تطوير الوقف

مشروع الوقف البيئيّ في الأردن

قال الدكتور عودة الجيوسي المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة: إن شح الموارد المائية والتصحر أهم تحديين يواجهان الأردن. وأكد في حوار مع “صحيفة السبيل الأردنيّة” أن إحياء مشروع الوقف البيئي في الأردن بالتعاون مع دائرة قاضي القضاة ووزارة الأوقاف والبنك الإسلامي الأردني يمرّ في طور المأسسة.

وأضاف أن العمل جار لتسجيل المشروع كمؤسسة تعنى بالتنمية المستدامة، متوقعا إطلاقها قبل نهاية العام الحالي، لتوفير مناخ يُعنى بـ”الوقفيات” في الأردن.
سئل الجيوسي ما الذي حلّ بمشروع الوقف البيئي أجاب قائلا:
نحن في طور مأسسة هذا المشروع بالتعاون مع عدة مؤسسات منها دائرة قاضي القضاة ووزارتي الأوقاف والبيئة والبنك الإسلامي الأردني، لكن الأمور الإجرائية لتسجيل المؤسسة في طور التجهيز كمؤسسة تعنى بالتنمية المستدامة.
ونأمل أن يتم إطلاق هذه المؤسسة قبل نهاية العام الحالي، لتوفير مناخ يُعنى بـ”الوقفيات”، لاسيما أن جزءا من مهام الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة التأثير ومساعدة المجتمعات والأعضاء في توفير أفكار جديدة للتنمية، من الممكن أن تتبناها بعض الدول مثل الأردن التي تبنت فكرة الوقف البيئي، وبدأت بتطبيقها وفق خطوات متتابعة، والكويت التي تبنت مشروع الوقف الصحي، إلا أن الإطار المؤسسي والحكم الرشيد وكيفية إدارة هذه المشاريع ضمن أطر معاصرة يبقى التحدي القائم.
ولمّا سئل إلى ماذا يهدف إحياء مشروع الوقف البيئي في الأردن ، وما الذي يمثله من قيمة للمجتمع أجاب:
كما ذكرت سابقا، نحن نبحث عن الترابط ما بين البيئة والثقافة المحلية، لذلك لن تكون هنالك استدامة ما لم تتجذر حماية البيئة ضمن منظومة القيم والثقافة والفكر الإسلامي.
لا أستطيع أن أنافس جنوب أفريقيا في حماية كائنات حية موجودة هناك، ولا الصين في حماية نباتات موجودة بها، إذن لا بدّ أن أبحث عما يميز المنطقة ويعكس هويتها العربية التي تعتبر مهد الأنبياء والديانات، وبالتالي هي مهد الإشعاع الحضاري والروحي.
وكما نعمل على معرفة كيفية استلهام هذا الإشعاع الخاص بالمنطقة العربية لإفادة العالم، فالفكرة جزء من أسلمة المعرفة وإيصال صوت متوازن لما يسمى بـ”الحياة الطيبة” التي تتناغم وتتواءم وتتصالح مع الطبيعة والثقافة، لأنه لا إشكالية في الثقافة الإسلامية إزاء قهر الإنسان للطبيعة وتسخيرها.
في الغرب كانت هنالك إشكالية بخصوص قهر وتسخير الإنسان للطبيعة، وبالتالي لا بدّ أن نبني على الثقافة الإسلامية ونطور خطاب إنساني عالمي حتى نحاور الآخر، كما أن هنالك صورا نمطية تقليدية حول المنطقة العربية بأن أهلها لا يهتمون بالتنمية الإنسانية والتعليم، وقد تراجعنا خلال القرنين الماضيين.
ما أود قوله إن الناس قد يتنافسون على السياسة والاقتصاد، ولكن لا مبرر لاختلافهم على البيئة، لأنها أمنا الأرض، ومن خلالها يمكن تطوير خطاب يحد من الفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل، ويشييد خطابا إنسانيا حول التصالح مع الطبيعة والآخر، ويتبنى الفكر المتوازن المعتدل.
لذلك بالإمكان استثمار البيئة لإيجاد حوار إنساني مستنير متناغم مع الكون والحياة ومع الآخر وفق خطاب إنساني يُسمع له، لأن البيئة تهمنا جميعا، فالقضايا البيئية لا تعترف بحدود سياسية.
المصدر: صحيفة السبيل الأردنية ـ 23/ 12/ 1431

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى