ندوة حول العمل الخيري داخل دولة قطر
أكد مسئولو الجمعيات والمنظمات الإنسانية في قطر دعم الدولة الكامل لمسيرة العمل الخيري في الداخل والخارج، موضحين أن آفاق العمل الإنساني تناطح السحاب.
جاء ذلك خلال ندوة الجزيرة مباشر حول واقع ومستقبل العمل الخيري داخل دولة قطر، والتي نظمتها مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني على هامش حفل إفطار جماعي للمشاركين والمتطوعين في فعاليات “نسائم الخير 6” التي اختتمت مطلع الأسبوع الجاري.
وشارك في الندوة السيد علي السويدي مدير عام مؤسسة عيد الخيرية، والسيد عائض القحطاني مدير عام مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية “راف”، والسيد جاسم بن عبد الله الجاسم مساعد المدير التنفيذي للشؤون الاجتماعية بقطر الخيرية، والسيد عادل الباكر مدير مكتب المدير التنفيذي للهلال الأحمر القطريّ، والسيد علي بن خالد الهاجري رئيس إدارة المشاريع بمؤسسة الشيخ عيد الخيرية، والشيخ وحيد عبد السلام بالي الداعية الإسلامي المعروف، وأدار الندوة الأستاذ عثمان عثمان المذيع بقناة الجزيرة.
وشهدت الندوة عدداً من المداخلات تركزت حول معوقات العمل الخيري وكيفية التغلب عليها، وتساءل الحضور عن غياب التعاون والتنسيق بين المؤسسات الإنسانية.
في البداية تحدث الشيخ وحيد عبد السلام بالي عن مفهوم العمل الخيري في الإسلام، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية أعطت للعمل التطوعي مساحة واسعة من الاهتمام والعناية في كل مجالات الحياة.
وقال بالي: إن العمل التطوعي يؤدي إلى إشاعة روح التكافل في المجتمع ويعمل على الترابط الاجتماعي، حيث يجعل الفقير ينظر إلى الغني بكل حب وتقدير لما يقوم به، كما يجعل الغني ينظر إلى الفقير بكل احترام لأنه يعطيه حقه في مال الله كما أمر سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن العمل الخيري يعتبر دليلاً على قوة الإيمان، كما أنه يربي الإنسان على النظرة العامة ويعالج آفة الأنانية وحب الذات، مضيفًا: وقد أثنى الله عز وجل على الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
ولفت إلى أن العمل الإنساني في الإسلام يتميز عن مثيله في العالم بعدة مزايا، أهمها أنه ينطلق بهدف رضا الله سبحانه وتعالى، ويكون الإخلاص هو دافعه ومحركه، لذلك لا ينتظر المسلم جزاءً ولا شكورا على عمله وخدمته، كما يتميز بشموليته لجميع الخلق دون تفريق على أساس اللون أو الجنس أو العرق أو الدين.
وشدد على ضرورة تحري المؤسسات الخيرية لمصارف الزكاة والصدقات والتفريق بينهما، وأكد أن المنفق هو صاحب القرار الأول والأخير في جهة الصرف المستحقة للمساعدة، وقال: إذا عين المنفق الجهة المستحقة فإن المؤسسات الخيرية هي وكيل يلتزم بشروط المنفق، أما إذا لم يحدد جهة بعينها فتكون المؤسسة حرة في الإنفاق وفق أولوياتها ومشاريعها.
من جهته، أوضح السيد علي السويدي مدير عام مؤسسة الشيخ عيد الخيرية أن العمل الخيري في دولة قطر يشهد تطورًا ملحوظًا على كافة الاتجاهات.
وأشار السويدي إلى دعم الدولة الكامل لمسيرة العمل الخيري، سواء من خلال سن القوانين المنظمة للمؤسسات الإنسانية، أو توفير وتسهيل كافة الإجراءات والخدمات، فضلا عن تقديم دعم سخي بشكل متواصل، وخاصة في حالات الكوارث والظروف الطارئة.
وأوضح أن تفاعل الجمهور مع المشاريع الإنسانية متفاوت بحسب مواسم الخير ونشاط وسائل الإعلام، مؤكدًا أن تزايد التفاعل في حالات الكوارث والطوارئ في الدول الإسلامية.
وحول معوقات العمل الإنساني، قال السويدي إن العمل الخيري أصبح شبهة في بعض الدول، حيث تسن القوانين للتضييق على النشطاء الذين تم سجن بعضهم، وأدت إلى انسحاب بعض المنظمات من الساحة.
وأضاف: ففي باكستان مثلاً أصبح العمل الخيري خطير جدًا، وأصبح شبهة لكل من يتحرك، وهي خطط لتحجيم العمل الخيري الإسلامي.
وحول المشاريع التنموية، أوضح أن ثقافة المتبرعين في العالم الإسلامي تتركز حول إنشاء المساجد وآبار المياه، وهو ما يمثل عقبة أمام إنشاء مثل هذه المشاريع التي يعود نفعها على الجميع.
من ناحيته، لفت السيد عادل الباكر إلى أن الهلال الأحمر يتجه في عمله إلى التخصص والتميز، حيث يعتني بتقديم الخدمات الصحية بشكل مباشر أو عن طريق تدريب الكوادر، وتوفير الأجهزة والمستلزمات الطبية.
ودعا إلى التعامل المبكر مع الكوارث وعدم انتظارها، مشيرًا إلى أن تجربة الهلال الأحمر في المغرب، حيث يتم الاستعداد المبكر لموسم الأمطار والسيول مما يوفر الوقت والجهد، ويساهم في وصول المساعدات إلى المستحقين دون تأخير.
كما دعا المتبرعين إلى تقديم المساعدات المادية وليس العينية، نظرًا لصعوبة نقلها وارتفاع تكلفة الشحن، كما تساهم المساعدات المادية في تحريك أسواق الدول المتضررة عن طريق شراء المساعدات من الأسواق المحلية.
وأكد أن الهلال الأحمر [القطري] لم يتعرض لأي ضغوط خلال عمله، ولم يواجه المعوقات التي تعرضت لها المؤسسات الإنسانية بعد أحداث سبتمبر، مشيرًا إلى أن عضوية الهلال الأحمر في المنظمة الدولية للهلال الأحمر جعلته في منأى عن كل هذه الضغوط.
كما أكد أن العمل الخيري أصبح أمكثر تنظيمًا ولا يعتمد على أشخاص بعينهم، فهناك أهداف وخطط واضحة، ولن يتوقف العمل بذهاب أشخاص أو مجموعة تدير العمل الآن.
من جانبه، أكد السيد عائض القحطاني أن العمل الخيري أصبح له مكانة مرموقة، وأصبح شريكًا ثالثًا في تنمية المجتمع بجوار القطاع الحكومي والقطاع الخاص.
وأوضح أن أهم أهداف العمل الإنساني هي عز الإنسان وكرامته مهما كان لونه أو جنسه أو عرقه.
وشدد القحطاني على وجود تنسيق كبير وتعاون بين المؤسسات الإنسانية داخل الدولة، مشيرًا إلى أن التنسيق أًصبح في دقائق الأمور وعلى مستوى عالٍ من الجودة.
وقدم مثالا بحملة إغاثة دارفور حيث تم توزيع المؤسسات الخيرية على أقاليم دارفور حتى لا يحدث تداخل في العمل ويتم تغطية أكبر مساحة وعدد من المحتاجين.
وتحدث عن الضوابط والآليات التي تطمئن المتبرع على وصول المساعدات إلى مستحقيها، مؤكدًا أن المؤسسات القطرية يعمل بها رجال ثقات، كما تتيح الجمعيات للمتبرع التأكد من مسار المساعدات حتى تصل إلى يد المستحق، خاصة مع إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية على كافة أعمال هذه المؤسسات.
وبين أن قضية التنمية أصبحت الشغل الشاغل للجمعيات الخيرية، حيث أصبحت تمنية الإنسان هي الهدف وليس مجرد سد حاجاته من الطعام فقط، مشيرًا إلى أن راف قامت في هذا الصدد بإطلاق مشروع “إعفاف” ومشروع حياة جديدة، مؤكدًا أن هدف “راف” هو أن تصبح خامس أكبر مؤسسة عالمية في نشر الرحمة والفضيلة.
أما السيد جاسم الجاسم، فأوضح أن قطر الخيرية تعتبر رائدة المؤسسات الإنسانية في دولة قطر، موضحًا أنها بدأت العمل منذ سنوات مركزة على فئة الأيتام والأسر المتعففة.
وأشار إلى أن العمل الخيري بدأ في شكل بدائي عبر متطوعين ثم تطور ليأخذ النظام المؤسسي المنظم في كافة مجالاته، حيث أصبح لدى المؤسسات الإنسانية اشتراطات وأسس ومعايير صارمة لا يمكن تجاوزها.
وذكر أن هناك العديد من المعوقات في طريق العمل الخيري، خاصة بعد أحداث سبتمبر التي أدت إلى تضييق على عمل المؤسسات الخيرية الإسلامية في العديد من دول العالم.
وأضاف: لكن وقوف الدولة وراء العمل الخيري ودعمه بكل قوة؛ كان له أثر كبير في تجاوز هذه العقبات وتطوير المؤسسات الإنسانية، خاصة مع إشراف الدولة الكامل على عمل هذه المؤسسات.
وأكد على أهمية الوقف والمشاريع التنموية في عمل المؤسسات الإنسانية، وقال إن على الجمعيات الخيرية الاهتمام بالأوقاف ليكون ريعها أهم موارد العمل الإنساني، وعدم انتظار التبرعات.
وأضاف: إن حاجة الناس لا تنتهي لذلك نسعى في قطر الخيرية إلى تحويل المتلقي إلى ممول عبر تدريبه وتقديم دورات متخصصة ومساعدته على إقامة المشاريع المدرة للربح.
المصدر: صحيفة الراية القطرية ـ 15/ 9/ 1431