المرأة والوقف
إيمان الحميدان وكتاب المرأة والوقف
“وقفنا ـ المراسلة المتطوّعة ـ الخميس 6 المحرّم 1428”
بالرغم مما تخرجه لنا المطابع يوميّا من كمّ من الكتب والمؤلّفات في مجالات الفكر والثّقافة على اختلافها وتعدّد مجالاتها المعرفيّة ، وبالرّغم من تعدّد مواقع الإنترنت وانتشار نظم المعلومات التي تحوي الكثير من الأفكار والمعارف الإنسانيّة المتنوّعة. ولكنّها قليل هي الكتب التي تشدّ القارئ إليها وتغريه بقراءتها والتّعرّف على ما تضيفه من معلومات مهمّة.
ومن بين تلك الكتب صدر كتاب جديد بعنوان “المرأة والوقف” تأليف إيمان الحميدان نائب الأمين العامّ للإدارة والخدمات المساندة بالأمانة العامّة للأوقاف [بالكويت]. ويقع الكتاب في حوالي 130 صفحة من القطع المتوسّط. تناولت فيه المؤلّفة عددا من الموضوعات والقضايا التي تتعلّق بالوقف وتعريفه وأنواعه والوقف عبر السّنين. ولكن ما يتميّز به هذا الكتاب هو مدى وعي المرأة الكويتيّة بما يمكن تسميته؛ الوقف ـ دوره في النّهوض بالمجتمع من خلال تجسيده، ما يمكن تسميته “ثقافة الوقف” بشكل عامّ من خلال عدّة مجالات مهمّة أوقفت عليها المرأة الكويتيّة الكثير من الوقفيّات، ومنها الوقف على عمارة المساجد ورعايتها، والخدمات الصّحّيّة، والخدمات التعليميّة، والخدمات الاجتماعيّة.
ولقد أحسنت إيمان الحميدان إذ خصّصت الجزء الأكبر من كتابها لبيان إسهامات المرأة الكويتيّة في الوقف من خلال مجالاته المتعدّدة، والتي حصرت منها أربع مجالات. ثمّ ع رضت كذلك عناية المرأة الكويتيّة بأوقافها المختلفة سواء شملت تلك الأوقاف الوقف الأهلي (الذرّيّ) أو وقف المساجد أو الوقف الخيريّ، ثم الوقف المشترك؛ حيث قدّمت المؤلّفة بعد ذلك إحصائيّة لمساهمة المرأة الكويتيّة في الوقف من خلال عقد مقارنة بين أعداد الواقفين والواقفات باستخدامها نظام “استمارة حجّة الوقف” الآلي والمطوّر من قبل مركز نظم المعلومات الذي تشرف عليه ” الأمانة العامّة للأوقاف منذ 1998 ـ 2004 م
.وقد بلغ عدد تلك الأوقاف والواقفين والواقفات الذين تمّ تحديد نوع الوقف لهم (ذرّيّ ـ مساجد ـ خيريّ ـ مشترك) 549 استمارة باستثناء فاعلي الخير والشّركات والمؤسّسات من هذا الرّقم. وقد بلغت نسبة عدد الواقفات من النّساء ـ حسب تلك الإحصائيّة الموثّقة ـ 47 في المائة بالنّسبة إلى المجموع العامّ؛ وهي نسبة مرتفعة جدّا تبيّن مدى المساهمة الحقيقيّة للمرأة الكويتيّة في مجال الوقف والعمل الخيريّ. إذ بلغ عدد هؤلاء الواقفات (225) واقفة. (ص 62 من الكتاب).
وبالنّسبة لعناية المرأة الكويتيّة بأوقافها توضّح إيمان الحميدان في هذا الكتاب أنّ المتتبّع لسيرة المرأة الكويتيّة يلمس موقفا إيجابيّا، حيث وجّهت مبادرتها الحثيثة إلى عمل الخير والعناية به باستمرار. ودلّلت على ذلك مستشهدة بنشاط المرأة الكويتيّة وعنايتها بأوقافها بفضل وثائق الوقف المتاحة والتي تضمّنت عدّة أسماء لواقفات مثل: فاطمة بنت حمد الحجيلي التي ذهبت إلى القاضي محمّد بن عبد الله العدسانيّ وأوقفت بيتها على بنتيها منيرة ونورة بنات مبارك، وعلى ابنها فهد بن محمّد؛ واشترطت أن يضحّوا لها ويتصدّقوا عنها. (ص 60 من الكتاب) .
وتخلص المؤلّفة من ذلك العرض إلى القول: كانت المرأة تقوم بنفسها بعمليّات البيع والشّراء للعقارات المختلفة؛ حيث باعت موضي بنت بطي بن درويش بيتها لسارة بنت سليمان بثمن قدره 80 ريالا، ثمّ قامت سارة بوقف البيت على عشيّات لها ولزوجها دحيم، ومن بعدها على ذرّية ابنتها ثاقبة. وقام القاضي محمّد بن عبد الله العدسانيّ بتحرير صيغة البيع والوقف. (ص 60 من الكتاب) .
وتطالب المؤلّفة في دراستها الجديدة بضرورة عمل دراسات أخرى للوقوف على مدى الحاجة لإيجاد وقفيّة للمرأة في مجالات الحياة المختلفة، إلى جانب تقديم إضافات مطلوبة في هذا السّياق لخدمة المرأة والطّفل والمجتمع في هذا الصّدد.
ولربّما استشعرت المؤلّفة ضرورة إنجاز مثل تلك الدّراسات العمليّة والتّطبيقيّة في مجال الوقف لما نلمسه جميعا من حاجة المرأة إلى حفظ كرامتها من اللجوء أو طلب العون والمساعدة من النّاس في المجتمع؛ لا سيما إذا تقدّمت بها السّن، وفقدت من يعولها سواء كان الزّوج أو الأبناء الرجال على وجه الخصوص.
لقد استطاعت المؤلّفة في كتابها “المرأة والوقف” النّجاح في تحقيق المعادلة أو فرضيّة البحث التي طرحتها في هذا الكتاب، والتي تقوم على أنّ العلاقة بين المرأة والوقف كانت دائما علاقة تبادليّة بمعنى (خدمة المرأة للوقف وخدمة الوقف للمرأة أيضا). فالمرأة بما تتميّز به من وعي وأدراك على مرّ العصور لأهمّيّة الوقف ودوره الإيجابيّ في المجتمع اتخذت من الوقف سبيلا لصدقتها وإحسانها؛ إدراكا منها لدوره الرّائد. وفي المقابل كان للمُوقف ـ كأداة أو وسيلة اقتصاديّة وصيغة تنمويّة فاعلة ـ دور كبير في رعاية المرأة والأخذ بيدها في كافة مجالات الحياة بما يعود عليها وعلى أسرتها ومجتمعها. (ص 10 من الكتاب). هذه العلاقة التّبادليّة ـ كما تقول المؤلّفة ـ غذّاها كلا الطّرفين للآخر. ومن ثمّ كانت وما تزال مصدر ثراء ونهضة للأمة على مرّ العصور.
وبعد؛ فبحسب المؤلّفة: هذا الجهد العلميّ الجديد والمتميّز في رصد عطاء المرأة الكويتيّة وإسهاماتها الخيريّة في مجال “الوقف والمرأة” الذي يعدّ إضافة إلى المكتبة العربيّة بصفة عامّة وعلوم الوقف بصفة خاصّة.
اسم الكتاب: المرأة والوقف
المؤلّف: إيمان الحميدان
إصدار: الأمانة العامّة للأوقاف
[المصدر: جريدة السّياسة الكويتيّة]