كتب

نظام الوقف الإسلامي


تقديم

تُولي المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة اهتماماً بالغاً بالمؤسسات الاجتماعية، وبخاصة مؤسسة الوقف الإسلامي، لما لها من دور رائد في ترسيخ القيم الإسلامية وتقوية التكافل الاجتماعي. ولذلك فقد أدرجت المنظمة الإسلامية في خطة عملها الثلاثية (2000-1998م) برنامجاً يعنى بـ”المؤسسات الاجتماعية ودورها في تعزيز التكامل الثقافي”، يهدف إلى إبراز أسس العمل الخيري بطريق الوقف، وإلى التوسّع في أعماله وتنمية آثاره، وفتح مجالات جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العالم الإسلامي وتدعيمها وتعزيزها.

إنّ الوقف الإسلامي، بنوعيه العام والخاص، هو مؤسسة إسلامية نشأت وتطورت في ظل الحضارة الإسلامية، وقد أدت هذه المؤسسة دورها كاملاً فيما مضى في المجتمع الإسلامي، حيث اعتمدت الأجيال السالفة على الأوقاف في تدعيم مختلف نواحي الحياة الاجتماعية، مما جعل لمؤسسة الوقف فضلاً كبيراً  وأهمية عظمى في تاريخ الإسلام والمسلمين. وقد عرفت الأوقاف عبر العصور الإسلامية، نموّاً وتنوّعاً واتساعاً، حيث لم تقتصر الأوقاف على العناية بفئات المجتمع فحسب، بل تعدتها إلى العناية بكل ما يعتمد عليه الناس في معيشتهم.

وإذا كان للحضارة الإسلامية فضلٌ في إنشاء الوقف وتطويره، فما أحوجنا، في هذا العصر، إلى إحياء هذا النظام من نظم الحضارة الإسلامية وتحديث أساليبه ومجالاته، مواكبةً للقرن الحادي والعشرين، عصر التنافس والتسابق في ابتكار الوسائل والآليات الاقتصادية والتنموية لخدمة المجتمع الإنساني.

وتتعاون المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة مع الأمانة العامة للأوقاف بالكويت في نشر هذا الكتاب. والأمانة العامة من المؤسسات الرائدة في هذا المجال، حيث عملت منذ إنشائها عام 1993، على إحياء سنة الوقف وتفعيل دوره في تنمية المجتمع وفق الثوابت الشرعية ومعطيات الحاضر ومتطلبات المستقبل، هادفةً إلى تجديد نظام الوقف في الوقت الحاضر.

والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة والأمانة العامة للأوقاف في دولة الكويت، تهدفان من إصدار هذا الكتاب (نظام الوقف الإسلامي: تطوير أساليب العمل وتحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة)، إلى استخلاص نتائج الجهود المبذولة والاقتراحات المقدمة في مجال الأوقاف، قصد الاستفادة منها واستغلالها في وضع استراتيجية عامة للتنسيق بين البلدان الإسلامية، ولتنمية الوقف الإسلامي وتطوير أساليبه. وتشكر المنظمة الإسلامية والأمانة العامة مؤلف الكتاب الدكتور أحمد أبو زيد الذي قدم في الكتاب تحليلاً  معمقاً لمختلف الدراسات والندوات والمسابقات المتعلقة بالوقف الإسلامي خلال العقود الثلاثة الأخيرة، مع مقترحات عملية لتطوير هذه المؤسسة بما يتناسب مع احتياجات الأمة الإسلامية، وما يجب أن تكون عليه أواصر الترابط والتضامن فيما بين شعوبها.

نسأل الله أن ينفع بهذا العمل أبناء الأمة الإسلامية، ويحقق الهدف من نشره.

والله وليّ التوفيق.

د. عبد العزيز بن عثمان التويجري
المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة

عبد المحسن العثمان
الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت

مقدمة

يحظى موضوع الوقف باهتمام متزايد منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، وتتوالى الدعوات من المفكرين والمهتمين إلى تنشيط دور الوقف في التنمية الاجتماعية، ليقوم بوظيفته العظيمة التي كان يقوم بها في عهود الحضارة الإسلامية الزاهية.

ويأتي هذا الاهتمام الكبير بعد إخفاق دام ثلاثة عقود من الزمن امتازت بتضخم سلطات الدولة الحديثة، وحلولها محل مؤسسات المجتمع المدني في كثير من القطاعات الاجتماعية، كالتعليم والصحة والشؤون الدينية والاجتماعية، وساد الاعتقاد بأن الدولة وحدها قادرة على تحمل أعباء هذه القطاعات العريضة.

وإذا كان ضعف الاهتمام بالوقف قد حدث في ظل تلك الظروف والتوجهات الفكرية والسياسية، فإن عودة الاهتمام به تأتي في سياق تحولات مهمة وتوجهات أخرى مخالفة، من جملتها الاتجاه إلى إعادة الاعتبار لمؤسسات المجتمع المدني والمبادرات الخاصة في مجال الخدمات الاجتماعية والمنافع العامة التي تثقل كاهل الميزانيات الرسمية.

وفي هذا المناخ الجديد بدأ البحث في الأوساط الثقافية والفكرية عن نظام الوقف، لإبراز الدور العظيم الذي قام به في بناء الحضارة الإسلامية، ولتجديد الاهتمام به، وتطوير آفاق عمله. وفي هذا السياق عقدت في ظرف عقدين من الزمن ندوات، ونظمت مسابقات دولية، وأنجزت دراسات وبحوث أكاديمية، ونشرت مقالات قيمة، تناولت موضوع الوقف من جوانبه المختلفة.

وتأتي جهود المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة لتعزز الجهود السابقة والجارية، ولتسهم في تطوير نظام الوقف الإسلامي، ولتستخلص نتائج الجهود والدراسات وتستفيد منها في وضع استراتيجية عامة للتعاون بين البلدان الاسلامية في هذا المجـال الحيـوي المهم.

وإن من واجبي أن أشكر المشرفين على هذا البرنامج، وعلى رأسهم معالي المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري  لعنايتهم بهذه الصفحة المشرقة من الحضارة الإسلامية، وعلى اختياري للقيام بهذه الدراسة التي أرجو أن تحمل إضافة مفيدة في طريق إحياء دور الوقف وتجديده.

وانطلاقاً من الهدف المرسوم لهذه الدراسة ومن الوثائق والمراجع التي أمكن الاطلاع عليها، رسمت خطة البحث وجعلتها في أربعة فصول

الفصل الأول في: >حقيقة الوقف ومشروعيته وحكمته<

الفصل الثاني في: >جهود متلاحقة لإصلاح الوقف وتطوير عمله<

الفصل الثالث في: >أبعاد الوقف الدينية والاجتماعية<

الفصل الرابع في: >تطوير طرق استثمار أموال الوقف<

وقد اعتمدت على مراجع متنوعة، تشمل كتب الفقه، والأبحاث الجامعية، وأعمال الندوات الخاصة بموضوع الوقف وبعض المؤلفات الحديثة الخاصة بالوقف أو بالحضارة الإسلامية، وبعض الرحلات، إلى جانب عدد من المقالات المنشورة ببعض المجلات.

أما منهجية البحث، فتقوم على الدراسة التحليلية بالدرجة الأولى، لأن الهدف المرسوم لهذه الدراسة يفرض الأخذ بقواعد المنهج التحليلي، على أنني لم أقتصر على تحليل جهود الدارسين السابقين، لأن المقام يقتضي في بعض المواضع وصفاً موجزاً لتاريخ تطور نظام الوقف، تمهيداً لإظهار ما جاءت به الجهود الحديثة من عناصر وأفكار جديدة.

ولا أدعي أنني وفيت الموضوع حقه كاملا، وأرجو الله أن أكون قد وفقت في عملي هذا إلى ما ينفع المسلمين في تطوير مؤسسة الوقف وتجديد دوره الاجتماعي العظيم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى