مؤسسة خادم الحرمين العالمية للأعمال الخيرية والإنسانية انطلاقة جديدة للعمل
بارك فضيلة الشيخ صالح بن غانم السدلان رئيس قسم الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إنشاء مؤسسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود العالمية للأعمال الخيرية والإنسانية.
وقال: إنها من البشائر المباركة ومن الأعمال الخيرة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، مضيفا بأن إنشاء هذه المؤسسة العالمية الخيرية سيكون لها دور كبير في دعم العمل الخيري الذي ينطلق من هذه البلاد المباركة، ومنطلقة من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي يحث على التكافل بين المسلمين، ومد أواصر التعاون والتكاتف فيما بينهم، ومن تلك المبادئ والمعاني قوله صلى الله عليه وسلم: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً… الحديث).
– أما الشيخ الدكتور حمد بن عبدالعزيز العاصم “الخبير في العمل التطوعي وأحد قيادات العمل الخيري ” فقد أكد على دور المؤسسة في إعادة الثقة للعمل الخيري السعودي بصفة خاصة والإسلامي بصفة عامة بعد الحملات العنيفة التي شنت على هذا العمل عقب أحداث 11 سبتمبر، مضيفا بلا شك أن العمل الإنساني الإسلامي تأثر كثيرا بالحملة الظالمة التي شنت عليه، وجعله يترك مساحات واسعة حاولت تيارات وقوى إقليمية معروفة توجهاتها المنحرفة ملء هذه المساحة، مستغلة انحسار العمل الخيري السعودي.
وقال إن إنشاء مؤسسة عالمية تحمل اسم خادم الحرمين الشريفين، نقطة تحوّل كبيرة في مسار العمل الخيري الإسلامي، وستكون دافعا ومعززا لهذا العمل، بما تملكه من دعم وقوة دفع، مشيرا إلى أن الحاجة كانت ماسة لانتشاء هذه المؤسسة المباركة لتقوم بدورها المنشود بجانب الجمعيات والمؤسسات الخيرية العالمية التي تنطلق من المملكة.
وقال العاصم: من خلال جولاتنا كعاملين في الحقل الخيري في أفريقيا، وجدنا تعطشا للعمل الخيري السعودي، لأن الأفارقة كما أكدوا لنا في حواراتنا معهم موقنون أن الجمعيات الخيرية السعودية تقدم عملها الدعوي والإغاثي ابتغاء وجه الله، لذلك تجد القبول والصدور المفتوحة، عكس المنظمات الكنسية التي تستخدم الإغاثة في تحويل الناس عن دينهم وعقيدتهم.
وقال الدكتور العاصم: إن الأهداف التي قامت على إنشائها المؤسسة الجديدة غاية في الأهمية وتشكل مطلبا ملحّا خاصة للمسلمين في بلاد الأقليات من بناء وتشييد المساجد، وإنشاء الجامعات والكليات، والمدارس، والمعاهد، والمكتبات، ونحوها، والمراكز بجميع أنواعها (المهنية، والتقنية، والتعليمية، والاجتماعية، والبحثية، وغيرها)، وكذلك إنشاء المستشفيات والمصحات، ودور العلاج والرعاية والتأهيل المختلفة، وإدارة أي من هذه الكيانات وتشغيله.
عالمية..خيرية..إنسانية
– ونظر الدكتور محمد بن يحيي النجيمي الخبير في مجمع الفقه الإسلامي الدولي إلى إنشاء مؤسسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود العالمية للأعمال الخيرية والإنسانية، من ثلاثة أبعاد رئيسة، أولها :أنها مؤسسة تحمل اسم خادم الحرمين الشريفين، الأمر الذي يعطيها القوة والثقة على المستوى العالمي، ويجعلها قادرة على تحقيق أهدافها التي قامت من اجلها، ثانيا : إنها مؤسسة عالمية خيرية، أي مجال عملها يتجاوز حدود المحلية إلى النطاق العالمي، وإذا نظرنا إلى المؤسسات الخيرية الإسلامية التي لديها بُعد “عالمي” نجد أنها قليلة جدا، ففي المملكة لا يتجاوز عددها أصابع اليدين ومن أبرزها مؤسسة الأمير سلطان للأعمال الإنسانية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، ومؤسسة الوقف الإسلامي، والمنتدى الإسلامي، ومن ثمّ فإن هذه المؤسسة الوليدة ستكون دعما قويا لهذه المؤسسات الخيرية العالمية، ثالثا: المجال الذي تعمل فيه والأهداف التي قامت على تحقيقها، والتي تتسم بالتنوع والشمولية والضرورة لها، سواء كانت أهدافا دعوية، أو خدمية صحية وتأهيلية واجتماعية، وكل هذه المحاور تجعلنا نستبشر خيرا بإنشاء هذا الكيان المؤسسي الخيري الوليد.
شخصية اعتبارية مستقلة
– أما خبير النظم القانونية والمستشار القضائي الشيخ حمود الناجم الهجلا فقال: إننا نهنئ أنفسنا وجميع أبناء الشعب السعودي بإنشاء هذا الصرح الخيري العالمي الذي يحمل اسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز، وقد جاء صدور الأمر الملكي بإنشاء “المؤسسة”، ليعطي لهذه المؤسسة القوة الاعتبارية، ويمنحها الشخصية المستقلة، لتقوم بدورها الخيري على المستوى العالمي، وتحقق أهدافها التي قامت من أجلها، وأضاف الشيخ الهجلا قائلا: إن هذا ليس جديدا على الملك المفدى المعروف عنه حبه للخير وسعيه إليه، وهناك سوابق كثيرة لا تحصى للملك المفدى في هذا المجال، ورأينا أمره الكريم بإطلاق الحملة الشعبية لإغاثة متضرري السيول في باكستان، والتي افتتحها يحفظه الله بتبرع سخي منه، وتبعه تبرعات من سمو ولي العهد وسمو النائب الثاني وأبناء الشعب السعودي الكريم، وأكد الشيخ الناجم على التحديد الحصري لأهداف المؤسسة والتي جاءت على لسان، صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود العالمية للأعمال الخيرية والإنسانية، وهو ما يجعل التركيز على تحقيق هذه الأهداف بتنوعها وشمولها.
اليد الحانية
– ووصف الدكتور محمد با مدحج “خبير تنمية الموارد والمتخصص في العمل الخيري في أفريقيا” إنشاء المؤسسة، بأنها خطوة كريمة من ملك كريم،وصاحب مبادرات في أعمال الخير، مضيفا إننا عندما نتجوّل في البلدان الأفريقية ونستمع إلى شكاوى المحتاجين والمعوزين من أبناء المسلمين فإن أنظارهم تتجه إلى المملكة قيادة وشعبا بصفتها المبادرة لأعمال الخير، والمجبولة عليه حكومة وشعبا، وقال : لا نجد أي قضية أو مأساة أو كارثة طبيعية أو إنسانية إلا وجدنا المملكة قيادة وشعبا أول من يبادر للدعم والمساندة وتقديم الدعم وإقامة الجسر الإغاثي للمنكوبين والمتضررين، دون النظر إلى جنس أو دين أو لون المتضرر، فقد استحق خادم الحرمين الشريفين لقب “ملك الإنسانية”، ونالت المملكة عن جدارة لقب “مملكة الإنسانية”.
بشائر العيد
– وقال الشيخ عبد المجيد بن محمد العمري “مدير إدارة الدعوة في أفريقيا بوزارة الشؤون الإسلامية” إن صدور الأمر الملكي الكريم بإنشاء مؤسسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود العالمية للأعمال الخيرية والإنسانية، جاء من بشائر العيد الكريمة، وهذا ما تعوّدناه من خادم الحرمين الشريفين، مبادرات في الخير للمحتاجين والضعفاء، مبادرات لرفع الرواتب، مبادرات لمد جسور التواصل مع الغير، مبادرات للحوار مع أهل وأتباع الأديان والمذاهب، والكثير والكثير، وأكد الشيخ عبد المجيد العمري على السوابق العديدة للأعمال الخيّرة فقد أنشأ يحفظه الله ويرعاه مؤسسة الملك عبد الله للإسكان، والتي لها جهود خيّرة، في إقامة المساكن للمحتاجين من أبناء المملكة.
وقال العمري: إن توقيت إنشاء هذه المؤسسة العالمية الخيرية التي تحمل اسم خادم الحرمين الشريفين جاء في وقت نجد المسلمين أشد الحاجة فيه إلى المؤسسات الخيرية ذات الصفة العالمية، بعد الحرب الضروس التي شنت على العمل الخيري الإسلامي، وحجم دور الجمعيات الخيرية، وطوردت واتّهمت باتهامات باطلة لتعطيل نشاطها وتجميد مشروعاتها، فجاءت هذه المؤسسة الوليدة لتكون نقطة انطلاقة جديدة للعمل الخيري الإسلامي العالمي المنطلق من أطهر بقاع الأرض.
المصدر: صحيفة المدينة المنورة ـ 17/ 10/ 1431