أوقاف المسلمين في بيروت خلال العهد العثماني
تأليف: الدكتور حسّان حَلاّق
إن دراسة سجلات المحكمة الشرعيّة في بيروت المحروسة في العهد العُثماني، تعتبر أمراً مهماً وملحاً، بسبب الأهميّة السياسيّة والإقتصاديّة والإداريّة والإجتماعيّة التي كانت بيروت تتبوأها. أضف إلى ذلك بأن المحاكم الشرعيّة سواء في بيروت أو طرابلس أو صيدا أو دمشق أو القاهرة أو سواها، كانت هي المحاكم الوحيدة التي تسجل فيها مختلف المعاملات الشرعيّة الدينيّة والمدنيّة والعسكريّة والإداريّة.وتعتبر سجلاتها التاريخ الحقيقي لمختلف وجوه الحياة في الولايات العُثمانيّة، وهي سجل لمختلف المعاملات ولمختلف الطوائف الإسلاميّة والنصرانيّة واليهوديّة.
ـ المقدمة العامة
إن دراسة سجلات المحكمة الشرعيّة في بيروت المحروسة في العهد العُثماني، تعتبر أمراً مهماً وملحاً، بسبب الأهميّة السياسيّة والإقتصاديّة والإداريّة والإجتماعيّة التي كانت بيروت تتبوأها. أضف إلى ذلك بأن المحاكم الشرعيّة سواء في بيروت أو طرابلس أو صيدا أو دمشق أو القاهرة أو سواها، كانت هي المحاكم الوحيدة التي تسجل فيها مختلف المعاملات الشرعيّة الدينيّة والمدنيّة والعسكريّة والإداريّة.وتعتبر سجلاتها التاريخ الحقيقي لمختلف وجوه الحياة في الولايات العُثمانيّة، وهي سجل لمختلف المعاملات ولمختلف الطوائف الإسلاميّة والنصرانيّة واليهوديّة.
والحقيقة فإن نشر مستندات ووثائق هذه السجلات لن يؤدي إلى إحياء التراث الإسلامي واللبناني فحسب، بل سيؤدي إلى إعادة كتابة التاريخ وقلب المفاهيم التاريخيّة والتقليديّة، فهي مستندات لا يمكن الطعن في صحتها مطلقاً.
وعلى سبيل المثال فإن هذه السجلات والمستندات تمدنا بأنواع وأعداد الوقفيات الإسلاميّة والمسيحيّة وأماكنها المشرذمة والمتعددة، وأوقاف السلاطين والأمراء، وأوقاف المساجد والزوايا.
كما تضمنت هذه السجلات أسماء المناطق والشوارع والأحياء والخانات التي إندثرت في بيروت وصيدا وطرابلس. كما تمدنا بأسماء المفتين والبطاركة وقوانين الثكنات العسكريّة والفرمانات العُثمانيّة الخاصة بالأوقاف وبسواها.
ولقد حرص الدكتور حسّان حلاق، مؤرخ بيروت الكبير، على دارسة لمئات من السجلات ولآلاف من الوثائق، ولم يعثر الدكتور حلاق على أي سجل من سجلات المحكمة الشرعيّة يعود إلى ما قبل العام 1259هـ1843م. وقد أضاع ذلك فرصة علميّة وتاريخيّة لدراسة التاريخ الإجتماعي والإقتصادي لبيروت في فترة ما قبل القرن التاسع عشر الميلادي. ولعل سبب ضياع هذه السجلات الحروب والفتن المدمّرة التي مرت على بيروت خلال التاريخ العُثماني، كما أن كثرة تبدل مكان المحكمة الشرعيّة من منطقة إلى أخرى أضاع قسماً آخر من السجلات.
والحقيقة فإن هناك غموضاً يكتنف تاريخ (سجلات المحكمة الشرعيّة في بيروت) على غرار أكثر سجلات المحاكم الشرعيّة في الدولة العُثمانيّة التي كان ـ ولا يزال ـ يعوزها التنظيم والتوثيق والفهرسة وتصويرها على (ميكروفيلم) حتى يمكن حفظها وصيانتها من التلف والضياع.
وهذا الغموض يكمن في تاريخها وموجوداتها من السجلات والوثائق. وعلى سبيل المثال فإن الدكتور أسد رستم ذكر في العام 1933م بعض هذا الغموض بقوله: (لما باشرنا جمع الأصول العربيّة لتاريخ سوريا في عهد محَمّد علي باشا، حاولنا مراراً أن نقف على كل شيء من آثار المحكمة الشرعيّة في بيروت فرددنا خائبين. ولما سألنا المغفور له السيد محَمّد أفندي الكستي عن سجلات المحكمة البيروتيّة قال لنا: إنها لا ترجع إلى ما قبل سنة 1270هـ 1853م. فاستغربنا كلامه وقتئذٍ وأسفنا لضياع هذه السجلات، وقد ذكرنا شيئاً من هذا القبيل في مقدمة كتابنا المشار إليه آنفاً…).
وكان أسد رستم قد ذكر أيضاً منذ العام 1929م بأن المسؤولين العُثمانيين لم يهتموا بتنظيم المحاكم المحليّة الصغيرة، وأن قضاة هذه المحاكم (كانوا مخيرين بين أن يسجلوا المعاملات أم لا، ولهم الحرية عند إنتهاء مدة قضائهم أن يحملوا سجلاتهم معهم حيث شاؤوا) وكان ذلك سبباً من أسباب ضياع أكثر سجلات المحاكم الشرعيّة، أضف إلى ذلك أحداث الحرب العالميّة الأولى 1914-1918م. وأضاف أسد رستم (وينسب سماحة قاضي بيروت الحالي الشيخ محَمّد أفندي الكستي ضياع سجلات عاصمة لبنان قبل سنة 1270هـ 1853م إلى هذه الأسباب نفسها).
وفي الوقت الذي أشار فيه أسد رستم نقلاً عن الشيخ محَمّد الكستي، بأنه لا توجد سجلات في المحكمة الشرعيّة تعود إلى ما قبل العام 1270هـ، فإذا بالسيد شفيق طبارة ينشر عام 1953م بعض وثائق سجلات المحكمة الشرعيّة في بيروت خاصة بآل طبارة يعود أقدمها إلى عام 1231هـ غير أن هذا الوثيقة لم تكن من محفوظات المحكمة الشرعيّة، وإنما من محفوظات أحد أصحابه، وما وجده في سجلات المحكمة الشرعيّة إنما يعود أقدمه إلى العام 1259هـ ـ وهو ما عثر عليه الدكتور حسان حلاق من سجلات في الفترة ذاتها ـ . وقد نشر شفيق طبارة في حينه عشر وثائق، سبع منها من المحفوظات الحاصة وثلاث وثائق من محفوظات المحكمة الشرعيّة. وبهذا يقول: (… أسعفني الزمان بوثائق شرعيّة قديمة وقعت على بعضها في خزائن أبناء أسرتي وعلى الآخر عند بعض أبناء الأسر البيروتيّة ….أما الوثيقة الشرعيّة الأولى والثانية (1268هـ، و1294هـ) فعثرت عليهما عند إبن عمي السيد مختار إبن الشيخ أحمد طبارة، والثالثة (1268هـ) عند السيد إبراهيم قاسم القوتلي، والرابعة والخامسة والسادسة (1260هـ، و1319هـ، و1234هـ) عند إبن عمي السيد حسن خليل طبارة، والسابعة (1231هـ)عند السيد عبد الرحمن المجذوب. ووجدت الثامنة والتاسعة والعاشرة (1272هـ، و1259هـ، و1263هـ) مدّونة في سجلات المحكمة الشرعيّة في بيروت.
وعلى هذا، يمكن القول بأن المعلومات التي أعطاها الشيخ محَمّد الكستي للدكتور أسد رستم في العشرينات من القرن العشرين، إنما كانت معلومات أوليّة أو تقريبيّة، ولم تكن معلومات أكيدة، لأنه يبدو أن الشيخ الكستي سئل فرد فوراً دون التدقيق ودون مراجعة سجلات المحكمة الشرعيّة. وعلى كل حال فإن الوثائق الشرعيّة التي نشرها السيد شفيق طبارة العائدة بعضها للعام 1231هـ، كما أن الوثائق الشرعيّة الأخرى الموجودة في البيوتات الإسلاميّة البيروتيّة العائدة لما قبل هذا العام، بل للقرن الثاني عشر الهجري وقبله، لهو من الدلائل على وجود سجلات شرعيّة وتدوين المعاملات في تلك الحق، ومن ثم لهو من الدلائل على ضياع هذه السجلات، طالما أن أقدم سجل موجود الآن في المحكمة الشرعيّة في بيروت يعود إلى العام 1259هـ 1843م.
ولعل مجمل الأسباب السابقة مجتمعة هي التي أدت إلى ضياع سجلات المحكمة الشرعيّة في بيروت، والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:
1. إهمال بعض المسؤولين العُثمانيين تنظيم سجلات المحاكم الشرعيّة، وفيما بعد إهمال المسؤولين المسلمين اللبنانيين.
2. الحروب والفتن التي مرت على بيروت ولبنان، وكانت الحرب العالميّة الأولى 1914-1918م إحداها وليس آخرها، إضافة إلى الحروب اللبنانيّة والفتن الداخليّة المتتالية.
3. السماح لبعض القضاة بنقل السجلات إلى منازلهم والإحتفاظ بها أو ببعضها.
4. تبدل مكان المحكمة الشرعيّة في بيروت من باطن بيروت إلى مناطق متعددة خارج السور.
5. عدم شعور المسؤولين بأهميّة هذه السجلات من النواحي التاريخيّة والسياسيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة.
غير أن الملاحظة التي لا بد من الإشارة إليها، هي أن سجلات العام 1259هـ 1843م وهي أقدم سجلات موجودة في محكمة بيروت الشرعيّة، والتي كانت موجودة منذ العام 1953م، لا تزال موجودة ومحفوظة، وهذا ما يُبشّر بالخير، بالرغم من أنها تحتاج إلى تنظيم توثيقي حديث وإلى تجليد فني حديث، كي تحفظ من التلف والإهتراء. وبالرغم من أن الدكتور حسان حلاق قام بهذه المهمة بمبادرة فرديّة، غير أن ذلك غير كافٍ.
من جهة أخرى، فمن الأهميّة بمكان أن نشير إلى أن مفتي بيروت في فترة السجل الأول 1259هـ 1843م، كان العالِم الشيخ محَمّد أفندي الحلواني الذي عُزل عن الإفتاء فيما بعد لأسباب سياسيّة، وقد إنتقل إلى دمشق وتوفي فيها.
أما الأهداف والعوامل والأسباب التي دفعت الدكتور حلاق لنشر هذه الأملاك الوقفيّة فهي عديدة منها:
1. تبيان أهمية الأملاك الوقفيّة وأثرها في الأوضاع الخاصة والعامة للسكان، وليتبين الدارس النظرة الشموليّة لنظام الوقف وكيفيّة إعتباره العالم الإسلامي وحدة لا تتجزأ حيث يخصص واردات وقف ما في بلد إلى غاية الخير والصلاح في بلد آخر مهما بعدت المسافات.
2. دراسة وتتبع الأملاك الوقفيّة ومنها الأوقاف الإسلاميّة التي بدأت منذ أمد تتضاءل وتضعف وتضيع.
3. إحياء التراث الإسلامي واللبناني وتبيان معالمه الحضاريّة والإنسانيّة.
4. الحرص على نشر هذه الأوقاف والأملاك والسجلات عامة خوفاً عليها من الضياع والإندثار.
5. إن هذه المستندات تمثل حقبة هامة من حقب التاريخ العُثماني واللبناني والبيروتي. وأهميتها أنها تقدم معلومات وافية للتاريخ الإجتماعي والإقتصادي والثقافي في هذه البلاد.
6. إن نشر هذه الأوقاف والأملاك يلقي الأضواء على الكثير من الحقائق الأساسيّة الخاصة بحقوق ووجود المسلمين في هذه البلاد، وتقدّم شواهد تاريخيّة وثائقيّة على أملاكهم وأوقافهم السابقة والحالية.
7. وأخيراً فإن نشر الأملاك الوقفيّة ودراستها تظهر الجانب الإنساني لنظام الأوقاف الإسلامي في رعاية وحمايته لجميع فئات المجتمع دون تمييز في أديانهم أو ألوانهم أو أجناسهم. فنجد أن واردات الأوقاف كان يستفيد منها اليهود والنصارى والمسلمون معاً.
ـ الفصل الأول
مقدمة في تاريخ الوقف الإسلامي:
تعتبر الأملاك والعقارات الوقفيّة من الأملاك ذات النفع الخيري العام، وتكون عادة ملكاً عاماً للطوائف الدينيّة، وقد أعُتمد عبر التاريخ على واردات هذه الأوقاف في بناء الكيانات الإجتماعيّة والثقافيّة والإقتصاديّة بل وفي بناء الكيانات السياسيّة والعسكريّة لتلك الطوائف.
والوقف في اللغة هو (الحبس)، كأن يقال وقفت الداية أي (حبستها على مكانها). وفي الشرع حبس العين على حكم مُلك الله تعالى، والتصرف بريعها على جهة من جهات الخير في الحال أو في المال. والواقع فإن الإسلام عرف الوقف منذ عهده الأول، وكان أول وقف خيري في الإسلام هو الذي أوجده رسول الله محَمّد عليه وعلى أصحابه أفضل الصلاة والسلام حين قدومه مهاجراً إلى المدينة المنورة قبل أن يدخلها، فبنى مسجد قباء، ثم أقام المسجد النبوي الذي بناه في السنة الأولى للهجرة من مكة إلى المدينة.
كما وقف الرسول لجهة الخير العام الحوائط (البساتين) السبعة التي أوصى بها (مخيريق) إلى الرسول. ويُروى عن الصحابي عثمان بن عفّان، بإن النبي قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال: (من يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها الجنة. فاشتريها من صلب مالي) رواه النسائي والترمذي. وقد عُرف عن الرسول منذ بدء الإسلام تشجيعه الناس على إقامة الوقفيات لصالح المسلمين.
وبعد أوقاف الرسول محَمّد عليه الصلاة والسلام وقف الصحابي عمر بن الخطّاب أرض نخيل له بخيبر بإشارة من الرسول، فجعلها عمر لا تباع ولا تُوهب ولا تورّث، ويتصدق بها على الفقراء والمساكين وإبن السبيل وفي الرقاب والمجاهدين في سبيل الله.
ثم تتابعت أوقاف الخلفاء والصحابة مثال أوقاف عثمان وعلي (كرّم الله وجهه)، إقتداء بالرسول، ثم تكاثرت أعمال الوقف بين المسلمين إستجابة للحديث الشريف: (إذا مات إبن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له). وقد فسّر بعض علماء المسلمين بأن (الصدقة الجارية) هي الوقف. والحقيقة فقد أقام المسلمون العديد من الأوقاف طلباً لرضاء الله تعالى في الآخرة، وكذلك إحياء لذكراهم بالعمل الصالح في الحياة الدنيا.
ولا بّد من الإشارة، بأن المعروف في مذهب الإمام أبي حنيفة في الحالات التي يلزم الموقوف عنده زوال ملك العين عن الواقف إلى الله تعالى على وجه تعود إلى المنفعة العامة لجمهور المسلمين، ومتى لزم الوقف لا يباع ولا يُوهب ولا يورّث.
بينما الإمام مالك بن أنس وأصحابه يرون بقاء الموقوف على ملك الواقف، لكن لا يباع ولا يوهب ولا يورّث، هذا إذا كان الواقف ذريّاً على الأولاد والنسل…،
أما إذا كان الوقف عاماً على المساجد والزوايا والتكايا ودور الأيتام والفقراء الخستاخانات (المستشفيات)، فقالوا بأن الموقوف لا يكون ملكاً لأحد.
أما الرأي المعمول والمٌفتى به في لبنان، فهو قول الإمام أبي يُوسُف القائل بإن الوقف يخرج عن ملكيّة الواقف ولا يبقى له عليه أي حق من حقوق الملكيّة ويصبح في حكم ملك الله تعالى، فلا يدخل في ملك أحد من الناس، فلا يباع ولا يوهب ولا يوصى به ولا يرهن، لأنه خرج عن ملكية الناس، ولا يملك الرجوع عنه حتى لا يجوز للواقف نفسه أن يدير الوقف إلا إذا إشترط لنفسه هذا الحق في صك الوقف. وكما يجوز وقف الأملاك والعقارات فإن وقف الدراهم والدنانير والأطعمة جائز أيضاً.
ولا بدّ في هذا المجال من الإشارة إلى الفروقات بين الوقف الخيري العام والوقف الذري الخاص، فالوقف الخيري هو الموقوف على جهة خيريّة عامة كالوقف على المساجد والزوايا والكنائس والأديرة أو على الفقراء والعجزة.بينما الوقف الذري، هو الذي يكون مشروطاً للواقف نفسه ومن ثم على أولاده وعلى ذريته ونسله، وإذا إنقطعت ذريته توقف إلى جهة خيريّة أو إلى مؤسسة دينيّة أو إلى فقراء مدينة ما، كما نصت عليه بعض الوقفيات الذريّة الواردة في سجلات المحكمة الشرعيّة في بيروت المحروسة في العهد العُثماني. ويجوز للواقف الذري أن يكون مؤبداً أبدياً سرمدياً أو مؤقتاً. وعلى هذا فإن الوقف الخيري العام هو أفضل من الوقف الذري وأعم نفعاً وأفضل مرتبة، ولهذا فقد عمدت بعض البلاد الإسلاميّة إلى إلغاء العمل بالوقف الذري، فعملت على حلّه وإعادته إلى الورثة، واقتطاع جزء منه للمصلحة العامة.
أما الوقف المضبوط، فهو الوقف المتضمن أوقاف وقفها السلاطين العُثمانيون على جهات الخير العامة، وقد عهدوا بإدارتها إلى نظارة (وزارة) الأوقاف العُثمانيّة (وإنتقلت هذه الأوقاف إلى إدارة الأوقاف الإسلاميّة بعد زوال الحكم العُثماني).
والوقف الملحق، هو الوقف الذي يقوم بإدارته متولٍ بإشراف نظارة الأوقاف العُثمانيّة (المديرية العامة للأوقاف الإسلاميّة حاليّاً).
بينما الوقف المستثنى، فهو الذي يديره متولٍ ويتبع فيه شروط الواقف كأكثر الأوقاف من ذريّة وخيريّة.
ـ الفصل الثاني
شروط صحة الوقف فهي تنحصر في عدة أمور منها:
1. تأكيد الواقف بإرادته الوقف، وعدم الإكتفاء بالوعد، إنما ينبغي الجزم بالوقف وترجمة ذلك بتسجيله في المحكمة الشرعيّة والدوائر الرسميّة. وقد عمل بشرط التسجيل منذ إنشاء المحاكم الشرعيّة وضبط المعاملات العامة في الدوائر الرسميّة والدفتر الخاقاني. ومتى فُقد أصل الوقف أو لم يعمل على تسجيله، فعندها لا يكون له قوة الثبوت.
2. خلو الصك الوقفي من الشروط.
3. وجود العقار والأملاك أساساً، على أن تكون الصيغة منجزة، بمعنى خلوها من الشرط غير الكائن، كأن يشترط الواقف: (إن شفي مريضي وقفت داري وأملاكي…).
4. أن يكون الواقف عاقلاً بالغاً غير محجور لسلفه.
5. أن يكون الواقف غير محجور عليه لدين، وأن يوقف أملاكه تهرباً من هذه الديون.
6. أن يكون الوقف قربه في نظر الشرع. ومن القُرب المتفق عليها وقف المسلمين على فقراء المسلمين وغير المسلمين.
7. أن لا يكون الوقف على المعاصي والمحرمات، كالوقف على الملاهي وأندية القمار والمواخير أو على قطّاع الطرق والإقطاع… .
ويرى بعض الفقهاء أمثال الإمام أبي حنيفة بأنه يجوز للواقف أن يعود عن وقفه ما لم يوجد موانع للرجوع عنه، والموانع تنحصر في عدة حالات منها:
1. أن يكون الموقوف مسجداً وما شابهه من أماكن عبادة، لأن حق العبد ينقطع عن الوقف.
2. إذا حكم بلزوم الوقف حاكم، وأكتسب حكمه الدرجة القطيعة.
3. إذا أخرج الوقف مخرج الوصيّة بأن يقول: (أرضي موقوفة عند موتي) فيكون الوقف لازماً بعد موته إذا مات مصراً عليه.
أما أنواع العقارات والأملاك الموقوفة فهي نوعان:
1. العقارات الوقفيّة التي توقف للإنتفاع بها عيناً بدون واردات أو إستغلال كالمساجد والكنائس والزوايا والأديرة والجبانات… وتٌسمى هذه الأوقاف باسم (المؤسسات الخيريّة العامة).
2. العقارات التي تدر أرباحاً وواردات، ويشترط إستغلالها وإنفاق وارداتها في مختلف جهات الخير والمساهمة في تطوير المجتمع.
ويقوم المتولي عادة بتحصيل الواردات ويوزعها على المستحقين وفي وجوهها الخيّرة، وفي حال وفاة المتولي أو عزله أو تنصيب سواه، فإن المتولي الجديد يقوم بالمهام المنوطة بالمتولي السابق.
أما فيما يختص بإستبدال الوقف بأموال أو بأملاك أخرى في مناطق أخرى، فبالرغم من أن الفقهاء المسلمين أجازوا هذا الإستبدال، غير أنهم وضعوا شروطاً له منها:
1. إغتصاب الأملاك الوقفيّة من قبل معتدين وعجز المتولي عن إسترداده.
2. إذا عرض المغتصب دفع بدل قيمة الوقف التي لا يمكن إسترجاعها أو لا يمكن الإستفادة منها.
3. إذا تمّ إستملاك الوقف من قبل دولة تعتمد النظام الإسلامي، ولا تهدف بالتالي بالإستملاك إضاعة أملاك المسلمين أو إضاعة هويتهم أو تراثهم، وأن الإستملاك لم يكن لأهداف سيئة أو سلبيّة.
من شروط صحة الإستبدال:
1. يشترط أن لا يكون المتولي متهماً بالتصرف تصرفاً سيئاً في الوقف.
2. إلا يكون بيع العقار الموقوف بغبن فاحش. وأن لا يستبدل الوقف الجيد بوقف رديء.
3. إلا يباع الوقف أو يُستبدل بدين على المتولي للمشتري.
4. لا يجوز التصرف بأموال الوقف المباع أو المستبدل لا للغاية ذاتها، أي بشراء عقار آخر بالثمن نفسه وللغاية نفسها. وإذا كان العقار الجديد أكبر وأغلى من العقار القديم يمكن إضافة أموال لشرائه.
ـ الفصل الثالث
الأوقاف في العهد العُثماني :
حظيت الأوقاف في عهد الدولة العُثمانيّة بالإهتمام اللائق بها بعد تطور الفهوم الوقفي وتبيان نتائجه الإيجابيّة في مختلف المجالات. وقد أقبل المسلمون في العد العُثماني على العمل به وتطبيقه في شتى الأمصار الإسلاميّة. ومن الدلائل على ذلك التطور الملموس في ازدياد عدد وحجم الوقفيات وتعدد مجالات الإستفادة منها والإنفاق عليها. ويكفي القول بأن عدد الأوقاف المقامة في إسطمبول وحدها بين الفترة 1453-1553م قد بلغ 2515 وقفيّة، هذا بإستثناء أوقاف السلاطين على الجوامع والمدارس والمستشفيات التي كان لها إيردات ضخمة.
ومما تجدر الإشارة إليه في هذه الفترة ورود إختلاف في التطبيق والوضع القانوني بين شطري الدولة العُثمانيّة الشرقي والغربي، بسبب تعدد وتنوع الطوائف والمذاهب والجماعات والمناطق الشاسعة التي كانت خاضعة للحكم العُثماني. ولقد عملت الدولة العُثمانيّة على إدخال أراضي الرومللي (بلاد البلقان وشرقي أوروبا) ضمن نظام الأراضي والأوقاف حسب الشريعة الإسلاميّة. وقد شارك فقهاء القرن الخامس عشر والسادس عشر وعلى رأسهم شيخ الإسلام أبو السعود أفندي في صياغة الوضع الجديد لهذه الأراضي.
أما في الشطر الشرقي من الدولة العُثمانيّة (الأناضول والبلاد العربيّة عموماً) فقد حافظت الدولة العُثمانيّة على النظام السائد الذي ورثته عن الدول الإسلاميّة التي سبقتها في حكم هذه المناطق. وقد جرت العادة على تدوين الأراضي الميريّة وأراضي الأوقاف والأملاك كل على حدة. ويمكن ملاحظة هذه الفروق بالعودة إلى السجلات العُثمانيّة (دفاتر تحرير ـ تسجيل الأراضي) الموجودة في دار المحفوظات التابعة لرئاسة الوزراء في إسطمبول، وكذلك سجلات دار المحفوظات للمديريّة العامة للطابو وتسجيل الأراضي في أنقرة. وبالمقارنة مع سجلات المحاكم الشرعيّة في بيروت وطرابلس وصيدا وسواها من المحاكم الشرعيّة في الولايات العُثمانيّة المشرقيّة.
وكانت الدولة العُثمانيّة قد حرصت على تنظيم إدارة الأملاك الوقفيّة، فكانت الرائدة في الإصلاح الوقفي، فخصّصت بعض موظفي الدولة للإشراف على الأوقاف ذات الصبغة العامة، وهي التي ينفق ريعها على المساجد والمدارس والمستشفيات … وتركت الحكومة الأوقاف الذريّة في عهدة القيمين عليها. ثم نُظّمت الأوقاف العامة تنظيماً عصرياً من حيث الجباية والصرف وإصلاح الخراب وترميمه. وكان من نتائج التنظيمات الجديدة :
1. توحيد عمل إدارة الأوقاف، وحصول وفر في نفقات الإدارة ونفقات الجباية والصيانة.
2. تفرغ بعض الإداريين للإهتمام بالوقف دون سائر الأعمال. إضافة إلى أن الإداريين الجدد لم يكونوا أنسباء أو أقرباء للواقف على غرار ما كان معمولاً به سابقاً، كما أصبح تعيين خطباء المساجد والأئمة والمؤذنين … غير مرتبط مباشرة برضى أو قبول القيم أو المتولي.
3. تخصيص مراقبين ومدققين حكوميين في شؤون الأوقاف، علماً أن الوازع الديني والأخلاقي للقيم على الواقف يبقى من أهم الضمانات للأملاك الوقفيّة.
وفي سنة 1259هـ 1843م، صدر في عهد السلطان العُثماني عبد المجيد (1839-1861م، 1255-1278هـ) بيورلدي (فرمان) موجه إلى النواب والمفتين في إيالة صيدا وطرابلس وسنجاق القدس وغزة والرملة ويافا واللد والخليل ونابلس وجنين، يتعلق بالدعاوى والمنازعات القائمة حول الأملاك الوقفيّة السلطانيّة والخاصة.
ومما جاء في هذا البيورلدي السر عسكري … أنه بمقتضى الأمر السامي الوارد من جانب الباب العالي، فالدعاوى والمنازعات التي توقع بين البعض بخصوص جميع المحلات والأراضي والمسقفات التابعة أوقاف حضرات السلاطين العظام والوزراء الفخام وساير الأوقاف أن تكن كليّة أم جزئيّة، وتصير رؤيتها بالمحاكم الشرعيّة، فالذين لا يكون موجوداً بيدهم حجج عتيقة ويدعو بها بموجب إخبار الشهود لا تصير المسارعة بإعطاء سندات التملك لهم، بل ينبغي إن بحضور ناظر العموم الأوقاف محمد درويش أفندي يصير تحقيقها بالأطراف في المجال، وتصير مراجعة شروط الوقفيّة، ويجري أمر ذلك الوقف على المنهج الشرعي بغاية التدقيق. فلزم إصدار مرسومنا هذا العمومي الخطاب… من ديوان إستقلالنا ومشيرية صيدا وملحقاتها لكي عند الوقوف على مضمونه يصير إجراء العمل بموجبه).
وفي سنة 1283مالية – 1285 هجرية صدر في عهد السلطان عبد العزيز (1861-1876م، 1278-1293هـ) تنظيمات جديدة وتعديلات في النظام العُثماني، جاء في أحد مواده (وإن كانت في أصلها مخالفة للشرع الإسلامي) حماية الأوقاف والمؤسسات الإسلاميّة في بعض المظاهر الإجتماعيّة المخالفة للشرع الإسلامي. فقد جاء في المادة (12) من النظام العُثماني (مادة بيع المسكرات) ما يلي: (لا تعطى الرخصة بفتح دكاكين ومخازن المسكرات في المحلات القريبة أقله ماية ذراع من الجوامع والتكايا والمدارس والمدافن… ولا في المحلات المأهولة بالإسلام فقط، ولا في المواقع التي يرى فيها محظور من جهة أمور الضابطة وعادات البلدة والمحلات التي لا يباع فيها أشياء مختلفة بل هي مخصّصة لبيع المسكرات وحدها، يجب أن تكون ذات باب واحد وأن تكون جوانبها الأربعة محاطة بجدار …).
وفي سنة 1329مالية-1331 هجريّة صدر في عهد السلطان محمد رشاد الخامس (1909-1918م، 1327-1336هـ) نظام توجيه الجهات خاص بالأوقاف وما يرتبط بها من أعمال ووظائف. ومما جاء في المادة الأولى من هذا النظام: ( إن المدرسية والخطابة والإمامة ووظيفة القيّم وحافظ الكتب والمتولي وما شابهها من خدمات المؤسسات الوقفيّة تسمى جهة).
أما المادة (24) فقد نصّت على ما يلي: (إن توجيه تولية الأوقاف التي تكون وقفيتها موجودة ومعمولاً بها أو التي يتحقق كون تعاملها على الوجه الشرعي يجري بموجب الوقفيّة وبمقتضى التعامل. وأما تولية الأوقاف التي ليس لها وقفيّة معمول بها، ولم يتحقق أيضاً كون تعاملها على الوجه الشرعي، فتدار بمعرفة نظارة الأوقاف بدون أن توجه على أحد).
أما المادة (25) فقد نصت على أنه (إذا ظهر نزاع ودعوى في تولية الوقف الذي تكون توليته منحلّة فيدار ذلك الوقف بمعرفة نظارة الأوقاف لحين توجيه توليته).
وجاء في المادة (52): (إن المحكومين بجناية أو بجنحة مخلّة بالناموس، وقد كسب الحكم المعطى بحقهم الدرجة القطيعة ترفع عنهم الجهات الموجودة بعهدتهم وتوجيه على غيرهم توفيقاً لحكم هذا النظام ..).
ـ الجزء الرابع
الأوقاف في لبنان في العهدين العُثماني والفرنسي :
تعتبر الأوقاف الإسلاميّة من الأملاك ذات النفع الخيري العام، والتي أسهمت عبر التاريخ بتطور المجتمع وتقدمه على كافة الأصعدة، وتكون الأملاك والعقارات الوقفيّة عادة ملكاً عاماً للطوائف الدينيّة، وقد إعتمد عبر مختلف الحقب التاريخيّة على واردات هذه الأوقاف في بناء الكيانات الإجتماعيّة والإقتصاديّة والثقافيّة والدينيّة، بل وفي تمويل وبناء الكيانات السياسيّة والعسكريّة لتلك الطوائف.
إن الوقف في بيروت وبقية المدن الشاميّة عريق في القدم، ولقد رافق العمل الوقفي الفتح الإسلامي وإستمر ينمو عبر العصور الإسلاميّة المتعددة. وقد إقتدى الخلفاء والأمراء والسلاطين والملوك بالسلف الصالح، فأقاموا الأوقاف على وجوه البر والإحسان، وكان الخلفاء والأمراء والقادة المسلمون منذ دخولهم إلى بيروت وبقية المدن الشاميّة (اللبنانيّة) قد أقاموا الجوامع والزوايا والتكايا والبيمارستانات … وجعلوها وقفاً عاماً على المسلمين وغير المسلمين.
وقد أشار الرحّالة إبن جبير في كتابه الموسوم (تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار) إلى الكثير من أنواع الأوقاف في بلاد الشام لا سيما في عهد الملك نور الدين زنكي.
والأنظمة العُثمانيّة الصادرة حول الوقف، كانت تطبق على أوقاف بيروت وبقية المدن الساحليّة، على غرار ما كانت تطبق في بقية ولايات المشرق العربي. وقد سبق وأن أشرنا سابقاً إلى بعض هذه التنظيمات والفرمانات العُثمانية.
وقد عرفت بيروت الآلاف من الوقفيات الخيريّة العامة، ويكفي الإشارة إلى أوقاف بيروت في القرن الثالث عشر الهجري ، القرن التاسع عشر الميلادي، لمعرفة مدى كثرة وتنوع الأوقاف الإسلاميّة. فما من مسجد أو زاوية (تقارب إثني عشر مسجداً وزاوية بين جامع السرايا وجامع المجيديّة) في باطن بيروت، إلا وكان عليه وقف يتضمن العديد من الأملاك والعقارات وأحياناً بعض المنتجات والأموال.
ومن الملاحظ أن الأملاك الوقفيّة سواء في بيروت أو في سواها من المدن، قد ساهمت مساهمة فعّالة في تطوير البُنى الإجتماعيّة والثقافيّة والإقتصاديّة لمسلمي بيروت ولبنان. ومما يشير إلى أهمية الوقف الإسلامي في الحياة الإجتماعيّة، هو أن جمعيّة المقاصد الخيريّة الإسلاميّة في بيروت بعد تأسيسها عام 1878م بسنوات قليلة، توسلت لدى والي بيروت والحكومة العُثمانيّة لتسليمها بعض الأوقاف الإسلاميّة المحلولة أو غير المضبوطة، للاستعانة بوارداتها لتوسيع نشاطاتها الإجتماعيّة والثقافيّة، ولإقامة المدارس للإناث والذكور، وقد استجابت الحكومة العُثمانيّة لهذا الطلب، ومنذ ذاك الحين بدأت جمعيّة المقاصد ومدارسها بالإنماء والتطوير، والحقيقة فإن المقاصد لم تبن دعائمها الأولى بفعل المساعدات والتبرعات الإسلاميّة المباشرة وحسب، بل كان للأملاك الوقفيّة الإسلاميّة الدور الأساسي في إرساء دعائم مؤسسات جمعيّة المقاصد .
أما الأوقاف التي تسلمتها المقاصد في حينها:
• وقف الجبانات
• وقف التكية
• وقف جل التين
• وقف فاطمة عبد القادر الجبيلي
• وقف الحاجة بدرة بنت عبد القادر جبيلي
• وقف الحاج محمد آغا الطرابلسي
• وقف آل الحص
• وقف آل الطيارة
• وقف آل نجا
• وقف آل قريطم
• وقف الشمع
• وقف قفة الخبز
• وقف الحاجة طاهرة
• وقف يوسف حمود
• وقف حيدر آغا
• وقف سبيل السراج
• وقف الحاج مصطفى الحلواني
• وقف درويش القصار
• وقف الحاج مصطفى القباني
• وقف أمين آغا رمضان
• وقف سبيل السمطيّة
• وقف الحاجة كاتبة
• وقف والدة بديع اليافي
• وقف سبيل محمود بك
• وقف حسين آغا الكردلي
• وقف الحاج حسن منيمنة
• وقف سبيل الجامع العمري الكبير
• وقف دكانتين مجهول واقفهما بيد عبد السلام قرنفل.
• وقف قطعة أرض في رأس النبع
بالإضافة إلى ذلك فقد أوقفت السيدة عائشة بنت المرحوم الحاج مصطفى القباني دكاناً في باب الحكومة شرطت أن يكون ريعها لجلب الماء إلى جامع الأشرفية الذي بنته جمعية المقاصد، كما خصصت السيدة عائشة مائة قرش سنوياً من واردات وقفها الكائن قرب المدرسة الرشيدية في محلة الباشورة لصالح الجمعيّة .
لم يكتف المسلمون في بيروت بوقف أملاك وعقارات على مساجد وزوايا ومؤسسات مدينتهم، بل إمتد عملهم الوقفي والخيري إلى مناطق إسلاميّة أخرى لمساعدة الملسلمين فيها، على غرار أوقاف جوامع صيدا التي كانت موجودة في سوق النجارين الفوقاني في باطن بيروت، بل إمتد الخير ببعض البيارتة أن نذر وقفه الذري في حال إنقراض ذريته إلى فقراء مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومن هذه الأوقاف على سبيل المثال:
أوقاف أحمد حسين القباني في سوق الحدادين في ميناء بيروت، وفي بستان منيمنة، وفي سوق القطن في محلة النصارى في باطن بيروت.
ومن الأهميّة بمكان القول، إن كثيراً من الأوقاف الإسلاميّة في بيروت بدأت تضيع أو تستبدل منذ سيطرة فرنسا على لبنان، لا سيما بعد إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920م، وبعد أن وضعت الأوقاف الإسلاميّة، خلافاً للشرع الإسلامي، تحت سيطرة الإدارة الفرنسيّة الإنتدابيّة، لا سيما بعد إعلان دولة لبنان الكبير.
كما هدمت الكثير من الزوايا والمساجد، بحجة توسيع الطرقات وتطوير شوارع بيروت، فضاعت تلك الزوايا، ولم يبق منها سوى واحدة هي زاوية الإمام الأوزاعي في سوق الطويلة في باطن بيروت.
ولا بّد من الإشارة من أن الجانب الأكبر من الخدمات الإجتماعيّة والإنسانيّة في بيروت، كان يؤدى بواسطة الأوقاف، فنجد أن العديد من المدارس والتكيّات والمساجد والخسته خانات والمصحات العقليّة كانت تمول من إيرادات تابعة أو مخصصة لهذه الأوقاف، وعلى هذا فإن الأوقاف الإسلاميّة في بيروت والمتبقية تستحق كل إهتمام وحماية، وأن مجرد اطلاعنا على أنواع الأوقاف وما تدره من أموال لصرفها على جوانب إجتماعيّة وإنسانيّة، يعطينا فكرة واضحة عن مدى أهميتها الإجتماعيّة والإقتصاديّة والثقافيّة.
ـ الفصل الخامس
يكفي الإشارة إلى أوقاف بيروت المدوّنة في سجلات المحكمة الشرعيّة في بيروت في القرن التاسع عشر الميلادي، لمعرفة مدى كثرة وتنوع الأوقاف الإسلاميّة، فما من مسجد أو زاوية في باطن بيروت، إلا وكان عليه وقف يتضمن العديد من الأملاك والعقارات والأموال وأحياناً بعض المنتجات كزيت الزيتون، ومن بين هذه المساجد والزوايا الموقوف عليها آلاف الأوقاف، المساجد والزوايا التالية:
• الجامع العمري الكبير
• جامع السرايا
• جامع الدباغة
• جامع الأمير منذر
• أوقاف قفة الخبز
• الجامع الجديد (جامع الأمير شمس الدين)
• مقام الإمام الأوزاعي
• أوقاف بيروت لجوامع صيدا
• زاوية الشيخ حسن الراعي
• زاوية التوبة
• مقام الخضر
• زاوية الدركة
• زاوية القطن
• زاوية سيدنا البدوي
• زاوية الشهداء
• زاوية المغاربة
• زاوية الحمراء
• زاوية المجذوب
• زاوية الخلع، أي زاوية البياطرة
بالإضافة إلى العديد من المؤسسات الخيريّة الدينيّة التي أوقف عليها الكثير من الأوقاف الإسلاميّة.
من بين الأوقاف الإسلاميّة المعروفة في بيروت وفي سواها من المدن الإسلاميّة ما يلي:
• وقف على المساجد وعلى خطباء المساجد والمؤذنين والقائمين عليها
• وقف على الزوايا وعلى القائمين عليها
• وقف على العلماء
• وقف على المفتيين
• وقف على طلبة العلم
• وقف قفة الخبز
• وقف الحليب ، لإعطاء النساء المرضعات الفقيرات أو الأرامل الحليب كغذاء لأولادهن
• وقف على المكتبات العامة ولشراء الكتب لطلبة العلم الفقراء
• وقف على المتصوفين
• وقف على المجاهدين والمدافعين عن الديار الإسلاميّة
• وقف على المستشفيات
• وقف على المقعدين والعميان وذوي العاهات
• وقف على أبناء السبيل وعلى الغارمين
• وقف على الأرامل والأيتام
• وقف على الخانات الخاصة بالمسافرين الفقراء والغرباء
• وقف على السكة الحديدية لتأمين ولتسهيل طريق الحج ، وأهمها سكة حديد الحجاز
• وقف على الدور بمكة المكرمة لإقامة الحجاج دون مقابل
• وقف الفاخورة أو الكاسورة أو الإبريق
• وقف لحفر الآبار لسقايا العطشى
• وقف لبناء الحياض لشرب الدواب
• وقف لشراء أكفان الموتى الفقراء
• وقف الجبانات لدفن موتى المسلمين مجاناً
• وقف الشمع
• وقف سبل المياه
ـ الفصل السادس
يمكن هنا في هذا الجزء عن أوقاف المسلمين أن نقدم شرحاً لغايات ومرامي بعض الأوقاف للاستدلال على أهميتها في الحياة الإجتماعيّة في بيروت :
وقفة قفة الخبز :
وهو وقف خيري أقيم لغرض اجتماعي إنساني، وكان موقعه في باطن بيروت، وله دكان خاص توضع فيه قفة مليئة بالخبز في كل يوم جمعة، حيث يقصدها المعوزون والفقراء والمساكين القاطنون في بيروت من مختلف الطوائف، فيوزع متولي قفة الخبز عليهم، فيأخذ كل منهم حاجته وينصرف دون سؤال أو إذلال، وقد كان لهذه القفة أوقاف عديدة وبعض العقارات والمخازن التي يعود ريعها ووارداتها لوجود قفة الخبز.
وقف الإبريق :
ويُعرف أيضاً باسم وقف الفاخورة أو الكاسورة، وهو وقف خيري، غايته الضمان الاجتماعي، وكان لهذا الوقف دكان خاص لتوزيع الأباريق والأواني الفخاريّة، وموقعه في باطن بيروت، وكانت مهمة القيّم على الوقف إعطاء الصبي والفتاة والفقير والغلام وعاءً فخارياً سليماً مقابل الوعاء الذي إنكسر معه أثناء قيامه بعمله، والحكمة من ذلك أن الصبي إذا أرسله معلمه لملء الإبريق ماء من السبيل، ولسبب من الأسباب كسر الإبريق فبدلاً من تعرض الصبي للضرب والتوبيخ والإهانة أو الطرد من العمل، فان بإمكان هذا الصبي أخذ الإبريق المكسور إلى متولي وقف الإبريق (الكاسورة)، والحصول على إبريق جديد، وهذا النوع، من الضمانة الإجتماعيّة للأحداث، علماً أن جميع السبل في بيروت، كانت أباريقها الموضوعة أمامها ليشرب منها المارة، إنما كانت من أباريق وقف الإبريق.
وقف سكة حديد الحجاز:
كانت أملاك وعقارات هذا الوقف تقع في ساحة البرج في بيروت، وهو أكبر عقار منفرد في الساحة وكان الهدف من إيجاد هذا الوقف العقاري تأمين أموال سنوية للإنفاق على سكة حديد الحجاز الممتدة من دمشق إلى المدينة المنورة، وتسهيلاً للحجاج في طريقهم للحج إلى بيت الله الحرام، وهذه السكة هي التي كان قد خربها لورنس العرب خلال الحرب العالمية الأولى 1614م-1918م.
وهناك أمثلة لا حصر لها من أنواع الأوقاف الإسلاميّة في بيروت، والتي كانت تشكّل الضمانات الإجتماعيّة الحقيقيّة للمجتمع الإسلامي في بيروت، بل وللمجتمع العثماني في مختلف الولايات الإسلاميّة.
ـ الفصل السابع
أوقاف أحمد حسين القبّاني في منطقة سوق الحدادين في ميناء بيروت
وفي بستان منيمنة وفي سوق القطن في محلة النصارى في باطن بيروت
أوقفها على نفسه وعلى أولاده الذكور من بعده وفي حال إنقراض نسله
توقف على فقراء ومساكين أهل الحرمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة
في 13 ربيع الأول سنة 1259هـ آذار 1843م
لدى متوليه
حضر إلى مجلسنا الشرعي الأنور السيد أحمد إبن المرحوم الحاج حسين القبّاني وهو بأكمل الأوصاف المعتبرة شرعاً في صحة عقل وسلامة بدن، ووقف وحبس وخلد وأبد وسرمد وتصدق بما هو له وفي يده وجار في ملكه وحيازته وتحت مطلق تصرفه النافذ الشرعي إلى حين صدور هذا الوقف ومنتقل إليه بطريق الحق الشرعي البعض من إرثاً والبعض الآخر شراء.
وذلك الموقوف هو جميع كامل الدار العلويّة المعروفة بوالد الواقف المذكور المشتملة على عليتين مسقوفتين بالجسور والأخشاب، يعلو كل واحدة منهما تخت من الخشب وعلى فسحة سماويّة ومطبخ ومرتفق مسقوفين بما ذكر وعلى حقوق ظاهرة ومنافع شرعيّة. يصعد إلى الدار المذكورة بسلم حجر في فسحة الدار التحتيّة الجارية في ملك إبن عم الواقف الحاج مصطفى آغا القبّاني وجميع الأود المعقودة بالمؤن والأحجار الواقعة أسفل السلم المذكور، وجميع النصف الشايع في كامل البير الماء النابع الواقع في الدار التحتيّة المتقدم ذكرها، الكاينة هذه الدار في سوق الحدادين، بطريق المينا الشهير ما ذكر باطن المدينة المزبورة.
يحد الدار الموقوفة قبلة دار محفوظ وشمالاً الخربة الجارية في ملك الحاج مصطفى آغا القبّاني المحرر، وتمامه جنينة حسين باشا وشرقاً دار الحاج مصطفى المذكور وغرباً جنينة السيد محمد ياسين تتمة الحدود، وجميع كامل العمار الواقع في البستان المعروف بالواقف المذكور الكاين بحي عين الباشورة تجاه الجبانة المشتمل على مربعين مسقوفين بالجسور والألواح وإيوان ومرتفق مسقوفين بما ذكر وفسحة دار سماوية، وجميع الإيوان والمربع الذي بداخله المسقفين بالجسور والأخشاب، وجميع البيت العقد والمطبخ الكاينات على نفسه مدة حياته ابداً ما عاش ومدة ما بقي ثم من بعده على أولاده الذكور فقط.
وهم السيد حسين والسيد سعد الدين والسيد محيى الدين فقط دون بناته الإناث وأن بنات الواقف لصلبه وهن خديجة وخان زاده وأسما وسعديّة وصادقة وعايشة لهن السكنى في الدار والعمار الواقع في البستان، إذا ما يمنّ وكن خاليات عن الأزواج مدة حياتهن.
ويتبع الموقوف جميع البستان المتقدم ذكره الذي فيه بستان منيمنة وشمالاً تربة الغرب وشرقاً وغرباً الطريق السالك تتمة حدوده، وجميع كامل المخزن المعقود بالمؤن والأحجار الواقع سفلي دار شاهين طراد، المقابل لمخزن وقف محمد آغا المورلي، الكاين بمحلة النصارى في آخر سوق القطن الشهير ما ذكر باطن المدينة المزبورة، للغلة والإستغلال أي فيما ذكر أخيراً من البستان والمخزن وقفاً صحيحا ًشرعياً على نفسه مدة حياته أبداً ما عاش ومدة ما بقي، ثم من بعده على أولاده لصلبه المذكورين الذكور والإناث على حسب الفريضة الشرعيّة للذكر مثل حظ الأنثيين وإذا ماتت الأنثى من أولاد الواقف المذكورات إنقطع نصيبها من هذا الوقف وعاد إلى أشقائها الذكور فقط دون شقيقاتها الإناث، أبداً ما داموا ومدة ما بقوا وتناسلوا طبقة بعد طبقة وبطناً بعد بطن ونسلاً بعد نسل.
يشترك في إستحقاق هذا الوقف وغلته الأناث منهم، فمن فوقها ويتفرد به الواحد منهم إن لم يكن معه غيره في الموقوف عليهم من أهل درجته وطبقته في إستحقاق ذلك على الإناث منهم أو من أولادهم أو أولاد أولادهم أو أنسالهم أو أعقابهم، قبل إستحقاقه لشيء من ريع هذا الوقف وغلته وترك ولداً وولد ولداً وولد ولد ولد أو نسلاً أو عقباً، عاد نصيبه في ذلك إلى ولده أو ولد ولده أو ولد ولد ولده أو نسله أو عقبه وإستحق ما كان يستحقه ذلك الميت في ذلك لو كان حياً وقام مقامه في إستحقاق ذلك. يشترك في نصيبه من ذلك الإنسان من فوقها ممن ذكر وينفرد به الواحد منهم إن لم يكن من غيره على الشرط والترتيب المذكورين، وعلى أن مات منهم أو من أولادهم أو من أولاد أولادهم أو من أولاد أولاد أولادهم أو من أنسالهم أو من أعقابهم ولم يترك ولداً ولا ولد ولد ولا نسلاً ولا عقباً من الذكور، ولو ترك أنثى عاد نصيبه إلى من يكون من أهل درجته وذوي طبقته من أهل الوقف يقدم قي ذلك الأقرب إلى المتوفي يشترك الإثنان فمن فوقها وينفرد به الواحد حيث لم يكن من غيره في درجة المتوفي أو كان لم يساوه في الأقربيّة.
فإذا إنقرضوا والعياذ بالله تعالى وأبادهم الموت من آخرهم، عاد ذلك وقفاً صحيحاً شرعيّاً على الفقراء والمساكين من أهل الحرمين حرم مكة المشرفة وحرم المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، يجري ذلك كما ذكر أبد الآبدين وهو الداهرين حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
وقد شرط الواقف المزبور في وقفه هذا شروطاً، أحدها أن يبدأ:
• من ريعه وغلته بعمارة الموقوف وترميمه وإصلاحه بما يكون به بقاء عينه.
• أن يكون التولية والنظر على الوقف المحرر له مدة حياته ثم من بعده على أحد أولاده الموقوف عليهم هو سعد الدين.
• أن يكون التولية والنظر للارشد فالارشد من أولاد الواقف بعد وفاته.
• أن لا يولى على الوقف المذكور ولا على شيء منه متغلب، ولا ذو شوكة ولا ذو خيانة ولا يولى عليه عاجز في القيام بمصالحه من عمارته وترميمه وقفاً صحيحاً شرعياً، وصدقة مخلّدة سرمديّة. كلما مر عليها زمان أكدها وكلما أتى عليها أوان ووقت خلّدها وأبدّها. فهي محرمة بحرمات الله تعالى الأكيدة مدفوع عنها بقوته تعالى الشديدة، ولا يباع أهل ذلك ولا شيء منه ولا يرهن ولا يوهب ولا يملك ولا يناقل به ولا ينتقل إلى ملك أحد من الناس أجمعين.
ولا يجوز لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر، ويعلم أنه إلى ربه تعالى راجع وصاير، الإحادة عن هذا الوقف ولا شروطه المحررة، اخرج الواقف وقفه هذه عن ملكه وابانه عن حياته إلى ملك الله تعالى فمن بدله بعدما سمعه فإنما اثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم.
وقد أشرك الواقف المذكور معه في النظر، السيد صالح إبن السيد مصطفى قرنفل أن يتم أمر تسجيله وسلمه الأماكن الموقوفة التسلم الشرعي، ثم بعد تمام ذلك عنه للواقف الرجوع عن وقفه المحرر والعودة إلى ملكه كما كان. فادعى الشريك المذكور بأن الوقف غير صحيح لتضمنه الوقف، ولكون بعضه مشاعاً متمسكاً بقول الإمام محمد إبن الحسن أحد الصاحبين رحمه الله تعالى وبعدم لزومه تمسكاً بقول الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان عليه الرحمة والرضوان. فعارضه الشريك متمسكاً بقول الإمام أبي يُوسُف بصحة الوقف وبصحة وقف المشاع ومتمسكاً بقول الإمام أبي يُوسُف والإمام محمد المذكورين وهو: المفتي بلزوم الوقف وعدم صحة الرجوع به، وترافعاً لدى الحاكم الشرعي المومى إليه، وتخاصما فيه أشد الخصام فتأمل الحاكم الشرعي ملياً تأملاً شافياً جليلاً فنظر في جانب الشريك إجحافاً قوياً، فاستخار الله كثيراً وأتخذه هادياً ونصيراً، وحكم بصحة الوقف ولزمه وعدم صحة الرجوع به، وان يضمن الوقف على النفس. ومنع المدعي المذكور عن دعواه المقررة ومن رجوعه بالوقف المحرر حكماً ومنعاً شرعيين مستوفيين شرايطهما الشرعيّة، أوقعها في وجه المدعي إيقاعاً مرعياً غب إعتبار ما وجب إعتباره شرعاً تحريراً في الثالث عشر خلت من ربيع الأول الأنور سنة تسع وخمسين ومايتين وألف 1259.
شهود الحال
السيد مصطفى سعادة السيد أحمد سعادة السيد قاسم السبيليني
الحاج علي إبن السيد أحمد بولاد الشيخ حسين أبو علي مشقيّه
السيد سعيد قليلات مشقيّه الحاج عبد القادر الأصفر
الشيخ محمد المكوك الشيخ محمد إبن خليل الباف
الحاج عبد القادر الغلاييني السيد مصطفى اللادقي
السيد صالح قرنفل
ـ الفصل الثامن
دعوى عبد القادر النحاس على أخواله من آل عز الدين
بأحقيته بوقف بني عز الدين في سوق العطارين في باطن مدينة بيروت
وردت الدعوى لعدم ثبوتها وشرعيتها
في 25 ربيع الآخر 1259هـ نيسان 1843م
لدى متوليه
حضر إلى المجلس الشرعي السيّد إبراهيم إبن المرحوم السيّد عمر البواب الوكيل الشرعي عن السيّد عبد القادر إبن السيّد صادق النحاس الثابته وكالته عنه شرعاً في الدعوى الآتية بشهادة كل من: الحاج علي إبن الحاج عبد الله شليق والسيّد محمد إبن الحاج حسين الكبي اللحام. وأدعى بوكالته المحكية عنه على كل من المستحقين الآن في وقف بني عز الدين وهم: السيّد بكري إبن المرحوم السيّد عبد الحي عز الدين الناظر على الوقف المرقوم من طرف الحاكم الشرعي السابق، والسيّد أحمد إبن المرحوم السيّد بدر عز الدين وعلى الأخوين: السيّد عبد الغني والسيّد قاسم ولدي يُوسُف عز الدين الحاضرين معه في مجلس الدعوى قائلاً: بتقرير دعواه عليهم ومشيراً في خطابه إليهم:
إن الدور الثلاث المعروفات بوقف بني عز الدين الكائنات بسوق العطارين الشهيرة في باطن مدينة بيروت، المشتملات على مساكن ومنافع علوي وسفلي، معهما يتبع الوقف المحرر منه الثلاث دكاكين الواقعات سفلي الدور المرقومة، المعلوم جميعها ذكر الحدود والرسوم والجهات والغني، ذلك بشهرته عن التحديد هي وقف عز الدين جدّ المدعي عليهم على ذريته الذكور والإناث للغلة والإستغلال حسب الفريضة الشرعيّة للذكر مثل حظ الإنثيين، ثم على أولادهم ذكوراً وإناثاً وأن موكله السيّد عبد القادر المزبور من ذرية الإناث وأن والدته فاطمة بنت المرحوم السيّد زين في الوقف المزبور.
فسئل المدعى عليهم المذكورين سؤالهم الشرعي عن حقيقة ذلك، أجابوا: معترفين بالوقف المذكور على الذكور من ذرية الواقف وأنكروا أن يكون الوقف على الذكور والإناث، بل الوقف المحرر قاصر على الذكور فقط من أولاد الظهور من ذرية الواقف وأن الأنثى لا تستحق في الوقف شيئاً، سوى أن لها السكنى إذا إنقطعت وخلت عن الأزواج، وتأخذ من غلة الدكاكين حسب الفريضة الشرعيّة أي الذكر مثل حظ الإنثيين، وليس لأولاد الإناث الآتي أباؤهم أجانب من الوقف مع وجود أمهاتهن ولا بعدهن حق ولا إستحقاق. وذلك ما كانوا ماشين عليه أباؤهم وأجدادهم في الوقف من مدة مديدة وكلفوا المدعي البينة الشرعيّة لتنوير دعواه فعجز عنها.
فحينئذ ترتب عليهم اليمين الشرعي فحلفوه، ومنع الحاكم الشرعي المومى إليه المدعي المرقوم في دعواه، وهذه منعاً شرعياً وعرّفه أن لا حق لموكله فيما يدعيه تعريفاَ شرعياً تحريراً في اليوم الخامس والعشرين خلت من ربيع الثاني سنة تسع وخمسين ومايتين وألف 1259.
شهود الحال
إفتخار الأغوات إبن السيّد عبد الفتاح آغا حمادة، مأمور الضبطية بيروت
الحاج محمد أبو الودود إبن السيّد حسن الصغير
السيّد أحمد ناصر زنتوت
السيّد محمد إبن الشيخ صالح
أبي علي الطرابلسي
ـ الفصل التاسع
أوقاف محمد اللبان الداعوق في مزرعة رأس بيروت
أوقفها على نفسها وعلى زوجته وإبن أخيه وأولاده من بعده
وفي حال إنقراضهم توقف على (قفة الجبز) الموقوفة على فقراء مدينة بيروت
في 29 رمضان 1259هـ أيلول 1843م
سبب تحرير هذه الرقيم هو أنه بمجلس الشريعة الشريفة المطّهرة، الغرا الزهرا، بمدينة بيروت المحروسة، أجلسه الله تعالى لدى متولية الحاكم الشرعي الواضع أسمه بخطه مع ختمة اعلاه، لطف بنا وبه سيده ومولاه:
حضر الرجل الكامل المدعو بالسيّد محمد إبن المرحوم محمد اللبان الداعوق، وهو بحال يعتبر شرعاً في صحة عقل وسلامة بدن ووقف وحبس وخلّد وأبد وسرمد، وتصدق، بما هو له وفي يده وجار في ملكة وتحت حوزه ومطلق تصرفه، النافذ الشرعي إلى حين صدوره ومنتقل إليه بطريق الشراء الشرعي، جميع العودة المعروفة به والمشهورة قبله، بعودة ديبو الكاينة بمزرعة رأس بيروت، الملاصقة لبرج الحمرا المشتملة: على أرض وغراس أشجار توت وبري وفواكه، وعمار برج يحتوي على ثلاث بيوت، مسقوفات بالجسور والأخشاب ومطبخ، ويعلوهن عليتان وإيوان ومصيف يعلو المطبخ، ويصعد إليهن بسلم حجر من المراح.
يحدّ العودة المحررة قبلة ملك خطار تلحوق، وشرقاً طريق خاص، وشمالاً طريق سالك، وغرباً بملك ورثة المرحوم الحاج يحيى شهاب وتمامه ملك محمد إبن علي الشخيبي، تتمة الحدود وقفاً صحيحاً شرعياً وصدقة مخلّدة مرعية مؤبّدة سرمديّة كلما مر عليها زمان أكدها، وكلما أتى عليها اوان خلدها. وأبدها، فهي محرّمة بحرمات الله تعالى المعظّمة الأكيدة، مدفوع عنها بقدرته الشديدة محفوظة بحفظ الله تعالى من التغيير والإبدال، ومن التعطيل والنقض والإبطال، لا يُباع أصل ذلك ولا شيء منه ولا يُرهن كذلك ولا يُوهب ولا شيء منه، ولا يناقل به ولا ينتقل إلى ملك أحد من الناس أجمعين ولا يبدّل ولا يغيّر ولا يجوز لأحد مؤمن بالله واليوم الآخر، ويعلم أنه إلى ربه تعالى راجع، الإِحادة عن هذا الوقف ولا عن شروطه الآتي تفصيلها، على الوجه الذي سيذكر شاء المؤمن المذكور ضوعفا له الأجور.
وقفه هذا جميعه على نفسه مدة حياته أبداً ما عاش ومدة ما بقي، ثم من بعده فعلى زوجته المرأة الكاملة المدعوة طاهرة بنت المرحوم الشيخ محمد الصيداني، مدة حياتها، أبداً ما عاشت ومدة ما بقيت، ما عدا البيت المسقف بالأخشاب الذي هو سفلي العلية الصغيرة، إحدى الثلاث بيوت يفتح بابه لجهة الشرق مع مجاله وطريقه من العودة المحررة فانه جعله وقفاً صحيحاً شرعياً على إبن أخيه السيّد علي إبن المرحوم السيّد حسن اللبان، أبداً ما عاش ومدة ما بقي ثم من بعده فعلى أولاده وأولاد أولاده ذكوراً وإناثاً، على الشرط والترتيب الذي سيذكر ثم من بعد زوجته طاهرة، فعلى عبد الله عتيقة أبداً ما عاش، ومدة حياته. ثم من بعده فعلى أولاده وأولاد أولاد أولاده وأنسالهم وأعقابهم ذكوراً وإناثاً، أبداً ما داموا ومدة ما عاشوا ودايماً ما تناسلوا، طبقة بعد طبقة، وبطناً بعد بطن، ونسلاً بعد نسل.
يشترك في ذلك أي في إستحقاق ريع هذا الوقف وغلته الإثنان منهم فمن فوقهما وينفرد به الواحد منهم، أن لم يكن معه غيره من الموقوف عليهم من أهل درجته وطبقته في إستحقاقه، ذلك على إن من مات منهم أو من أولادهم أو من أولاد أولادهم وأنسالهم أو أعقابهم قبل إستحقاقه لشيء من ريع هذا الوقف وغلته، وترك ولداً أو ولد ولد أو ولد ولد ولد ونسلاً أو عقباً، عاد نصيبه في ذلك إلى ولده أو ولد ولده أو ولد ولد ولده أو نسله، وأستحق ما كان يستحقه ذلك الميت في ذلك لو كان حياً وقاتم مقامه في إستحقاقه.
ذلك يشترك في نصيبه من ذلك الأثنان فمن فوقهما ممن ذكر، وينفرد الواحد منهم أو من أولادهم أو من أولاد أولادهم أو من أولاد أولاد أولادهم أو من أنسلهم أو من أعقابهم، ولم يترك ولداً ولا ولد ولد ولا ولد ولد ولداً ولا نسلاً ولا عقباً، عاد نصيبه إلى من يكون من أهل درجته وذوي طبقته من أهل الوقف، يقدم في ذلك الأقرب فالأقرب إلى المتوفي.
فإذا أنقرضوا والعياذ بالله ذرية كل من إبن أخيه ومن عقيقه وأبادهم الموت عن آخرهم، يعود ذلك وقفاً صحيحاً شرعياً، وحبساً مخلداً مرعياً على قفة الخبز، الموقوفة على الفقراء والمساكين بمدين بيروت. يجري ذلك كما ذكر أبد الأبدين ودهر الداهرين حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين. وقد شرط الواقف في وقف هذا شروطاَ:
• أحدهما أن يبدأ أولاً من ريعه وغلته بعمارته وترميمه بما يكون به بقاء عنيد.
• وثانيها أن يكون التولية والنظر له على وقفه هذا مدة حياته، ثم من بعده لزوجته طاهرة الموقوفة عليها. ثم من بعدها لإبن أخيه السيّد علي ولعقيقه الموقوف عليهما، ثم للأرشد فالأرشد من أولادهما.
• ثالثها أن لا يؤجر من متغلب ولا من ذي شوكة.
وقد أشرك الواقف المذكور معه في النظر على وقفه هذا السيّد مصطفى إبن المرحوم السيّد أحمد سعاده، وشاركه معه في النظر المشاركة الشرعية، إلى أن يتمّ أمر تسجيل هذا الوقف المرقوم، من الحكم الشرعي بصحته ولزومه، وسلمه هذا الوقف وخلي بينه وبينه التخلية الشرعيّة. ثم بعد ذلك أدعى الواقف السيّد محمد المذكور على الشريك في النظر على الوقف المسطر معه السيّد مصطفى سعاده المرقوم قايلاً في تقريره دعواه عليه أن الوقف المذكور غير صحيح لأنه يتضمن الوقف على النفس، ويريد الرجوع عنه، وعودة إلى ملكه متمسكاً بقول الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان عليه الرحمة والرضوان، بعدم لزوم الوقف وبصحة الرجوع عنه، وطلب تسليم الموقوف منه متمسكاً شريكه المدعى عليه بقول الإمام أبي يُوسُف يعقوب القاضي بصحة الوقف المزبور، وأن تضمن الوقف على النفس وهو المفتي به.
فنظر في ذلك الحاكم الشرعي نظراً سديداً شرعياً فرأى في جانب الشريك رجحاناً قوياً فاستخار الله تعالى كثيراً، وأتخذه هادياً ونصيراً، وحكم بصحة الوقف. متمسكاً بقول الإمام إبن الحسين رحمه الله تعالى بصحة الوقف المحرر،وأن تضمن الوقف على النفس وبلزومه وعدم نقضه وإبطاله، وعدم صحة الرجوع عنه. ومنع المدعي الواقف المذكور من دعواه الرجوع بالوقف المحرر حكماً ومنعاً شرعيين مستوفيين شرايطهما الشرعيّة، أوقعهما في وجه المدعي المذكور إيقاعاً مرعياً وجاهاً وشفاهاً بمخاطبة شرعيّة، وجاهاً وشفاهاً غب أعتبار ما وجب إعتباره شرعاً وسلم شريك الواقف للمدعي المذكور، الموقوف تسلم مثله شرعاً. وهو تسلمه منه التسليم الشرعي تحريراً في التاسع والعشرين خلت من شهر رمضان المبارك الذي هو من شهور سنة 1259 تسع وخمسين ومايتين وألف.
شهود الحال
عمدة العلماء الكرام العلامة الفاضل محمد أفندي حلواني زاده المفتي بمدينة بيروت حالاً فخر الفضلاء
السيّد عبد الله خالد
أحمد بن عبد الرحمن الصيداني
السيّد سعد الدين إبن عبد الرزاق مشقية
السيّد سعد الدين إبن السيّد يحيى شهاب
فخر الفضلاء السيّد محمد الحوت
السيّد أحمد ناصر زنتوت
السيّد عبد الله سعاده
الحاج حسن لإبن السيّد محمد علوان
السيّد أحمد إبن عبد الله فخري
ولده السيّد محمد فخري
السيد صالح قرنفل
كاتبه ـ السيّد مصطفى قرنفل
ـ الفصل العاشر والأخير
تعليمات بشأن ميزانية الدوائر الوقفيّة
وتعريفات وتوضيحات خاصة بأنواع الأوقاف
ما بين العهدين العُثماني والفرنسي
تعليمات بشأن الميزانيّة
تعريفات
المقنن:
هو في الواردات ما لا بّد من تحققه وتحصيله زاد عن المقدار الموضوع في الميزانيّة أم نقص. وفي المصارفات و المتعين مقداره ووقوعه بالصورة القطعية حسب منطوق ميزانية الدائرة أو ميزانية الدوائر الأخرى ذات العلاقة كضريبة الأملاك في المالية سواء صرف أو يصرف.
غير المقنن:
هو في الواردات ما كان ملحوظ التحقق والتحصيل. وفي المصارفات ما كان محتمل الوقوع غير ثابت المقدار.
الدخل:
هو كل ما يدخل صندوق الدائرة.
الخرج:
هو كل ما يخرج من صندوق الدائرة.
إجمال الخزينة:
هو مجموع ما في الصندوق قيداً من حاصلات أقلام الدخل المحررة في الميزانيّة.
الأمانات:
كل ما في الصندوق (بحسب القيد) مما هو حق الغير. فتشمل غلة الأوقاف الملحقة وتأمينات المتعهدين، ورعا بين المستأجرين. وتوقيفات التقاعد، وإبدال الطريق، وما يجري محسوبه في آخر السنة من مخصصات الإنشاءات والتعبيرات المبدوء بها فقط.
الصرفيات المؤقتة:
كل ما يصرف بطريق السلفة من أحد الأقلام الداخلة في الميزانية للمصارف المبرمة أو الضرورية التي تحقق وقوعها فقط على أن يسدد ذلك في حينه على الأصول. ولا يشتمل المعاشات، ولا الإكراميات، ولا أي فصل من سائر فصول الميزانية عدا الفصلين المذكورين، ولا ما يشترى لحساب الغير كأن طلبت دائرة ولو المراقبة بذاتها من دائرة أخرى مشتراة لحسابها فلا يدفع عنه شيء لا باسم صرفيات مؤقتة ولا بغير صورة إلا إذا كان للطالب حساب داخل في الميزانيّة ولم ينفذ مقداره بعد.
ذمم الأشخاص:
ما يصرفه المحاسب المسؤول خارجاً عن المقدار المحدد له في الميزانيّة عن كل قلم سواء عن لزوم أو غير لزوم وسواء كان بأمر آمراً أو بأمر نفسه (إذ لا طاعة لمخلوق في معصية خالق) ما لم يكن بطريق النقل من مادة إلى مادة وذلك بعد التصديق عليه من المراقبة على الأصول. وكل ما يسدد من الصرفيات المؤقتة التي وقعت في زمنه سواء بتوقيعه أو توقيع وكيله ما لم يكن منفصل عن العمل ولو بالمأذونية وموكلاً محله وكيلاً رسمياً وكل ما لا يحسمه في حينه من الموظفين الذين عليهم ذمة للدائرة أو جزاء قسط اليوم. وكل ما يصرف من الصندوق سهواً أو عمداً إلى غير مستحقيه أو زيادة عن الإستحقاق يدخل كل من ذلك في حساب (ذمم الأشخاص) ويقيد عند تحققه على المحاسب الذي صرفه ذمة يطالب هو بتضمينها ويطالب خلفه بعده بتحصيلها منه أو من كفيله الأصول.
بدل الإجارة الواحدة:
كل ما يستوفى من أجور أماكن الوقف التي تؤجر لسنة واحدة من مسقف وغير مسقف ولو أجرت لأكثر أو أقل من سنة على الأصول عند اللزوم،وتشتمل بدل إيجار الحصص المحلولة.
بدل الإجارة المؤجلة:
كل ما يستوفى من الأجور المرتبة على أماكن الوقف المربوط بالإجارة الطويلة ويشتمل الحكر والمقاطعة والإجارتين، (وكذا يشتمل الكدك، والمرصد، والقيمة، والقميص، ومشد المسكة وأن كانت هذه كلها في الحقيقة إجارة واحدة ولكن هكذا جرى التعامل فيها وأصبح إرجاعها إلى الإجارة الواحدة متعذراً).
رسم الفراغ والإنتقال:
هو الرسم الذي تستوفيه دائرة التسجيلات مع حصتها عند فراغ وإنتقال الأماكن ذات الإجارة المؤجلة. (ولا يشمل المتراكم من بدل الإجارة المؤجلة الموضوع أساساً على تلك الأماكن لأن هذا حق ثابت لا رسم موضوع. فيجب إستيفاؤه رأساً من قبل الوقفيّة إسترداده عيناً إذا علمت به في الحال، وإلا فكل شهر بشهره تراجع عنه قيود التسجيلات). أما الرسم الذي هو موضوع البحث فإن دوائر التسجيلات تستوفيه وتسلمه إلى الماليّة وهذه تقيده أمانة لحساب الأوقاف فيقتضي على دوائر الأوقاف مراجعة التسجيلات شهرياً وطلب جدول بمقداره ثم تحصيله من المالية على مقتضى ذلك الجدول.
رسم التوسيع:
هو الرسم الذي يؤخذ من صاحب الإجارتين الذي لم يوسع إنتقاله قبل سنة 1330 مالية وقدره في الألف عشرون بارة من أصل قيمة البناء المعتبر في التالية.
خرج الجهات:
هو ما يؤخذ من صاحب الجهة الدينيّة عند توجيهها له وقدره في الوظائف مرتب شهرين وفي التولية ربع مخصصاتها السنوية وفي الوظائف الحسبيّة ثلاثون قرشاً على السواء.
رسم المحاسبات:
هو ما يؤخذ من غلة الأوقاف الملحقة عند محاسبة متوليها.ويختلف مقداره بإختلاف الوقف وموقوفاته وشرط الواقف في فاضل الغلة.
فإن ذرياً بحتاً ليس فيه جهة بر فلا يؤخذ عنه الشيء البتة وأن خيراً بحتاً أو ذرياً فيه بِر وكانت الموقوفات كلها من المسقف فيؤخذ عن المسقف فيؤخذ من في الألف أثنان وستون ونصف. فإذا كانت الموقوفات مسقف وغير مسقف فيؤخذ عن المسقف منهما كما مر وعن غير المسقف في الألف مائة وخمسة وعشرون إذا كان فاضل الغلة مشروطاً للخيرات أو تكثيره وجوه البر أو شراء عقارات الوقف، ولكن إذا كان فاضل الغلة مشروط إلى المتولي أو للمرتزقة في أخذ عن غير المسقف في الألف مئتان وخمسون.
رسم التحصيل:
هو ما يؤخذ من أصل غلة الأوقاف الملحقة لقاء جبايتها وإداراتها. سواء كانت محجوزة من قبل الدائرة أو مع متوليها. كأن راجع المتولي وطلب من الدائرة أن تؤجر وتجبي له وتعطيه. وقدره في المائة عشرة من إبدال الإجارة الواحدة وفي المائة عشرين من المؤجلات.
بدل التخمين:
هو بدل التخمين المقطوع الذي يؤخذ من المالية بدلاً من أعشار القرى والمزارع الموقوفة،فيقيد عند تحصيله رأساً لحساب الدائرة ضمن الأموال العموميّة. سواء كان ملحقاً أو مضبوطاً. ثم يصرف ما كان منه ملحقاً لأصحابه من فصل الرديات على الأصول. والمالية تدفع هذه الإبدال المقطوعة من المصارف المتحققة سنوياً من غير أن تنظر في مفردات مواردها إلى تحقيق أو تحصيل كما هو صريح تعليماتها رقم تاريخ ؟ لأنها هي التي تجبي أعشار تلك القرى والمزارع الموقوفة ضمن وارداتها العموميّة ولما كان قرار المفوضيّة العليا يقضي بإبقاء هذا البدل المقطوع على ما كان عليه آخر أيام الدولة العُثمانيّة قمن الضروري على دوائر الأوقاف أن تقيده عن كل سنة تحققاً وتطالب به الماليّة وتدور ما يتأخر تحصيله في سنة إلى البقايا على الأصول.
الخيرات المدورة:
هب ما يأخذ من الماليّة مقطوعاً أيضاً عن بدل أجور الموقوفات التي ضبطت الماليّة أوقافها قديماً وهي ما زالت تستغلها ضمن وراداتها العموميّة. وهذا المقدار المقطوع لقاء ما في تلك الأوقاف من المرتبات والمصارفات. ويجري العمل فيها من تحقق وتحصيل وصرف على ما هو مبيّن في إبدال التخمين.
النقول من الأمانات لمرور الزمان:
هو كل ما يكون مقيداً في الأمانات من رعابين وتأمينات وإستحقاق ومعاش وغير ذلك ثم مر عليه خمس سنين ولم يطالب صاحبه فإنه ينقل من الأمانات إلى خزينة الأوقاف على الأصول.
وكيفية نقله: أن يعمل به دفتر موضح بمقادير وأسماء أصحابه على وجه المفردات وبشرح تحت لزوم النقل وسببه من قبل كاتب الملحقة والمضبوطة وتنقل بأمر المحاسب المسؤول ويعطى عنها معلومات إلى المراقبة العامة.
المنقول من غلات الأوقاف المحجوزة التي ينبغي ضبطها:
كل وقف خيري خال من الذريّة وغير مشروط التولية إذا كان محجوزاً ومقيداً في الأمانات المحجوزة التي ينبغي ضبطتها ينقل بغلته إلى المضبوطة مهما كانت مدة حجزه.
النقود الموقوفة:
هي عين النقد الذي وقفه الواقف من النقود. ولا تشمل فضلات الغلة لا في الأوقاف الملحقة ولا المضبوطة البتة. والنقود الموقوفة المضبوطة تضم إلى إجمال الخزينة كرأس مال وربحها يجري تحققه وتحصيله في كل سنة حسب المقاولة والعقد الموجود.
فرق العملة:
ما يحصل من الفرق بين قيمة الذهب والفضة المغشوشة وما يتراكم في الصندوق متن البارات التي لا يمكن تأديتها لصغرها. أما اليوم فلا يوجد هذا الحساب بعد منع التداول بالمعدن والإقتصار على الورق السوري في جميع معاملات القبض والصرف سواء في حصة الخزينة والأمانات.
حصص الجهات المنحلة:
هي عبارة عن مخصصات التولية في الأوقاف الملحقة المحجوزة وتشمل مخصصات الجباية والنظارة والكتابة والمعتمد والمشرف في مثل تلك الأوقاف أيضاً إذا لم تكن مشروطة. فيجري تحققها في آخر السنة وتنقل إلى المضبوطة ولا تشمل الوظائف الدينيّة التي تكون داخله في الميزانية وتتعطل مدة أو تبقى شاغرة.
البدل المعجل من المحلولات:
هو عبارة عن البدل المعجل للمحلول عند بيعه من قبل الدائرة إلى الغير.
بدل الأماكن المستبدلة:
هو ما يؤخذ لقاء الموقوفات التي تستبدلها الدائرة بالنقود إستبدالاً باتاً على الأصول.
بدل الأماكن المستكملة:
هو ما يؤخذ من البلدية ما تستملكه عند الحاجة من الأماكن الوقفيّة على الأصول.
مخصصات المشاريع النافعة:
تشمل المدارس العلميّة، ودور القراء والحفّاظ، وغرف القراءة، والمكتبات والمطابع، ونوادي الوعظ والإرشاد، وبعثات التحصيل، وبعثات الوعظ والإرشاد والبعثات الأثريّة والمتاحف، والمعاهد الطبيّة ودور الأيتام، ودور العجزة، ودور الحضانة/ وما أشبه ذلك مما لا يدخل تحت حصر الموجود منها أو الذي سيتجدد يدخل الميزانيّة على الأصول يصرف كل قلم منه بحسب ترتيبه المخصوص المبيّن في الأملاك الإفرادي المصدّق من المراقبة العامة على حده والمربوط بالميزانيّة.
المخصصات الذاتيّة:
هي المخصصات الموجودة للمحتاجين والأماميات التي لم يطرأ عليها لغو ولا طي زمن الدولة العُثمانيّة وكان توجيه صاحبها ببراءة.
المرتب على المضبوطة من المؤجلات:
هو المبلغ المرتب على أحد الأوقاف والمضبوطة إلى وقف آخر غير مضبوط أي بأن كان البناء او الغراس لوقف مضبوط والأرض لوقف ملحق.
أجور أعضاء اللجان:
عن كل جلسة ورقة سورية لكل من الأعضاء والرئيس المنتخبين للجنتي الأوقاف والجهات.
عائدات الجباة:
في المائة أربعة عن جميع تحصيلات الحالية والبقايا في الإجازة الواحدة والمؤجلات.
إكراميات المأمورين:
تقدر من قبل المراقبة وتعطى بموجب قرار للموظفين الذين يظهرون إهتماماً في تأمين واردات زيادة عن السنة السابقة ولا يتركون من الحالية بقايا.
المعتاد السنوي:
هو ما يعطي لأصحاب الجهات الدينيّة أو غيرهم من الإكراميات أو الأجور المشوطة أو المعتادة في الأيام المباركة.
المفروشات:
ينبغي أن يقيد ما يشتري منها في دفتر الأثاث بأثمان سواء مفروشات الدائرة والخيرات.
الإنشاءات:
الذي يدخل الميزانيّة منها ينبغي أن يكون معين المقدار حسب خرائط وكشوفه مصدقة من السنة التي قبلها. أما ما تمس الحاجة لأجرائه في بحر السنة ما لم يكن مذكوراً في الميزانيّة فيستأذن عنه من المراقبة موضحاً على حدة والمراقبة تعين القلم الذي ينبغي أن يصرف منه.
المصارف السفريّة:
هي المختصة بمأموري المركز كمصرف طريق المأمور الذي يتعين من جديد أو يذهب للكشف على محل ضمن دائرته. ولا تشمل مصارف المراقبة ولا من يرسل من قبلها البتة.
مصاريف الدعاوى:
التي تقام على الدائرة تدفع باعتبار الجلسة على أن لا تزيد عن الخمسين قرشاً ذهباً. والتي تقيمها الدائرة تكون حسب المقاولة التي تجريها الدائرة مع المحامي على الأصول على أن لا تتجاوز الحد المعيّن في تعليمات نظارة الأوقاف المؤرخة في 1 تموز 326 رقم 5152، 58 .
الأوقاف المضبوطة:
هي الأوقاف القائم بإدارتها نظارة الأوقاف بنفسها (مراقبة الأوقاف العامة اليوم تمثل نظارة الأوقاف) وهي ثلاثة أنواع:
1. أوقاف السلاطين العظام وهذه شرطت توليتها على مقام الخلافة العظمى فالخليفة هو الذي يوكل بتوليها ناظر الأوقاف.
2. أوقاف ضبطتها خزينة الأوقاف وقامت بإدارتها وقد إنقرض من زاوية الواقف ومتعلقاته من شرطت توليتها له.
3. أوقاف تقوم بإدارتها نظارة الأوقاف بنفسها وقد جعلت توليتها في عهدة من شرطت لهم وخصصت لهم معاشات معيّنة يأخذونها دون أن يتمكنوا من التعرض لأمور الوقف. وهذا النوع يُعرف (بالمضبوطة إدارته).
الأوقاف الملحقة:
هي الأوقاف القائم بإدارتها متولي مخصوص تحت نظارة الأوقاف. سواء كانت بيد متوليها أو بيد الدوائر الوقفيّة مؤقتاً.
الأوقاف المحجوزة:
هي الأوقاف التي تقوم بإدارتها نظارة الأوقاف مؤقتاً على أثر إنحلال توليتها بموت أو إستعفاء أو عزل أو ظهور خيانة. وذلك لبينما يحكم بتوليها لمن شرطت له ويتوجه له على الأصول.
الأوقاف المستثناة:
هي الأوقاف القائم بإدارتها متولي مخصوص بدون نظارة ناظر الأوقاف ولا مداخلة.
وقف العوارض:
هو الوقف المؤسس على أن يصرف غلاتها على عوارض أهل قرية أو محلة مثلاً وعلى حاجاتهم وذلك كالأوقاف المؤسسة على أن تصرف غلاتها على تجهيز وتكفين من يتوفى من فقراء القرية أو المحلة وتعمير مجرى مياهها عند الحاجة وما أشبه ذلك.
الأرصاد:
أرصاد الوقف هو أن يعيّن السلطان منفعة ملك من أموال بيت مال المسلمين ويخصصها بمن له إستحقاق من بيت مال المسلمين وشرعاً ويقال لهكذا وقف (تخصيصات) كذلك.
المحلول:
في الأوقاف الصحيحة ما كان مربوطاً بالإجارتين ومات صاحبه بدون وارث لأن الأماكن ذات الإجارتين رقبها وعينها ملك الوقف، وليس لصاحبها غير محق التصرف فيها.
والمحلول من أي نوع كان يعود للأوقاف المضبوطة أي لخزينة الأوقاف.
الإجارتان:
هي إجارة مؤجلة وإجارة معجلة، وأن الموقوف على هذا الشكل نوعان، نوع كان أساسه من ذات الإجارة الواحدة، ثم خرب ولم يبق منه سوى الأرض. ولم يكن في غلة وقفه ما يفي بتعميره وتبين أن تأجيره بالإجارتين أنفع لجهة الوقف، فصدر الإذن الشرعي بتحويله إلى الإجارتين. فأخذ المتولي من طالب الإستئجار مبلغاً في الحال يقرب من قيمته الأصليّة باسم (إجارة مؤجلة) وأجرى تعميره وسلمه إلى المستأجر بالإجارتين بعد أن وضع عليه أجرة سنويّة ولكن بمقدار جزئي تؤخذ من المستأجر سنوياً.
وذلك لإعلام الناس بالبرهان المحبوس أن هذا المحل ملك الوقف وليس لصاحب الإجارتين فيه غير حق التصرف ما دام يدفع المؤجلة ومتى مات بلا وارث يعود المحل ببنائه وأرضه وجميع مشتملاته إلى جهة الوقف ويرجع لأماكن ذات الإجارة الواحدة.
والنوع الثاني من الإجارتين هو ما جرى وقفه في الأصل من قبل واقفه شرط الإجارتين وله حكم ما مر تماماً.
وينبغي إبلاغُ الإجارة المؤجلة إلى بدل المثل…. وقد جعلها القانون ثلاثة في الألف من اصل قيمة العقارات التي لم يوسع إنتقالها قبل تاريخ سنة 1330 أما التي وسع إنتقالها قبل ذلك التاريخ ففي الألف قرشان ونصف. هذا إذا كان ما هو موضوع في الحجة الأساسيّة دون ذلك وإلا إذا كان ما في الحجة أكثر من ذلك فيؤخذ ما في الحجة ترجيحاً لصافي الوقت. فإذا كان المتصرف بالإجارتين شخصاً معنوياً كالمكتب والمدرسة والمستشفى والبنك والشركة والحكومة وغير ذلك مما في حكم الأشخاص المعنويّة فيؤخذ من أصل القيمة المقدرة في الألف عشرة مقابلاً الضايعات الوقف من جهة أنه لا يتصور فيه وقوع المحلول.
توسيع الإنتقال:
لقد كانت الإجارتين لا تتجاوز صاحبها. وبموته ترجع إلى الوقف كما هو الحكم شرعاً. ثم سوعد في نقلها إلى أولاده الذكور تجاه رسم مخصوص يدفعه صاحب الإجارتين دفعة واحدة لمنفعة الوقف. ثم في سنة 1285 صدر قانون توسيع الإنتقال على شروط مخصوصة فكان من يقوم بها يوسع إنتقاله إلى ورثته وإلا فلا. إلى أن صدر قانون توسيع الإنتقال الأخير سنة 1330 ووضع رسم التوسيع في الألف عشرين بارة على عموم الإجارتين فاصبح كل ذي إجارتين يستفيد من إنتقال ما بيده إلى ورثته على وجه العموم. وهذا الإنتقال يُسمى (الإنتقال العادي) لابتنائه على العرف والعادة لا على الحكم الشرعي.
الحكر والمقاطعة:
كلاهما بمعنى واحد ففي إصطلاح البلاد التركيّة يستعمل لفظ (مقاطعة) وفي بلادنا يستعمل لفظ (حكر) وقد يطلق في بلادنا بلفظ (المقاطعة) على الأراضي العشرية التي تربط بأجرة سنويّة مخصوصة لقاء العشر الشرعي ويؤذن بالبناء عليها.
والحكر هو عبارة عن إجرة سنويّة مقطوعة معيّنة ترتب على الغرسة الموقوفة يدفعها سنوياً إلى جهة الوقف المتصرف بما عليها من عقار أو غراس. فيكون العقار أو الغراس مملوكاً وأرضه موقوفة. وهي تابعة بطريقة الإيجار لصاحب العقار أو الغراس تنتقل مع ذلك العقار أو الغراس من واحد إلى آخر (ولو إلى وقف آخر) بإذن المتولي. ولا تعود للوقف بموت صاحبها بلا وارث. ويلزم صاحب العقار أو الغراس (ولو غلة الوقف الآخر) ببدل أجر المثل عنها سنوياً.
الكدك:
هو عبارة عن اوائل لازمة معينة أو نوع من التجارة توضع بإذن المتولي في عقار موقوف بقصد الإستقرار على الدوام وتكون ملكياً لواضعها فتباع وتشترى وتوقف كالبناء أو الغراس المقام على الأرض المستحكم ويبقى العقار الموضوع ذلك الكدك فيه تابعاً لوقفه الأصلي. وقد منع الكدك من سنة 1277 لما فيه من الأضرار فكل ما يظهر منه بعد ذلك التاريخ باطل.
المرصد:
ما كلفت رقبته بجميع مشتملاته وتوابعه ملكاً للوقف داخلاً في عداد مستغلاته ذات الإيجار الواحدة. ثم توهنت حالة البناية (مع بقاء جدرانه وأخشابه وسقوفه أو بعضها) وأصبح محتاجاً للترميم وليس في غلة الوقف ما يقوم ترميمه ولا يوجد من يستأجره مدة طويلة بإجرة معجلة لتصرف في تعميره وترميمه بالإذن الشرعي لمدة سنتين معلومة وأخذ بدلها سلفاً لمنفعة الوقف ثم أذن للمستأجر من قبل المتولي أن يصرف على ترميمه فصرف المستأجر وأثبت ما صرفه بإذن المتولي تجاه القاضي فحكم له بأن يبقى بعده وبيد ورثته من بعده إلى أن يؤدي الوقف له أو لورثته ما يصرف عليه بموجب اعلام الحكم الصادر بذلك، فهذا حكمه وإن كان في الظاهر بحكم الرهن وصاحب المراصد مجبور على إعادة العقار بهيأته الحاضرة إلى الوقف عندما يعطيه الوقف مصروفه الثابت في ذمته غير إن تقدم العهد وإهمال التعقيبات كسب أصحاب المرصد شبه الحق في التصرف بملك الوقف. فهذا ينبغي تجديد حجة شرعيّة وبدل المثل كلما انقضت مدته لكي لا يضيع حق الوقف.
القيمة:
هي مصطلحه على رقبته ملك الوقف من الحماميم والبساتين التي هي في الحقيقة من ذات الإجارة الواحدة. ثم وضع بها المستأجر بإذن المتولي ما من شأنه أن يكون في ذلك العقاؤ كالسياج، والسماد، وقرم الفضة مثلاً من النبات وسد الثغر ودك الجدر وعمراة الحوس وعمل الغراف وما أشبه ذلك في البستان و(كالقباقيب) وحبال نشر المناشف والقصات التي تنشر بها المناشف كوكوم القهوة وما أشبه ذلك في الحمام فاكتسب بذلك حق الأرجحية في إستئجار المحل ولم يبق للوقف إخراجه ما لم يستنكف عن بدل المثل فإذا استنكف يخرج ويعاد الوقف إلى الإجارة الواحدة.
القميص:
هو في الطواحين كاصطلاح القيمة في البساتين والحماميم وله حكمها تماماً كما مر.
مشد المسكة:
هو ما يعبّر عنه في عرف القانون (حق القرار) وفي عرف الفقهاء (كردار). وهو ما يصرفه مستأجر أرض موقوفة من الأتعاب في إصلاح تلك الأرض كالفلاحة والتصميد والخدمة وهذا إذا كان في الأراضي الموقوفة وقف صحيح يكسب صاحبه حق الأرجحيّة بإستئجار تلك الأرض ببدل المثل سنوياً كالقميص والقيمة. وإن كان في الأوقاف غير الصحيحة أي الأراضي الأميريّة فيتبع أحكام المواد المخصوصة من قانون الأراضي.
الوقف الصحيح:
ما يُوقف من المسقفات والأراضي المملوكة.
الوقف الغير صحيح:
ما يُوقف الأراضي الأميريّة التي لم يكن أجري تمليكها من بيت مال المسلمين بأمر السلطان على الأصول الشرعيّة.
المستغلات:
هي في الأصل جمع مستغل وهو المال الموقوف لإستثمار الغلات والواردات المقتضية لإدارة المؤسسات الخيريّة. وهذا المال قد يكون عقاراً كالكرم والبستان والخان والحمام. ويكون منقولاً كالنقود الموقوفة والكدكات.
المؤسسات الخيريّة:
هي الآثار الخيريّة المنشأة الموقوفة من قبل أصحاب الخير كالمعابد والمدراس والمكاتب والعمارات ودور القراءة والزوايا والمكتبات ودور الفقراء ومنازل المسافرين، والجسور، ودور الشفاء، وسقايا الماء، ومحال سبله، والخياض، والآبار، والمقابر.
داخل الدفتر وخارج الدفتر:
هي إصطلاحات مالية في بدلات التخمين، فقسم من القرى والمزارع الموقوفة التي تدفع عنها المالية بدل التخمين يقال عنه (داخل الدفتر) وقسم يقال عنه (خارج الدفتر). ولا فرق في شيء بينهما من حيث الجباية والغاية والتحقق والتحصيل البتة. سوى أن الأول داخل الدفتر الذي جرى تنظيمه بأسماء القرى والمزارع الموقوفة عند تخمينها أول مرة سنة 1285. والثاني غير داخل في ذلك الدفتر. وإنما كان يجري تخمينه عند ظهوره وثبوته بعد ذلك التاريخ إلى يومها هذا.
وطريقة ثبوته. هو أن يراجع به صاحب الحق إلى المالية والمالية تدقق أوراقه ومستنداته وعند تحقق وقفية تدخله في ميزانيتها العمومية وتعطيه لمتوليه. ويوجد قسم آخر من الأعشار الموقوفة تُسمى المستثناة وكأن سبب التسمية هو إستثناؤها من التخمين ومن مداخلة المالية في تعشيرها وأخذ شيء منها من سائر الرسوم وان كانت المالية خلافاً لهذه القاعدة الأساسيّة تجبي أعشار تلك القرى وتوديعها عيناً أو بدلاً ويوجد في بلادنا من هذه الأوقاف. الجلاليّة، والكداشيّة، والكيلانيّة، والطأنطاية، وبايرام بابا، وزين العابدين، وجميع أوقاف الأنبياء العظام عليهم الصلاة والسلام وسيدنا سعد الدين الجيباوي والسيد محيى الدين والسيد ركن الدين.
تنبيهات
• لا يجوز: أن يزيد مجموع عموم الخرج في الميزانية عن مجموع المقنن من الدخل فقط.
• لا يجوز: تجاوز المصرف من أي مادة أو أي فصل كان البتة.
• لا يجوز: إجراء الصرف من تصرف أحد الأقلام البتة.
• لا يجوز: الصرف من فصل على فصل إلا بقرار من المراقبة.
• لا يجوز: الصرف من مادة على أخرى إلا بأمر المراقبة.
• لا يجوز: المصارف غير المقننة إلا بتصديق اللجنة المحليّة.
• لا يمس موجود الصندوق من مال الخزينة المدور البتة (إلا لإنشاءات أماكن مفيدة ذات غلة أو إبتياع عقار معيّن ذي ريع جسيم بيعاً باتاً أو بالوفاء بأمر المراقبة).
• لا يصرف شيء من الأمانات لغير أصحابه البتة (إلا أن يكون بطريق الإستفراض وذلك فيما إذا لم يكن لها مطالب في ذلك العام وبشرط أن يكون لنفس الدائرة وعن قرار من المراقبة لأجل إنشاءات معينة ذات غلة أو إبتياع عقار معيّن ذي ريع جسيم بيعاً باتاً أو بالوفاء في نفس المدينة. وعندئذ يدخل في ميزانية الدائرة على الأصول.
• لا يجوز: تبديل أسماء المواد الداخلة في الميزانية ولو بما يفيد معناها من الألفاظ غير الداخلة في الميزانيّة.
• لا يجوز: أخذ ما لم يصرف في سنته من أقلام المصرف إلى الأمانات ليصرف في السنة التي بعدها البتة (ما عدا بقية مخصصات الإنشاءات والتعميرات التي بدىء بها ولم تتم بعد).
• لا يجوز: إدانة أي صندوق من صناديق الوقف ما لم يكن عن قرار المراقبة وداخلاً في الميزانية العموميّة.
• لا يجوز: إعطاء السلفة إلا لمعتمد مكفول أو صاحب محل تجاري ذي إعتبار مصدق.
• لا يجوز: تأخير تسديد الصرفيات المؤقتة أكثر من المدة المضروبة أدناه.
1. في مبايعات الأشياء الحاضرة في البلد ـ شهر.
2. في مبايعات الأشياء الحاضرة في غير البلد ضمن المنطقة ـ شهرين.
3. في مبايعات الأشياء الحاضرة في البلاد الأجنبيّة ـ ستة أشهر.
4. في التعميرات والترميمات العادية ـ شهر .
5. في التعميرات والترميمات الكبرى ـ شهرين.
6. في الإنشاءات المجددة كبرى كانت أو صغرى لا تعطى السلفة ما لم تسدد التي قبلها. وآخر سلفة من ذلك تجري عقب إجراء الكشف الثاني والتسليم القطعي ولا يجوز تأخير هذا بعد إخبار المعتمد أو المتعهد خطياً إلى المحاسب المسؤول أكثر من شهر.
7. في مبايعات التسلم سواء في البلدة أو خارجها يعتبر تسليم المبيوع ضمن المدة المشروطة وعندئذ لا يتأخر تسديد السلفة المدفوعة عنه أكثر من شهرين.
8. يجوز تمديد هذه المدة المضروبة لتسديد الصرفيات المؤقتة بقرار من اللجنة وتصديق المراقبة عن أسباب معقولة ومقبولة على أن لا يتجاوز التمديد في كل مرة أكثر من الأصل المضروب.
مربوطات
على كل دائرة من الدوائر الوقفية أن تربط بميزانيتها الدفاتر الآتية:
• عن المادة الأولى من الفصل الأول: دفتر بأسماء كل ما هو مقيّد في الدائرة للأوقاف المضبوطة من عقارات وبساتين وسائر أنواع المستغلات التابعة للإجارة الواحدة من مسقف وغير مسقف.
• عن المادة الثانية من الفصل الأول: دفتر بأسماء كل ما هو مقيّد في الدائرة للأوقاف المضبوطة من المؤجلات المبيّن أنواعها في قسم الإيضاحات وإن أمكن أن يرسل أيضاً مثل ما في هاتين المادتين عن الأوقاف الملحقة كذلك سواء كانت محجوزة أو بيد متوليها حرصاً على سلامة الأماكن الموقوفة لأننا سنطبع ذلك بمجلد مخصوص.
• مكرر عن المادة الثالثة من الفصل الأول: دفتر بأسماء الملولات الموجودة مع قيمتها المقدرة في الحكومة.
• عن المادة الرابعة من الفصل الثاني: دفتر بمفردات أسماء الأوقاف الملحقة سواء كانت محجوزة أو مع متوليها وإلى أية رؤى سنة حساب كل منها.
• عن المادة الأولى من الفصل الثالث: دفتر بمفردات إبدال التخميس التي كانت تعطي آخر أيام الحكومة العُثمانيّة.
• من المادة الثانية من الفصل الثالث: دفتر بمفردات الخيرات المدورة التي كانت تعطى آخر أيام الحكومة العُثمانيّة.
• عن المادة الأولى من الفصل الرابع: دفتر بمفردات بقايا الإجارة الواحدة لكل عقار عن كل سنة بأسماء أصحاب الذمم فيها.
• عن المادة الثانية من الفصل الرابع: دفتر بمفردات بقايا المؤجلات لكل محل عن كل سنة بأسماء الذمم فيها.
• عن المادة الثالثة من الفصل الرابع: دفتر المفردات المطلوب من الماية لإبدال التخميس والخيرات المدورة عن كل سنة.
• عن المادة السادسة من الفصل السادس: دفتر بمفردات الأماكن المستملكة.
• عن المادة الأولى من الفصل الثامن: أعيان النقود الموجودة في الصندوق.
• عن المادتين الثانية والثالثة من الفصل الثامن: دفتر بمفردات أصحاب الذمم من المحاسبين المسؤولين أو المديرين المسؤولين عن ما هو عليهم من الذمم وعن جميع ما هو موجود في الصرفيات المؤقتة بأسماء قابضيها.
• عن المادة الأولى من الفصل التاسع: دفتر بمفردات حسابات الأمانات ومطلوب كل منها.
في المصارفات
• عن المادة الأولى من الفصل الثاني: دفتر بمفردات الموظفين وتقادير مرتباتهم.
• عن المادة الثانية من الفصل الثاني: دفتر بمفردات أصحاب الوظائف الدينيّة ومقادير مرتباتهم.
• عن كل من المادة الأولى والثانية والثالثة: دفتر بمفردات ما هو موجود من أنواعها المبيّنة في قسم الإيضاحات مع أنواع المصارف المقننة وغير المسقفة المخصصة منها.
• عن المادة الأولى من الفصل الخامس: دفتر بمفردات المحتاجين.
• عن المادة الثانية من الفصل الخامس: دفتر بمفردات الإطعاميات.
• عن المادة الأولى من الفصل السادس: دفتر بمفردات المحلول وغير المحلول من الأوقاف العشرية (باسم الوقف وإسم المتولي ومقدار المخصص فقط).
• عن المادة الثانية من الفصل السادس: دفتر بمفردات أصحاب المطاليب المتحققة من السنين السابقة.
• عن المادة الأولى من الفصل السابع: دفتر بمفردات المرتب على المضبوطة من المؤجلات.
• عن المادة الثانية من الفصل الثامن: دفتر بمفردات المعتاد السنوي.
• عن المادة الخامسة من الفصل التاسع: دفتر بمفردات الإنشاءات ذات الغلة المبؤ بها التي ستكمل والإنشاءات المقرر إجراؤها مجدداً في السنة العائدة للميزانيّة.
• مكرر عن المادة الثالثة من الفصل السادس: دفتر بأسماء الموجود من أصحاب الخيرات المدورة ومقدار مخصصات كل منهم.
المصدر: النص منشور في مواقع عديدة، والمثيت من موقع يا بيروت ـ 6/ 10/ 1432