مشروع وقفي لدعم ما يتّصل بالإعاقة علميّا وتنمويّا
يرعى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، اللقاء الأول لجمعية مؤسسي مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة في 19ربيع أول 1427هـ الموافق 17إبريل 2006م, في مدينة سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانية.
أوضح ذلك صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مجلس أمناء مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة مشيرا إلى فخر واعتزاز مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة ومؤسسيه بالرعاية الكريمة من ولي العهد – حفظه الله – والتي تأتي امتداداً للرعاية الكريمة المتواصلة التي توليها الحكومة لكافة الفعاليات العلمية والصحية ولكل ما من شأنه الارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطن والمقيم على تراب هذا الوطن الطاهر.
وقال إن صدور نظام رعاية المعوقين والذي ينص على أن تشكيل المجلس الأعلى للمعوقين، سيمثل نقلة نوعية حضارية متميزة في التعاطي مع قضية الإعاقة، وهو الذي طالما كان لإشرافه وتوجيهه الدور الفاعل في إنجاز الكثير من المكتسبات التي يفخر بها الوطن، ليعطي من خلال توجيهاته السديدة وإشرافه المباشر بُعداً بالغ الأهمية لقضية الإعاقة والمعوقين، ويتطلع الجميع بنظرة من التفاؤل في أن يفعل المجلس دوره ويحقق أهدافه التي تنعكس بحول الله وتوفيقه على جملة من المعطيات والخطوات التطويرية لقطاع الخدمات المقدمة لفئة المعوقين بالمملكة سعياً لإيجاد البيئة المثلى والملائمة لإدماجهم بفاعلية في المجتمع.
وكشف سموه أن فكرة إنشاء جمعية مؤسسي المركز برزت في ظل توسع نشاطاته وارتباطاته العلمية ومواجهة التحديات التي تواجه استمرارية تقديم خدماته وتفعيل دوره وتمكينه من توسيع نشاطاته البحثية والعلمية، وإعطاء المركز صفة الاستقلالية، وتحقيقا لأقصى قدر ممكن من الدعم المادي والمعنوي لخدمة أهدافه، بما يحقق معنى الشراكة الحقيقية وتفعيل دور الوقف في الإسلام ليعكس روح التعاون والتواد والتراحم التي حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف.
وأضاف سموه: لقد جبل الله أهل هذه البلاد الغالية على فعل الخير والتنافس فيه، والتعاون على البر والتقوى، وابتغاء الثواب الذي وعد الله به القائمين على أعمال الخير، وقد تجسد ولله الحمد عمق هذا التلاحم من خلال انضمام هذه الكوكبة الخيرة من الأعضاء المؤسسين من الأفراد والأسر والجمعيات الخيرية والمؤسسات العامة والخاصة والذين بلغ عددهم حتى الآن أكثر من (99) عضواً من القطاعات الحكومية والمؤسسات الخاصة والجمعيات الخيرية والأفراد والأسر، والذي سيكون لهم الدور الفاعل في دعم مسيرة البحث العلمي المركز في جانب الإعاقة لفتح آفاق جديدة للإنسانية جمعاء إن شاء الله، ولن يقتصر دور المؤسسين على الدعم المالي فحسب، بل سيكون لهم أيضاً دور فعالا فيما يتعلق بمد جسور التواصل والترابط مع العديد من المؤسسات المهتمة بمجال الأبحاث العلمية والتقنية المتصلة بالإعاقة.
واستطرد سموه قائلاً: ويسعى المركز لعقد تحالفات وشراكات مع مراكز البحوث العلمية في الداخل والخارج، للوقوف على أحدث المستجدات ومواكبة ركب البحث العلمي وتطبيقاته، وتسخير نتائجه ومخرجاته لخدمة قضية الإعاقة والمعوقين.
وحول توفير مصادر تمويل دائمة لدعم البحوث وضمان استمرارية نشاط المركز قال الأمير سلطان بن سلمان: إن هذا الأمر أخذ جزءا كبيراً من البحث والدراسة، حيث إن ضمان تدفق التمويل أمر صعب، وفي هذا الإطار أقر مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة عددا من البرامج الجديدة التي نتطلع بمشيئة الله ثم بتعاون مؤسساتنا الوطنية وقطاع رجال الأعمال وأهل الخير إلى نجاحها وتواصلها، وفي مقدمة تلك البرامج صندوق الوقف الخيري.
وأشار في هذا الصدد إلى أن المركز قد أنهى الدراسات المستفيضة والعميقة التي أسهم فيها نخبة من المختصين فيما يتعلق بتوجيه الأوقاف الخيرية كدعم متواصل ومصادر تمويل دائمة، وأنه قد تم وضع برنامج تنفيذي لتفعيل الوقف الشرعي، والاستثمار الأمثل له لتنمية موارد المركز، وحظي هذا المشروع بفتوى شرعية صادرة من سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، مفتي عام المملكة باعتبار السعي لإنشاء وقف خيري ينفق من ريعه على أعمال المركز، هو عمل من أعمال البر شأنه شأن ما ينفق على جهات أخرى متنوعة مثل المساجد، ودور العلم والمستشفيات والأيتام ونحو ذلك.
وقال سموه: إنه حرصاً على إحياء هذه السنة المباركة وتحقيقها، شرع المركز في تكوين لجنة أوقاف تتألف من نخبة من أصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ وممثلين من أعضاء جمعية المؤسسين ومن مجلس الأمناء، وذلك لوضع الأهداف ورسم الخطط وتنفيذها، ومتابعتها والإشراف الدقيق المستمر عليها وتوجيهها، وقد لقي هذا المشروع قبولاً وتشجيعاً من قبل الكثير من القطاعات، ونأمل من أهل الخير أفراداً ومؤسسات، وكل من أتاه الله القدرة على العطاء أن يتفاعلوا ويسهموا في هذا العمل الخيري الإنساني النبيل، الذي تحث عليه عقيدتنا وقيمنا الإسلامية والاجتماعية، والذي يؤكد في الأخير وحدة المجتمع وترابط أبنائه وتكافلهم في تحمل أعباء مسؤولية بعضهم البعض.
[المصدر: جريدة الجزيرة]