كتب

الأوقاف على القدس قبل الاحتلال الإسرائيلي وبعده

بقلم: أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية
“وقفنا ـ الأحد 7 صفر الخير 1428”
صدر حديثا ( سنة 2007) عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة كتاب” الأوقاف على القدس قبل الاحتلال الإسرائيلي وبعده” من تأليف الدكتور مصطفى عبد الغني في 358 صفحة.  وذلك في وقت يتعرض فيه الأقصى الشريف للحفر والتنقيب والتخريب. ولا لغة سوى لغة الجرافات الإسرائيلية.

في ظل الهجمة الإسرائيلية الشرسة التي تتعرض لها مدينة القدس بعامة، والمسجد الأقصى على وجه الخصوص، يعكف الباحث الجاد د. مصطفى عبد الغني على دراسة وضع الأوقاف على القدس حيث يعود اهتمام الباحث بها إلى سنوات بعيدة، وقد وصل اهتمامه إلى أقصاه حين حاول أن يرصد مصير هذه الأوقاف في مدينة القدس، وحين حاول أن يقارن بين الأوقاف على القدس قبل الاحتلال الإسرائيلي وبعده، بين مدينة القدس القديمة والأخرى التي تحاول إسرائيل الآن إعادة بنائها.

إن هذه الدراسة التي يقدمها الباحث تعد أول دراسة عربية تولي قضية “أوقاف القدس” مثل هذه العناية، وفيها يشرح مدى المعاناة والصعوبات التي قابلت البحث في هذه القضية الشائكة خاصة أن الأوقاف على القدس، كما يقول في مقدمته، تمتد في دائرة متداخلة بين الأقطار المصرية والسورية والأردنية والتركية، حيث كانت القدس في الأزمنة السابقة أولى القبلتين وثالث الحرمين، وحيث كان المسلمون لهم الكثير من الأوقاف التي حاول الإسرائيليون القضاء عليها خاصة بعد عام النكبة 1948، وزادت محاولاتهم للقضاء على الآثار العربية والإسلامية خاصة بعد 1967. ويشرح الباحث كيف أنهم حاولوا القضاء مرارا على أرض الأوقاف ووثائقها ومحوها بعدد من الطرق الاستعمارية.

يبدأ الكتاب، بعد المقدمة، بمحددات أولية عن الأوقاف، فيتحدث عن مساحة الحرم المقدسي ومحيطه من الجهات الغربية والشرقية والشمالية والجنوبية، وطول الصخرة المشرَّفة وعرضها وارتفاعها، وطول جانب قبة الصخرة وارتفاع قبتها، وطول المسجد الأقصى وعرضه وأبوابه العشرة، وقباب المسجد الأقصى: قبة السلسلة، وقبة المعراج، وقبة محراب النبي، وقبة يوسف، وقبة الشيخ خليلي، وقبة موسى، والقبة النحوية، وقبة الخضر، وقبة سليمان. ثم يذكر مآذن المسجد الأقصى: مئذنة باب المغاربة أو المئذنة الفخرية، ومئذنة باب السلسلة، ومئذنة باب الغوانمة، ومئذنة باب الأسباط. ثم أروقة المسجد الأقصى، وسبل الحرم، والعقارات المقدسية الموقوفة على الحرم، والمصلى المرواني.

وفي نهاية هذا الفصل يقترح الباحث بعض التوصيات، وتأسيس مركز دراسات الأقصى وإنشاء مكتبة إسلامية داخل الحرم، وفحص ودراسة أبواب الحرم المغلقة، وإنشاء كلية الأقصى أو جامعة الأقصى، ويذكر أسماء كبار الشخصيات الإسلامية المدفونة في مقبرة مأمن الله، والمدفونين من الصحابة في القدس (وعددهم 13 صحابيا)، وأسماء المقابر الإسلامية في القدس، والمقابر المهجورة.

بعد هذه المحددات الأولية يتحدث الباحث عن الأوقاف حتى أواخر العصر العثماني بالمستندات والوثائق المصورة التي تعطي الكتاب أهمية وثائقية كبرى، ثم يتحدث عن الأوقاف في العصر الحديث مع بدايات حكم محمد علي 1805، ثم يتناول الأوقاف من النكبة 1948 إلى الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987، وفي الفصل الرابع يتناول الأوقاف على القدس وأكنافها في التاريخ الحديث متعرضا للمؤسسة الإسرائيلية ومحاولات هدم الأقصى وأوقافه، ويقدم بانوراما تاريخية للعدوان على الأقصى، ومحاولات حماية آثار وأوقاف القدس مدعما حديثه بالخرائط والجداول, وفي الفصل الخامس يتحدث الباحث عن أوقاف القدس والصراع بين الدول والديانات، مشيرا إلى بناء أرض السفارة الأميركية بالقدس، والصراع الإسرائيلي الأردني الفلسطيني على الأوقاف بالقدس.

وليست الأوقاف في القدس أوقافا إسلامية فحسب، ولكن هناك مقدسات وأملاك مسيحية في القدس، وهو ما خصص له الباحث الفصل السادس من كتابه مؤيدا حديثه بالوثائق والخطابات المصورة.

وفي الخاتمة يؤكد الباحث أن اليهود لم يكن لهم وجود في القدس إبان الحقبة العمرية، والتاريخ يؤكد أنه حين دخل المسلمون العرب مدينة القدس زمن عمر بن الخطاب عام 638 لم يكن يهودي واحد في طرقات المدينة ساكنا أو زائرا أو مقيما أو حتى عابر سبيل، ويقدم برهانه من خلال الشرط الذي وضعه البطريرك سفريونيوس على الخليفة عمر بن الخطاب قبل أن يتسلم مفاتيح المدينة بأن يتعهد له بعدم دخول اليهود إلى المدينة، ولكن عمر وعملا بمبدأ التسامح وإغاثة الملهوف وإجارة المستغيث وإعانة المحتاج، وخاصة مع أهل الكتاب، فتح أبواب المدينة أمام اليهود بقصد العمل والعبادة، فتيسرت لهم سبل الإقامة فيها في فترات تاريخية محددة، وبوجه خاص بعد ثورة الغضب الأوروبية الفاشية العنصرية ضدهم، فغض حكام المسلمين والعرب الطرف عن الشرط الذي كان قد اشترطه البطريرك سفريونيوس على عمر بن الخطاب منذ ألف وأربعمائة عام على وجه التقريب.

ولا ينتهي كتاب د. مصطفى عبد الغني بهذه الخاتمة، وإنما ورد بالملاحق محاضر نقاش مع مفتى القدس وخطيب المسجد الأقصى الشيخ د. عكرمة صبري خلال العمل الميداني لهذه الدراسة المهمة عن “الأوقاف على القدس” ودار الحوار بين الباحث ود. عكرمة صبري حول ماذا حدث للقدس الشريف؟ ومصير الأوقاف الإسلامية، وأين هي وثائق القدس العربية؟ وإلى أي مدى نسيطر نحن، أصحاب الأرض والعرض، على المسجد الأقصى؟

وينتهي الكتاب بصور فوتوغرافية (أبيض وأسود) نادرة لأوقاف على القدس، ومجموعة من الوثائق النادرة الموجودة بدار الوثائق المصرية.

جدير بالذكر أن الكتاب صدر حديثا (2007) عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة، ووقع في 358 صفحة، وهو كتاب يجئ في وقته تماما، حيث يتعرض الأقصى الشريف للحفر والتنقيب والتخريب ولا لغة سوى لغة الجرافات الإسرائيلية.
[المصدر: موقع ميدل ايست أونلاين]

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى