهتمين بالتقنية الى طرق مثل هذا الموضع وتوضيح مسائله، لئلا يقع الخطأ والتقصير وتضيع أموال الواقفين بسبب الجهل بهذا الجانب، ولئلا تُجعل تلك الأوقاف في مجالات محرمة أو تدخل فيها محرمات أو يترتب عليها مفاسد يغفل عن وجودها في تلك الأوقاف كثير من المهتمين بهذا المجال،
أما ماذا يضيف هذا البحث فهو معنى الأوقاف الرقمية وما يدخل فيها وما لا يدخل، ومشروعية الأوقاف الرقمية وتكييفها وبيان الشروط المتعلقة بها، وصور الأوقاف الرقمية وتكييفها وبيان أوجه الإنفاق والاختلاف بينها، وما يترتب على ذلك من اختلاف الأحكام، وأحكام نظارة الأوقاف الرقمية، وبيان من يحق له النظارة عليها، وأحكام التغيير لما وضعه الناظر السابق من النواحي الشرعية والتقنية ونحوها. وطرق التصرف في الأوقاف الرقمية وتكييفها، وبيان أحكامها، وبيان أحكام الشروط المخالفة لطبيعة الوقف الرقمي، والمال في الأوقاف الرقمية، وبيان طرق دعم الأوقاف وأحكامها، وما يتعلق بها من مسائل، ونصائح ووصايا ومقترحات نافعة، للراغبين في الوقف الرقمي. قسمت الدراسة الى مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة.
المقدمة: وفيها بيان أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والدراسات السابقة وخطة البحث، والمنهج الذي سرت عليه.
 التمهيد وفيه ثلاثة مباحث المبحث الاول / تعريف الوقف الرقمي المبحث الثاني مشروعية الأوقاف الرقمية، المبحث الثالث الشروط التي يلزم اعتبارها في الوقف الرقمي.
الفصل الأول؛ موضوعه صور الأوقاف الرقمية وتكييفها، وفيها مبحثان: المبحث الأول عن صور الأوقاف الرقمية وتكييفها، وفيه مبحثان: المبحث الأول، صور الاوقاف الرقمية وتحته أربعة مطالب:1- الموقع الرقمي 2-  الحساب الرقمي 3- البرنامج الرقمي 4- الملف الرقمي .  المبحث الثاني عن تكييف صورة الاوقاف الرقمية وبيان الفروق بينها، وفيه مطلبان: 1- تكييف صورة الأوقاف الرقمية 2- بيان الفروق بين صور الأوقاف الرقمية.
الفصل الثاني؛ عن نظارة الأوقاف الرقمية، وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول، لمن تكون نظارة الأوقاف؟ وفيه ثلاثة مطالب: 1- شروط ناظر الوقف، 2- المستحق لنظارة الوقف الرقمي 3- الشروط الخاصة بناظر الوقف الرقمي. المبحث الثاني، أحكام تغيير الناظر في الوقف الرقمي، وفيه مطلبان: 1- التغيير لسبب شرعي، 2- التغيير لسبب تقني ونحوه. المبحث الثالث ضمان الناظر في الأوقاف الرقمية، وفيه مطلبان: 1- صور التفريط  والتعدي في نظارة الأوقاف الرقمية. 2- أبرز صور الضرر والتلف التي لا يضمن فيها ناظر الوقف الرقمي. 4- الأحكام المتعلقة بالاوقاف الرقمية. وفيه ثلاث مطالب: 1- الأمور التي تلزم الناظر في الأوقاف الرقمية خاصة 2- حكم برمجة الوقف الرقمي على أداء عمله آليا دون متابعة. 3- حكم ما يحصل للواقف أو الناظر من مكاسب ثانوية من الوقف.
الفصل الثالث؛ وموضوعه التصرف في الأوقاف الرقمية، وفيه مبحثان: المبحث الأول: طرق التصرف وتكييفها وأحكامها، وفيه خمسة مطالب: 1- تحويل الوقف الرقمي إلى وقف معتاد. 2- نقل الوقف الرقمي إلى شكل رقمي آخر. 3- بيع الوقف لشراء آخر، أو استبدال الوقف. 4- دمج الوقف الرقمي مع وقف آخر. 5- توسيع الوقف الرقمي أو تضييق مجاله.
الفصل الرابع؛ عن الإنفاق على الوقف الرقمي، وفيه مبحثان: المبحث الأول طرق دعم الأوقاف الرقمية وأحكامها، وفيه ثلاثة مطالب: 1- الدعم الخارجي، 2- الدعم الذاتي، 3- الأحكام الشرعية لطرق دعم الأوقاف الرقمية. اما المبحث الثاني فهو عن أهمية حماية الوقف الرقمي وحدود صرف الناظر عليها.
الفصل الخامس؛ وصايا ومقترحات في الأوقاف الرقمية، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول، مميزات وسلبيات الأوقاف الرقمية، وفيه مطلبان: 1 – أبرز مميزات الأوقاف الرقمية، 2- أبرز سلبيات الأوقاف الرقمية. المبحث الثاني، إرشادات ونصائح في الأوقاف الرقمية وأبرز مجالاتها وما يحذر فيها، وفيه ثلاثة مطالب: 1- إرشادات ونصائح الأوقاف الرقمية، 2- أبرز المجالات النافعة لأوقاف الرقمية، 3- أهم الأمور التي ينبغي الحذر منها خلال العمل على الأوقاف الرقمية. المبحث الثالث، ما ينبغي مراعاته في صك الوقف الرقمي، وفيه مطلبان: 1- عناصر ينبغي مراعاتها في صك الوقف الرقمي. 2- طريقة الإستفادة من العناصر المقترحة.
الخاتمة وفيها أبرز النتائج والتوصيات، والفهارس العلمية: للآيات، والأحاديث، والأعلام، والمصادر، والمعلومات.
من أبرز نتائج هذا البحث: أن الوقف الرقمي هو حق: كل حق معنوي وقف بصيغة رقمية عبر وسيط مناسب، للإفادة منه أو من ريعه، ومشروعية الوقف عموما، وعظيم ثوابه، وكثرة أبوابه. أن حقيقة الوقف الرقمي حق معنوي، ومشروعية الأوقاف الرقمية، وأن لها أثرا عظيما وفضلا كبيرا، وأن الوقف الرقمي لا يصح إلا أن بتحقق الشروط اللازمة، منها ما يشاركه فيها كل الأوقاف الأخرى، ومنها ما يختص بالأوقاف الرقمية فقط، وتعدد صور الأوقاف الرقمية وتنوعها وتباينها، وهي في الأصل مشروعة ما لم يطرأ عليها ما يغيرها عن ذلك الأصل. ويمكن تقسيم صور الأوقاف الرقمية إلى أنواع رئيسة هي: المواقع الرقمية، الحسابات الرقمية، البرامج الرقمية، الملفات الرقمية، وأن لكل أنواع الأوقاف الرقمية صورا متنوعة، كما أن له ميزات وسلبيات وخصائص يحسن مراعاتها، ولكل منها- أيضا- مستلزمات خاصة لإنشائه، وهذا كله يدعو الراغب بالوقف إلى تأمل ما يتعلق بوقفه منها ليكون على بينة، كما أن معرفة تفاصيلها ييسر للراغب في الوقف اختيار أفضلها نسبة له، وأن الأصل قي الأوقاف الرقمية الاستمرار والدوام إذا راعى الواقف فيها ما يلزم، إلا أنها تتفاوت في أصل الاستمرارية بين أنواع تحتاج إلى التجدد السريع لتستمر، وانواع لا تحتاج لمثل ذلك.
وهناك ما يتعلق بناظر الوقف الرقمي ان يكون أمينا، فلا يضمن إلا بتعديه او بتفريطه، وضرورة إستعانته بذوي الخبرة والتخصص، وكيفية تغيير الناظر، ودعم الوقف الرقمي، وحمايته. وحكم ما قد يحصل للناظر من مكاسب من الوقف (أن سكون الوقف في غير قربة، أو أن كون الوقف في غير قربة). وجواز نسخ الوقف إلى صور أخرى مع بقاء أصله إذا دعت لذلك مصلحة ولم يؤثر ذلك سلبا عليه. وجواز تغيير هيئة الوقف من صورة إلى أخرى ولو لم تكن رقمية إذا كان ذلك مراعاة لمصلحة راجحة؛ لأن المقصود من الوقف هو الاستمرار والدوام والنفع. وجواز استبدال الوقف الرقمي، وكذلك دمجه وتوسيعه وتضييقه، إذا كانت الامور لمصلحة راجحة، مع لزوم مراعاة الشروط اللازمة لكل منها.
ويوضح البحث طريقتان لدعم الوقف الرقمي: الدعم الخارجي من غيره، والدعم الذاتي من الوقف نفسه، ولكل منهما تفصيلاته.  كما أنه على الواقف استقراء ميزات الأوقاف الرقمية وسلبياتها؛ لاستغلال الإيجابيات وزيادة أثرها، والعمل على تجنب السلبيات وتقليص أثرها.
من توصيات البحث: وهي توصيات مهمة للمهتمين بهذا المجال والراغبين الدخول فيه، وكذلك الباحثين وطلبة العلم، ومن أبرز تلك التوصيات:
1- المبادرة إلى اغتنام الثواب العظيم في هذه الباب بالمسارعة إلى الوقف فيه، فالأوقاف الرقمية باب واسع عظيم الأثر، يرجى لمن استغله استغلال حسنا الثواب العظيم؛ لما يمتاز به من وصوله إلى انحاء العالم، وتجاوزه لحدود الدول واللغات والأعمار والعادات وغيرها، مع قلة التكلفة المقابلة بذلك، وسهولة الوصول إليه، وكل ذلك يدل على أنه باب واسع عظيم الأثر في الدعوة والتعليم وغيرهما.
2- توصية طلبة العلم المهتمين بهذ المجال بسبر أغوار هذا الموضوع  فهو جديد متجدد عظيم النفع، وما هذا البحث إلا خطوة صغيرة في هذا المجال، وما زالت الحاجة إليه ماسة في الجانبين النظري والتطبيقي، والمأمول أن ياتي يوم يجد فيه الراغب في إنشاء وقف رقمي – أو تحويل عمله إلى وقف رقمي- كل ما يحتاج إليه من أحكام وتوجيهات تعينه في تنفيذ عمله بيسر.
3- يحتاج باب دعم الأوقاف الرقمية إلى مزيد عناية وبحث، ويوصى الباحثين ممن لهم عناية بالمعاملات المالية وبالتقنية أن يبادروا إلى دراسة  وسائل دعم الأوقاف الرقمية – أو أحكام المعاملات الرقمية الحديثة ووسائلها- دراسة مفصلة؛ وما في هذا الباب من بحوث- وصل إليها الباحث – لا يغطي ما قد استجد في هذا الزمن من معاملات ووسائل جديدة.
4- انتهاز أصحاب الأعمال الرقمية الشرعية والدعوية وحتى الاستثمارية هذه الفرصة العظيمة بتحويل أعمالهم تلك إلى اوقاف يتحقق من خلالها – بإذن الله- الأجر العظيم لهم ، والاستمرار لها، وحفظها أيضا من أيدي العابثين والمفسدين، ولو لم يمكن وقفها كلها فوقف جزء منها خير وبركة.
5- الأوقاف الرقمية بحاجة أيضا إلى إنشاء هيئة أو جمعية أو مركز خيري بها ، يعمل على دراسة أحكامها، وبيان ما يتعلق بها، ومتابعة جديدها، وجمع المهتمين بها، وإصدار الأدلة والنشرات والكتب والموسوعات في هذا المجال، ما بين دراسات فقهية، وأدلة تطبيقية، ونشرات توعوية، ونحو ذلك، بالاضافة إلى تقديم الاستشارات والنصائح للراغبين بإنشاء أوقاف رقمية أو تحويل أعمالهم إلى أوقاف، كما يمكن ان تكون مظلة تشرف على الأوقاف الراغبة بذلك، تساهم في تطوير عملها وتصحيح أخطائها وتجاوز مشكلاتها، بل والرقابة عليها، ويتبع ذلك كله الاهتمام بتوعية المجتمع وتثقيفه في هذا المجال، ونشر رسالتها بين أصحاب الأعمال الرقمية، أو العمل على شراء الأعمال الرقمية المتميزة النافعة بواسطة أهل الخير لتكون أوقافا رقمية.
6- دراسة الأشخاص المتخصصين والمهتمين بهذا المجال أنواع الدعايات الرقمية وأحكامها بشكل تفصيلي، لا سيما الدعايات المضمنة؛ وشدة الحاجة إليه في هذا الزمن.
إن الأوقاف الرقمية – في أصلها – ليس لها وجود مادي محسوس، وإنما هي مبنية على أمور معنوية نشأت بالابتكار والتأليف والبرمجة ونحوها، ويطلق الفقهاء هلى هذا الحق وما أشبهه من الحقوق: الحقوق المعنوية، أو حقوق الابتكار، أو الحقوق الفكرية، أو الذهنية، وغيرها من التسميات، والمقصود بها متقارب جدا ، ولعل أدق هذه التعريفات وأشملها هو تعريفها بانها حقوق معنوية. ولم تكن الحقوق المعنوية معروفة عند الفقهاء المتقدمين، وانما ظهر هذا المصطلح كأثر للمستجدات التي طرأت على الحقوق  غير المادية، كظهور المطابع الحديثة التي سهلت نسخ الكتب وأثارت الكلام حول حق المؤلف في الاستفادة من كتابه في ظل سهولة النسخ وسرعته ورخصه، بعد أن كان لجهد الناسخ في السابق الأثر الكبير في قيمة نسخه للكتاب.
هذه الدراسة دراسة مهمة تشير إلى ان الدراسات الفقهية متطورة وقادرة على مجاراة الواقع والعصر.
المصدر: موقع وقفنا – 1/ 11/ 1439 = 14/ 7/ 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى